حذرت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي من أن بريطانيا تنظر في "مجموعة كاملة" من الإجراءات للرد على موسكو في حال ثبت ضلوعها في تسميم العميل الروسي المزدوج السابق سيرغي سكريبال بغاز الأعصاب.

وتتضمن الخيارات التي طُرحت خلال الأيام الأخيرة طرد دبلوماسيين روس، وهجوماً انتقامياً إلكترونياً، ومصادرة أصول مواطنين روس يشتبه بتورّطهم في انتهاكات لحقوق الإنسان، إضافة إلى احتمال القيام بتحرك دولي مشترك مع الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي.

وقال مدير المعهد الروسي في جامعة "كينغز كوليدج" في لندن، سام غرين، لوكالة فرانس برس إن "بإمكان بريطانيا إقناع دول الاتحاد الأوروبي بتبني عقوبات ضد روسيا. لكن ذلك سيكون صعباً".

وأوضح أن "الآراء في أوروبا منقسمة أصلاً"، مؤكداً الحاجة إلى ممارسة "دبلوماسية حذرة للغاية".

وفي ملف مشابه، طردت بريطانيا 4 دبلوماسيين روس عام 2007 بعدما رفضت موسكو تسليمها المشتبه به الرئيسي في الوقوف وراء وفاة العميل السابق ألكسندر ليتفينينكو بتسمم إشعاعي.

وكانت بريطانيا كذلك داعماً رئيسياً للعقوبات الدبلوماسية والاقتصادية الحالية التي فرضها الاتحاد الأوروبي على قادة سياسيين ورجال أعمال روس على خلفية النزاع في أوكرانيا.

وفي ما يلي الردود المحتملة الرئيسية في إطار الأزمة الحالية التي أثارها تسميم العميل المزدوج السابق وابنته في مدينة سالزبري البريطانية في الرابع من آذار/مارس:

هجوم إلكتروني

نقلت صحيفة "ذي تايمز"، الثلاثاء، عن مصدر رفيع في الحكومة البريطانية قوله: "قد تشمل الترسانة هجوماً إلكترونياً. قد يُنظر (في رد من هذا النوع) أو قد يكون حتى مرجحاً".

وذكرت الصحيفة أن رداً من هذا القبيل قد يستهدف شبكات حاسوبية تابعة للكرملين أو مواقع إلكترونية تنشر أخباراً كاذبة وغيرها.

لكن غرين حذر من أن الرد الإلكتروني قد يؤدي إلى "منطق تصعيد لا يجعل أحداً أكثر أمناً". واتهمت بريطانيا روسيا في الماضي بشن هجمات إلكترونية ضدها.

والشهر الماضي، أعلنت أن روسيا كانت خلف هجوم "نوتبيتياً" الإلكتروني المدمر الذي كانت له تداعيات عالمية في 2017.

مصادرة أصول

أعلنت ماي أمام البرلمان، أمس الاثنين، أن حكومتها تفكّر في استصدار نسخة بريطانية من "قانون ماغنيتسكي" الأميركي.

وصُمم القانون الذي أُقر عام 2012 لمعاقبة المسؤولين الروس المتورطين في وفاة المحامي سيرغي ماغنيتسكي الذي ندد بالفساد الحكومي.

وستسهل الاجراءات على الحكومة البريطانية مصادرة أصول مسؤولين روس يشتبه بارتكابهم انتهاكات لحقوق الإنسان.

وقالت ماي: "نريد أن نضمن حصولنا على أكبر درجة ممكنة من التوافق في البرلمان بشأن هذه المسألة تحديداً".

وخلال السنوات الأخيرة، استثمر روس أثرياء، بعضهم على علاقة بالكرملين، بشكل كبير في سوق العقارات في لندن وأرسلوا أبناءهم للدراسة في بريطانيا.

التلفزيون الروسي

وطرح نواب بريطانيون مراراً خلال الأيام الأخيرة احتمال سحب تراخيص بث قناة "روسيا اليوم" التابعة لموسكو.

وأعلنت الهيئة المنظمة للبث الإعلامي "أوفكوم" أنها ستنظر "في جميع الآثار المترتبة" على تصريحات ماي أمام البرلمان.

وأكدت أن مهمتها تتمثل في ضمان أن "جميع جهات البث التي تملك تراخيص تستحق" ذلك.

من جهتها، ردّت القناة بأنه "من المؤسف أن يتم طرح التضحية بـ(روسيا اليوم) كبيدق سياسي في تحرك يجهز على مبدأ حرية الصحافة في بريطانيا بضربة واحدة".

وأكدت القناة أنها تلعب دوراً هاماً في "إكمال صورة الأخبار لمشاهديها".

طرد الدبلوماسيين

قد يكون طرد الدبلوماسيين الروس بين الخيارات المطروحة بشدة.

ورغم إبعاد بريطانيا 4 دبلوماسيين روس على خلفية تسميم ليتفينينكو بمادة إشعاعية عام 2006، إلا أن استخدام هذا الأسلوب كشكل من أشكال العقاب يعود إلى أسوأ أيام الحرب الباردة.

وفي أيلول/سبتمبر 1971، طردت بريطانيا عدداً قياسياً من الدبلوماسيين والمسؤولين السوفييت (105) بعدما رفضت موسكو توضيح أنشطة 440 من مواطنيها في بريطانيا.

وتمت عمليات طرد أخرى في الأعوام 1985 و1989 و1996.

مقاطعة كأس العالم

قال وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون أمام البرلمان أنه في حال ثبت تورّط روسيا في تسميم سكريبال، "فسيكون من الصعب تخيل الكيفية التي يمكن من خلالها المحافظة على أن تكون بريطانيا ممثلة في كأس العالم".

لكن المسؤولين تراجعوا لاحقاً، مشيرين إلى أن جونسون لم يكن يقصد أن الفريق البريطاني لن يشارك في مباريات كأس العالم لكرة القدم الذي تستضيفه روسيا هذا الصيف، رغم أن صحيفة "ديلي ميل" تساءلت في عنوان على صفحتها الأولى الثلاثاء: "كيف يمكننا الآن الذهاب إلى كأس عالم بوتين؟".

وأوضحت ماي أن الحكومة قد تفكر في احتمال مقاطعة المسؤولين وكبار الشخصيات البريطانية لكأس العالم.

ونقلت عدة وسائل إعلام بريطانية الأربعاء عن مصادر ملكية قولها إن الأمير وليام قد لا يحضر.