تستمر حملة قوات النظام السوري المدعومة بالطيران الروسي، والمليشيات الشيعية، ولواء فاطميون تحديدا، للأسبوع الرابع لاقتحام مدينة الشيخ مسكين في الريف الغربي درعا، جنوب البلاد، دون أن يتمكن النظام وحلفاؤه من تحقيق أهدافهم، باستثناء السيطرة على الأجزاء الشمالية والشرقية المحيطة باللواء 82 وكتيبة النيران التي استعادها النظام في بداية الحملة.

الناطق باسم جيش اليرموك محمد الرفاعي؛ قال لـ"عربي21" إن مدينة الشيخ مسكين تعرضت لمحاولات عديدة من قوات النظام والمليشيات الطائفية لاقتحام المدينة من عدة محاور، تحت غطاء ناري كثيف من المدفعية وراجمات الصواريخ، فضلا عن أكثر من 50 غارة جوية للطيران الروسي استهدفت مواقع "المجاهدين"، بحسب قوله.

وقد سبب ذلك، بحسب الرفاعي، "إرباكا وصعوبة في تنقل المقاتلين إلا أنهم استطاعوا الصمود، وكبدوا قوات النظام خسائر فادحة بالأرواح والعتاد، حيث تم قتل أكثر من 20 عنصرا، إضافة إلى تدمير عدة مجنزرات ثقيلة".

وأضاف الرفاعي: "تحولت قوات المعارضة من الدفاع إلى الهجوم، حيث قمنا بتحرير عدة نقاط أهمها (مدرسة) التي كانت تسيطر عليها عصابات النظام".

وأرجع الرفاعي إصرار النظام على محاولة السيطرة على مدينة الشيخ مسكين؛ لعدة أسباب، أهمها "تأمين خطوط متقدمة لمدينة ازرع والأوتوستراد الدولي وبلدة قرفا المحاذية لمدينة الشيخ مسكين، إضافة إلى بحثه عن الخلاص بسبب استنزاف قواته في معركة مفتوحه خسر فيها الكثير من العناصر والآليات"، وفق تقديره.

وشهدت مدينة الشيخ مسكين هجمات من قبل قوات المعارضة منذ انطلاق معركة "أهل النخوة" في الأيام الأولى من العام الجاري، حيث لم تكتف الفصائل آنذاك بالدور الدفاعي فقط. ويقول الرفاعي بهذا الصدد لـ"عربي21": "كانت هناك العديد من المحاولات لإعادة السيطرة على النقاط التي تقدمت إليها قوات النظام، ولكن صعوبة حرب الشوارع منعت من استخدام الكثير من السلاح الثقيل، وأدت إلى تحقيق تقدم بسيط" فقط.

وأشار الرفاعي إلى التأثير السلبي على سير المعركة في الشيخ مسكين، تمثل بقيام حركة المثنى بقطع طريق الإمداد الوحيد إلى المنطقة الغربية عبر العديد من الحواجز. لكن المتحدث باسم جيش اليرموك شدد على القول بأن "قواتنا الموجودة بالشيخ مسكين كافية، ومعدة لصد الأرتال والدفاع عن الشيخ مسكين، وإن احتاجت إلى مؤازرة سنفتح الطريق عنوة، ونرسل المؤازرات إلى الشيخ مسكين للذود عن أرضنا التي دفعنا الدماء في سبيل تحريرها".

كما أن ضعف الواقع التنظيمي لإدارة العمليات العسكرية داخل الشيخ مسكين كان له الأثر السلبي الأكبر في خسارة المعارضة لعدد من النقاط في محيط الشيخ مسكين، واقتصر صد قوات النظام في بداية الحملة على "فزعات" غير مدروسة أو منظمة من قبل الثوار، الأمر الذي شتت قواها.

ويقول أبو كفاح الحوراني، قائد اللواء السابع بجبهة ثوار سوريا، لـ"عربي21": "لقد قمنا بتشكيل غرفة عمليات عسكرية لإدارة معركة الشيخ مسكين، وذلك بهدف صد الهجوم الذي تشنه قوات النظام والميليشيات المساندة لها منذ عدة أيام، وقدمت جميع الفصائل المشاركة كل ما يلزم من أسلحة ثقيلة (دبابات، مدفعية الثقيلة، راجمات)".

وأشار الحوراني إلى معنويات الفصائل "العالية"، موضحا أنها قادرة على التصدي لـ"الحملة البربرية" رغم الهجمة العنيفة من الطيران الحربي وسوء الأحوال الجوية، وتحدث عن "تدمير عدد من الدبابات وعربات "بي إم بي"، وأسر خمسة من عناصر النظام وهم الآن لدى فصائل الجبهة الجنوبية، كما قتلنا عددا من الضباط وتمكنا من سحب جثثهم، وقمنا بتبديل الجثث بعدد من المعتقلات" في سجون نظام الأسد، كما قال.

ويعزو البعض محاولات النظام الأخيرة للتقدم نحو الشيخ مسكين في سياق استغلالها لحالة التوتر بين بعض فصائل الجيش الحر بدرعا من جهة، وحركة المثنى الإسلامية من جهة أخرى. فمع تصاعد حالة التوتر، نفذت المثنى هجوما على أحد حواجز جيش اليرموك بالقرب من نصيب، شرق درعا، وقتلت أربعة عناصر من المتواجدين على الحاجز، الأمر الذي تبعه إعلان حرب من قبل فصائل الجيش الحر إضافة لجيش الإسلام على الحركة، لحين رضوخها لمقررات دار العدل.

ويأتي ذلك بعد أيام من صدور قرارات من دار العدل التي يصادق على ميثاقها فصائل الجيش الحر درعا؛ طالبت فيها خمسة قياديين من حركة المثنى بتسليم أنفسهم وذلك بعد أيام من كشف ملابسات قضية اختطاف رئيس مجلس محافظة درعا الحرة، يعقوب العمار، الذي اختطف الشهر الماضي، وذُكر أنه محتجز في أحد سجون الحركة السرية، بعد نشر تسجيل مصور له على مواقع التواصل الاجتماعي.