مع بدء العد التنازلي لاجراء الانتخابات الرئاسية المصرية، تتسارع نبضات قلب بعض الفئات التي تخشى انتهاء "موسم الحظ" الذي طال انتظارهم له.

و"موسم الحظ" هو الاسم الذي يطلقه العاملون في مجال الدعاية والإعلان على موسم الانتخابات، فهي فترة يعملون فيه بكامل طاقتهم للترويج للمرشحين المتنافسين في سباق الانتخابات، حتى وإن كان السباق منحصرا بين مرشحين اثنين فقط.

وشهدت الدعاية المطبوعة ركودا في الآونة الاخيرة لكثرة الاعتماد على وسائل التواصل الاجتماعي في توجيه الرسائل الدعائية، نظرا لسهولتها وقدرتها الفائقة على الوصول إلى الفئة المستهدفة بتكلفة أقل.

لكن يعود البريق من جديد لصناعة المطبوعات، إذ تتصدر المشهد الدعائي كوسيلة لا يمكن الاستغناء عنها وقت الانتخابات.

Image caption هبة تقول إن المطبعة تعمل دون توقف منذ بدء فترة الدعاية، لطباعة آلاف اللوحات الإعلانية والبرامج الانتخابية

الإقبال على المطابع

يزدهر نشاط المطابع بشكل خاص في الفترة التي تسبق الانتخابات، فتقصدها الحملات الانتخابية، وكذلك المواطنون الراغبون في دعم أحد المرشحين، لطباعة اللافتات الدعائية المعلقة على جدران العقارات، والمحال التجارية، والمخابز، والدكاكين، وأعلى الكباري.

ويتنافس الرئيس المصري الحالي عبد الفتاح السيسي، ورئيس حزب الغد المصري موسى مصطفى موسى في الانتخابات الرئاسية المصرية. وإذا تجولت في شوارع وميادين العاصمة المصرية الآن، سترى اللافتات الداعمة للمرشحين منتشرة في كل مكان، بأشكال وتصميمات ورسائل دعائية متعددة.

وتقول هبة الله محمد، مسؤولة الدعاية الخارجية في إحدى المطابع، إن العاملين في المطبعة ينتظرون موسم الانتخابات الرئاسية كل أربع سنوات "على أحر من الجمر، فهذا هو الوقت الوحيد الذي يمكن فيه تلقي هذا الكم من الطلبيات".

وأضافت أنه على الرغم من وجود مرشحين اثنين فقط هذا العام، إلا أن الإقبال على المطبعة كان كبيرا. فالمطبعة تعمل دون توقف منذ بدء فترة الدعاية، لطباعة آلاف اللوحات الإعلانية والبرامج الانتخابية، التي تُوزع على المواطنين في جميع المحافظات.

Image caption كريم يعاني من الركود في الأوقات العادية، في حين يشهد موسم الانتخابات رواجا غير معهود

انتعاش مكاتب الدعاية

كذلك تمتد حالة الرواج لمكاتب الدعاية والإعلان، إذ يُقبل عليها العملاء لتصميم اللوحات الدعائية التي تحمل صورهم، أو تحتوي على بعض العبارات المبتكرة لدعم مرشحهم المفضل.

ويصمم كريم بدوي هذه اللوحات في مكتبه الخاص بوسط القاهرة، ثم يقوم ببيعها وتركيبها لعملائه.

ويعاني كريم من الركود في الأوقات العادية، فمعظم العاملين لديه يعملون في أماكن أخرى طوال العام، ويستدعيهم فقط عندما يقصده زبون من وقت لآخر لعمل لافتة لمدخل شركة، أو لمتجر ما.

ويقول كريم: "أما فترة الانتخابات فهي فترة الانتعاش بالنسبة لنا، ولا ننام فيها لمدة 22 يوما، حتى موعد بدء الانتخابات".

العمال المؤقتون

يستعين كريم ببعض شباب المنطقة التي يعمل فيها لمساعدتة في إنجاز طلبات عملائه، فيقبل عليه العمال المؤقتون فيما يرونه فرصة جيده لتحسين دخولهم.

ويعمل خالد أحمد مع كريم في فترة الدعاية الانتخابية، على الرغم من كونه نقاشا، للحصول على دخل إضافي. ويقول إن فترة الانتخابات "تتيح فرص عمل إضافية للشباب، لذا علينا اغتنامها."

Image caption موسم الانتخابات أصبح وقتا يشاهد فيه الخطاط اندثار مهنته، بعدما كان "موسم الخطاطين"

الأسوأ حظا

لكن لم يحالف الحظ كل من يعمل في مجال الدعاية هذا العام، فالتطور التكنولوجي كاد يقضي على أعمال الدعاية المصمَمة يدويا.

وحالة الخطاط سعيد، الذي احترف المهنة قبل خمسة وعشرين عاما، خير شاهد على ذلك، فكثرة الاعتماد على تصميمات الحاسب الآلي التي تسهل استخدام الآلوان والصور والرموز الانتخابية أدت إلى تراجع دوره إلى حد كبير.

ويقول سعيد إن هذه هي المرة الأولى التي لم يُطلب منه كتابة لوحة دعائية واحدة في الانتخابات، منذ أكثر من عقدين من الزمان.

وكان سعيد في الماضي مسؤولا عن كتابة اللافتات الدعائية لأكثر من خمس مناطق في محافظة الجيزة أثناء فترة الانتخابات، لكن التصميمات المميكنة عالية الجودة فرضت منافسة شرسة على كتاباته اليدوية، وأصبحت تشكل تهديدا وجوديا على مهنة الخطاط التقليدي.

أضاف أن موسم الانتخابات كان يُعرف قديما بـ "موسم الخطاطين"، لكنه الآن لم يعد أكثر من وقت يحن فيه الخطاط إلى ذكريات الماضي وهو يشاهد اندثار مهنته.