أقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب وزير خارجيته ريكس تيلرسون، الثلاثاء 13 مارس/آذار 2018، وأعلن تعيين مدير وكالة الاستخبارات المركزية مايك بومبيو في منصبه.

وطلب ترامب يوم الجمعة الماضي من تيلرسون التنحي، حيث كان الوزير يقوم بأول جولة له في أفريقيا مما اضطره للعودة إلى واشنطن قبل يوم واحد تقريبا عما كان مقررا له في جولته.

الشائعات كانت دقيقة! ولن يكون في منصبه بعد عام كما قال

في ٢ ديسمبر/ كانون الأول ٢٠١٧ قال وزير الخارجية الأميركي حينها ريكس تيلرسون إن "الأنباء المتداولة بشأن ترك منصبه ليحل محله مدير المخابرات المركزية مايك بومبيو غير صحيحة"، وذكر للصحفيين تعقيباً على الشائعات في مقابلة موجزة بوزارة الخارجية قبل حفل منح جوائز مركز كنيدي "الناس بحاجة للحصول على مصادر أفضل" معقباً "إنه يأمل أن يكون في نفس الحفل بعد عام من الآن."

وبطريقة توحي بالثقة أضاف "سأكون هناك مادام يمكنني أن أكون فعالاً وأن أنجز شيئاً.. لدينا الكثير لننجزه".، في الأسبوع نفسه نفى ترامب صحة التقارير المتداولة وقال إن "وزير الخارجية لن يترك منصبه".

وكانت وسائل إعلام أميركية نقلت عن مسؤولين كبار بإدارة الرئيس دونالد ترامب في ديسمبر الماضي أن الرئيس يبحث خطة لإقالة تيلرسون الذي تربطه به علاقة متوترة بسبب ملف كوريا الشمالية والأزمة الخليجية بين قطر ودول الحصار والملف الإيراني وقضايا أخرى.

وكان موقف الرئيس الأميركي في بداية الأزمة الخليجية داعماً لوجهة النظر السعودية بشأن "دعم قطر للإرهاب"، لكن الخارجية الأميركية كانت وجهة نظرها مختلفة بعض الشيء.

ففي أول زيارة قام بها تيلرسون لمنطقة الخليج بعد اندلاع الأزمة وقع اتفاقية مع قطر بشأن مكافحة تمويل الإرهاب، كما أثنى على الإجراءات التي تقوم بها الدوحة في هذا الشأن.

خفية أم معلنة.. ما حقيقة خلافات ترامب وتيلرسون؟

"اعتقد أن ريكس (تيلرسون) سيكون أكثر سعادة الآن" هكذا قال ترامب للصحفيين بعد قراره إقالة وزير الخارجية، بينما قال المتحدث باسم تيلرسون "إنه لم يتحدث مع الرئيس وغير مدرك لسبب القرار".

لكن هذه ليست بداية القصة ففي نهاية نوفبمر الماضي اعترفت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية هيذير ناويرت بأن ترامب وتيلرسون لديهما "بعض الخلافات حينما يدور الحديث عن السياسية الخارجية"، إلا أنها شددت -حينها- على غياب أي مخططات لتنحية وزير الخارجية الحالي من منصبه.

من غير الواضح ماذا يعني خروج وزيرة الخارجية عن كبار المسؤولين في الحكومة. أفادت تقارير بأن تيلرسون ووزير الدفاع جيمس ماتيس ووزير الخزانة ستيفن منوشين قاموا بتشكيل "اتفاق انتحاري" يستقيل فيه الآخر إذا حاول ترامب إزالة أحدهم.

وبلغت التوترات بين الرئيس وكبير دبلوماسييه أعلى مستوى عندما نأى تيلرسون (65 عاماً) علانية عن الرد على تعليق الرئيس على العنف في التجمع العنصري الأبيض في شارلوتسفيل بولاية فرجينيا في العام الماضي.

وبرز الانشقاق السياسي بشكل حاد عندما قال ترامب في تشرين الأول /أكتوبر إن تيلرسون "يضيع وقته" في محاولة التفاوض مع كوريا الشمالية لإنهاء برامجها النووية والصاروخية. وكتب ترامب حينها "ريكس: حافظ على طاقتك، سنفعل ما يجب القيام به" لكن ترامب عاد وخفف لهجته مع كوريا الشمالية مؤخراً.

وفي أكتوبر الماضي، ذكرت أن بي سي نيوز أن تيلرسون اقترب بالفعل من الاستقالة الصيف الماضي ولكن تم حثه على البقاء في العمل حتى نهاية العام. وأشار تيلرسون إلى ترامب على أنه "معتوه" في يوليو بعد اجتماع مع فريق الأمن القومي للرئيس، وفقاً لشبكة إن بي سي، التي أشارت إلى عدة مصادر إدارية رفيعة المستوى.

ولم ينفِ تيلرسون أبداً استخدام "معتوه" لوصف الرئيس.

وكان تيلرسون من بين مساعدي ترامب الذين حاولوا منع الرئيس من سحب الولايات المتحدة من اتفاقية باريس بشأن المناخ واتخاذ خطوات لإلغاء الاتفاق النووي الإيراني.

وفيما يتعلق بالأزمة الخليجية كان الخلاف واضحاً بين الرجلين من البداية، فقد انتقد ترامب قطر على أنها "ممول للإرهاب" في يونيو/حزيران بعد نحو ساعة من حث تيلرسون دول الخليج على تخفيف الحصار المفروض على قطر.

