معركة عفرين وما قد تفرزه من نتائج قد تدفع بالحرب السورية لمرحلة ستكون أكثر تعقيدا. فتركيا التي تقاتل "وحدات الحماية" الكردية بمقاتلين سوريين ستعمل على استمالة قوى سنية أخرى في إدلب ما يعيد ترتيب صفوف القوى المعارضة.

منذ شهر شباط/ فبراير يُسقط نظام الأسد البراميل المتفجرة على المدنيين السوريين في الغوطة الشرقية. وأدت هذه البراميل الخطيرة والمليئة بالمسامير إلى مقتل ما المئات. وأسقط النظام السوري أكثر من 23.800 قنبلة من هذا النوع، منذ انضمام روسيا إلى الحرب السورية قبل سنتين ونصف، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان و مقره في لندن. وهي أرقام يصعب التأكد من دقتها، لكنها تبقى مؤشرا هاما في عملية توثيق ما يحدث في سوريا.

أسقط النظام السوري حوالي 300 قنبلة في شهر شباط/ فبراير على منطقة الغوطة الشرقية، حيث يشن هجوماً واسعاً على المعارضة هناك. غير أن الضحايا هم من المدنيين، كما يتعرض أيضاً معارضو الأسد، ومعظمهم من الجهاديين لضربة قوية. وتصف الخبيرة في الشأن السوري كريستين هيلبرغ في حوارها مع DW، وضع الجهاديين في الغوطة بالقول: "إن همهم الأساسي الآن هو القتال من أجل البقاء على قيد الحياة". في وقت تحدثت فيه وكالات الأنباء عن استخدام أسلحة أخرى خلال القصف، وبالأخص المدفعية الثقيلة. كما تعرضت إدلب، التي تسيطر عليها قوى مسلحة أيضاً، لهجوم واسع، وهناك استخدم الجيش السوري البراميل المتفجرة. وبحسب معلومات غير مؤكدة، فقد احتوى اثنين من هذه البراميل المتفجرة على غاز سام أيضاً

Syria Krieg (picture-alliance/Photoshot/A. Safarjalani)

جنود سوريون يقومون بدوريات في الغوطة الشرقية

التصعيد في عفرين

بالتزامن مع التصعيد في الغوطة الشرقية وإدلب، تتحرك القوات التركية باتجاه عفرين. ووفقاً لتقارير إعلامية، فقد تمت محاصرة المدينة بالكامل تقريباً. تحرك بات يقلق نظام الأسد بالرغم استعادته لقوته خلال الأشهر القليلة الماضية بفضل مساعدة حلفائه الروس والإيرانيين. فقد أصبحت قوته تواجه تحديا جديدا، فالقوات لتركية لم تتحرك باتجاه عفرين لوحدها. وإنما مدعومة من مقاتلين عرب سنة، تحت راية "الجيش السوري الحر"،  والذي بدأ في الأصل كمليشيا علمانية، لكن مع مرور السنوات  تحول العديد من مقاتليه إلى متطرفين على أسس طائفية.

أنقرة وكسب المقاتلين السنة المعتدلين

إن هذه التطورات خلقت معادلات جديدة في سوريا، فمعارضو نظام الأسد من السنة، أصبحوا يرون في تركيا حليفهم القادم. فقد كرر الرئيس التركي رجب طيب أردغان قوله بأن الأسد قد انتهى سياسيا، ومن هنا تقوم أنقرة بدعم المقاتلين السنة وهذا بالرغم من أن الجيش التركي في عفرين ليس في مواجهة مباشرة مع الجيش السوري وإنما مع قوات كردية يتهمها البعض بالموالاة للنظام. الأمر الذي قد يغري مقاتلين سنة أخرين للانضمام إلى القوات التي تدعمها تركيا.

ويرى المحلل السياسي متين غوركان  في المجلة الإلكترونية "المونيتور"، أن "بإمكان أنقرة في الوقت الحالي أن تكسب جهاديين معتدلين في صفوفها"، في إشارة إلى المليشيات الإسلامية غير المحسوبة على جبهة النصرة، وأضاف :"ستعمل تركيا على تحقيق حشد جهادي أكثر اعتدالاً من خلال جعل مجموعات المعارضة السنية في إدلب تفصل نفسها عن الجهاديين المتطرفين والتوحد مع مقاتلي الجيش السوري الحر المدعومين من تركيا".

Syrien | 'Operation Olive Branch' der FSA in Afrin (picture-alliance/AA/H. Nasir)

مقاتلون من الجيش السوري الحر قبالة عفرين

خطوط جبهة جديدة

وفي حال حصول هذا التطور، فإن نظام الأسد سيواجه وضعاً جديداً والمتمثل في احتمال كسب المليشيات السنية زخما جديدا عن طريق التعزيزات العسكرية التي يمكن للجيش التركي أن يقدمها. صحيح أن هذا التطور سيكون محصورا في شمال البلاد، ولكن قد يشكل نقطة انطلاق في عمليات قتال القوات المحسوبة على النظام.

لكن دعم أنقرة للمقاتلين السنة، خاصة في حربها ضد المليشيات الكردية، قد يؤدي إلى استفزاز الولايات المتحدة، التي ترتبط ارتباطا آنيا بقوات سوريا الديموقراطية، خاصة وأن الإدارة الأمريكية مازالت مترددة في مدى دعمها لقوات المعارضة الأخرى.

الخطوة التركية ستزعج كذلك روسيا الداعم الأكبر لنظام الأسد، كما تقول كريستين هيلبرغ في حديثها مع DW، والتي تضيف أن "ما يهم موسكو وطهران هو تثبيت حكومة الاسد، وهو ما بدأ يتحقق إلى حد كبير" وتأكد أن " فلاديمير بوتين يريد إنهاء هذه الحرب، التي تعد مكلفة للغاية بالنسبة لروسيا، والوصول إلى نهاية عسكرية- دبلوماسية، هدفها إعادة الشرعية للأسد وإشراكه في إعادة البناء ". الأمر الذي قد يعيد الأزمة السورية إلى نقطة الصفر لتبدأ مرحلة جديدة من الصراع.

كيرستين كنيب/ إ.م

  • Syrien - Kinder im Krieg (Getty Images/AFP/S. Al-Doumy)

    أطفال سوريا ـ الضحايا الأكثر تضرراً في حرب الكبار

    الحرب تحصد أرواح الأطفال

    بعد مرور نحو سبع سنوات على بدء الصراع في سوريا، أصدرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) اليوم الاثنين (12 مارس/ آذار 2018)، تقريراً بالأرقام عن الوضع الإنساني للأطفال في البلاد. وبحسب التقرير، فإن 13.1 مليون شخص، ما يعادل أكثر من نصف عدد السكان، هم بحاجة للمساعدة، من بينهم 5.3 مليون طفل.

  • Syrien Krieg Flüchtlinge in Idlib (picture-alliance/Anadolu Agency/M. Abdullah)

    أطفال سوريا ـ الضحايا الأكثر تضرراً في حرب الكبار

    النزوح والتهجير

    تحدث التقرير أيضاً عن نزوح نحو ستة ملايين شخص، منهم 2.8 مليون طفل. كما تعرض العديد منهم عدة مرات للتهجير. ولجأ أكثر من خمسة ملايين سوري، نصفهم من الأطفال إلى الدول المجاورة منها تركيا ولبنان والأردن والعراق ومصر، ومن بينهم 10 آلاف طفل فروا من دون عائلاتهم.

  • Screenshot DW-Video Kinder des Kalifats (DW)

    أطفال سوريا ـ الضحايا الأكثر تضرراً في حرب الكبار

    تجنيد الأطفال

    وفقاً للتقرير، قُتل أكثر من 400 ألف شخص في الحرب. وتوفي خلال عام 2017 فقط ما لا يقل عن 910 وأصيب 361 طفل. وقد تكون هذه الأرقام أعلى بكثير، خصوصاً بين صفوف الأطفال المجندين. إذ جندت الجماعات المسلحة 961 قاصر على الأقل.