وبعد إقالته، قال ترامب أنه اختلف مع وزير خارجيته ريكس تيلرسون على عدد من أشياء بما فيها اتفاق إيران النووي.
"عندما تنظر إلى الصفقة الإيرانية، أعتقد أنها "رهيبة"، فيما اعتقد هو أنها مقبولة. أردنا إما أن نخرج من الاتفاق أو نعدله، ولكن موقفه كان مختلفاً. بالنتيجة فنحن لم نفكر بنفس الطريقة". أضاف ترامب


قطع زيارته "لأمور ملحة"

وقبل ساعات من إقالته قلص وزير الخارجية ريكس تيلرسون برنامج زيارته إلى إفريقيا ليعود إلى واشنطن قبل يوم من الموعد المقرر، للتعامل مع "أمور ملحة" في العاصمة الأميركية.

وتغيرت خطط سفر تيلرسون حتى يتمكن من العودة إلى واشنطن في وقت مبكر من صباح الثلاثاء، بدلاً من وقت متأخر من ليلة اليوم ذاته، كما صرح متحدث باسم تيلرسون للصحافيين المسافرين معه.

وغادر وزير الخارجية الأميركي العاصمة الكينية نيروبي صباح الإثنين، وسيزور تشاد ونيجيريا، بعد ظهر ومساء الإثنين.
وكان تيلرسون قد ألغى السبت الماضي برنامج زيارته إلى نيروبي، لأنه كان يشعر بتوعك، وشملت جولته الإفريقية زيارة إثيوبيا وجيبوتي أيضاً.

وفقاً للسفارة الأميركية كان يتوقع أن يعقد الوزير مؤتمراً صحفياً في فيلا ئاسية في نيجيريا (التي كان يصلها كأرفع مسؤول يزورها من إدارة ترامب) يوم الثلاثاء الساعة 11.45 صباحاً.

تسريبات قبل أسبوع تكشف سعي إماراتي للإطاحة بتيلرسون

وكانت تسريبات لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، كشفت يوم الإثنين قبل الماضي محاولات رجل أعمال أميركي مقرب من الإمارات، الضغط على الرئيس دونالد ترامب لإقالة وزير خارجيته ريكس تيلرسون.
جاء ذلك بحسب رسائل بريدية مسربة -حصلت عليها هيئة الإذاعة البريطانية، ذكرت أن هذا الضغط بسبب موقف تيلرسون غير الداعم لأبو ظبي بالأزمة الخليجية مع قطر.

وأفادت إحدى الرسائل البريدية أن رجل الأعمال المقرب من الإمارات، إليوت برويدي، أحد أكبر ممولي ترامب اجتمع مع الأخير، في أكتوبر/تشرين أول 2017، وحاول إقناعه بضرورة إقالة تيلرسون.

ووصف برويدي، في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، تيلرسون بلعبة "برج جيلو" وأنه شخصية "ضعيفة".

واندلعت الأزمة الخليجية، في 5 يونيو/حزيران الماضي؛ حيث قطعت كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر علاقاتها مع قطر، ثم فرضت عليها "إجراءات عقابية"، بدعوى "دعمها للإرهاب"، وهو ما تنفيه الدوحة، وتتهم الرباعي بالسعي إلى "فرض الوصاية على قرارها الوطني".

آخر تصريحات وزير الخارجية المقال

في آخر تصريح له أمس الإثنين 12 مارس/آذار 2018، قال وزير الخارجية المقال أن الولايات المتحدة متفقة مع حليفتها بريطانيا، على أن روسيا تقف على الأرجح خلف تسميم جاسوس روسي مزدوج في المملكة المتحدة، مشدداً على وجوب محاسبة المسؤولين عن محاولة الاغتيال هذه.

وإثر إجرائه مكالمةً هاتفيةً مع نظيره البريطاني بوريس جونسون، تناولت محاولة الاغتيال، قال الوزير الأميركي "لدينا ملء الثقة في التحقيق البريطاني واستنتاجه بأن روسيا هي المسؤولة الأرجح عن الهجوم الذي جرى بواسطة غاز الأعصاب في سالزبوري، الأسبوع الماضي".

وتعد العلاقات مع روسيا أحد النقاط الخلافية التي قال محللين أنها لا تحظى بتوافق بين ترامب ووزير خارجيته السابق.

ووصل ترامب إلى السلطة بعد تعهدات بالسعي لإقامة علاقات أوثق مع روسيا والتعاون معها في قتال عدوهما المشترك في سوريا وهو تنظيم الدولة الإسلامية. وتيلرسون الذي يستخدم خطاباً أكثر حدة تجاه روسيا هو رئيس تنفيذي سابق لشركة نفطية منحه بوتين نوط الصداقة الروسي، حسب وكالة أنباء رويترز.

وأصبحت علاقة ترامب مع روسيا أيضا قضية داخلية فقد اتهمت أجهزة مخابرات أميركية موسكو باستخدام عمليات تسلل إلكترونية للتدخل في الانتخابات لدعم فوز ترامب. ويحقق مكتب التحقيقات الاتحادي فيما إذا كانت شخصيات من حملة ترامب قد تواطأت مع موسكو وهو ما ينفيه البيت الأبيض.