  • Vom Krieg zerstörte Schulen in Syrien Douma (Reuters/B. Khabieh)

    أطفال سوريا ـ الضحايا الأكثر تضرراً في حرب الكبار

    الحرمان من التعليم

    في عام 2017 وُثقت 67 حالة اعتداء على المدارس والمؤسسات التعليمية وأعضاء هيئة التدريس. ولا يمكن الوصول إلى أكثر من 7400 مدرسة، بسبب تدميرها أو إتلافها أو استغلالها لأهداف أخرى. كما يفتقر قطاع التعليم إلى 180 ألف موظف. وتعرضت المستشفيات والمراكز الصحية إلى 180 حالة اعتداء. ولا يلتحق حوالي 1.7 مليون طفل بالمدارس.

  • Syrien - Kinder im Krieg (Getty Images/AFP/A. Doumany)

    أطفال سوريا ـ الضحايا الأكثر تضرراً في حرب الكبار

    الإعاقة

    وتحدث تقرير اليونيسيف عن تعرض 3.3 مليون طفل في سوريا للخطر بسبب التفجيرات. كما أن الأطفال، الذين أصيبوا بإعاقات جسدية جراء الحرب، لا يتلقون غالباً العلاج المناسب. وقد سُجل 1.5 مليون شخص معاق.

  • Vom Krieg zerstörte Schulen in Syrien al-Saflaniyeh (Reuters/K. Ashawi)

    أطفال سوريا ـ الضحايا الأكثر تضرراً في حرب الكبار

    الفقر المدقع

    يعيش 69 بالمائة من سكان سوريا في فقر مدقع ويبلغ دخل الفرد الواحد حالياً أقل من دولارين في اليوم. وتؤدي فقط حوالي نصف المستشفيات والمرافق الصحية في البلاد عملها بشكل كامل.

  • Syrien Ost-Ghouta Unterernährung (picture-alliance/AA/A. Damashqy)

    أطفال سوريا ـ الضحايا الأكثر تضرراً في حرب الكبار

    سوء التغذية المزمن

    وذكر التقرير معاناة 40 بالمائة من 200 ألف طفل في منطقة الغوطة الشرقية المحاصرة من سوء التغذية المزمن، كما لا يملك ثلث سكان سوريا المياه الصالحة للشرب.

  • Syrien Luftangriffe in Maaret al-Numan (Getty Images/AFP/M. Al-Bakour)

    أطفال سوريا ـ الضحايا الأكثر تضرراً في حرب الكبار

    الأمراض النفسية

    العديد من الأطفال يعانون أمراضاً نفسية جراء العنف، وفقدان ذويهم وأصدقائهم، وتدمير منازلهم. وتشمل الأعراض النفسية التي يعاني منها الأطفال السوريون، رؤية الكوابيس والميل إلى العدوانية وفقدان القدرة على الكلام.

  • Vom Krieg zerstörte Schulen in Syrien Douma (Getty Images/AFP/A. Almohibany)

    أطفال سوريا ـ الضحايا الأكثر تضرراً في حرب الكبار

    مشاريع مساعدة أطفال سوريا

    تحاول منظمة اليونيسيف من خلال مشاريع مختلفة تقديم المساعدات للأطفال المعاقين في الشرق الأوسط. إذ دعم صندوق الأمم المتحدة للطفولة إمدادات المياه لملايين الأشخاص في سوريا ولبنان والأردن والعراق. وتلقى ما يقرب من تسعة ملايين طفل في المنطقة اللقاح ضد مرض شلل الأطفال. وتمكن 3.2 مليون طفل من الذهاب إلى المدارس بدعم من اليونيسيف. إعداد: إيمان ملوك