المليشيات وراء عمليات الخطف (Getty)

بغداد ــ أكثم سيف الدين

تواصل المليشيات المسلّحة ارتكاب انتهاكاتها في المناطق المحرّرة من محافظة صلاح الدين العراقية، وتنفّذ عمليات خطف منظّمة تطاول العشرات من الشباب من أبناء تلك المناطق، فيما يبقى مصير المخطوفين مجهولاً، الأمر الذي يعقّد المشهد الأمني في المحافظة.

وأكّد مسؤولون في المحافظة، اختفاء أكثر من 1000 شخص من المحافظة، تم اعتقالهم من قبل المليشيات بعد عمليّات تحرير مناطقهم، ولم يزل مصيرهم مجهولاً ولا يعرف لهم مكان، مطالبين الأجهزة الأمنيّة بأخذ دورها بحماية المواطنين.

وقال النائب عن المحافظة، عبد القهّار السامرائي، في بيان صحافي، إنّ “عدداً من الفصائل المسلّحة المجهولة تقوم باعتقال المواطنين من دون أيّ علم أو تنسيق مع الأجهزة الأمنيّة في المحافظة، بينما تجهل الأجهزة الأمنيّة مكان وأسباب الاعتقالات”.

وأكّد السامرائي، أنّ “أعداد المعتقلين المجهولي المصير في المحافظة زادت عن 1000 شخص، ولا توجد أيّ معلومات عن مكان خطفهم والجهة التي خطفتهم، ومصيرهم”، مطالباً القائد العام للقوات المسلّحة بـ”توجيه الأجهزة الأمنيّة في المناطق المحرّرة بأن تأخذ دورها في ضبط الأمن وحماية المواطنين من العابثين بأمن المحافظة”.

وبيّن “أهميّة تفعيل الجهد الاستخباري ومتابعة المندسّين والخلايا النائمة والعصابات المجرمة في المناطق المحرّرة”، مشيراً إلى أنّ “عمليّات خطف المواطنين من مساكنهم من قبل جهات ترتدي زيّ الفصائل المسلحة تتصاعد بشكل مستمر، ومن غير المقبول استمرار السكوت على هذه الحالات المنافية لحقوق الإنسان”.

من جهته، أكّد عضو المجلس المحلّي لبلدة بيجي في محافظة صلاح الدين، حامد الجبوري، أنّ “الجهات التي نفّذت وتنفّذ عمليات الاختطاف والاعتقال في المناطق المحرّرة وفي عموم المحافظة هي معروفة للجميع، وهي بعض فصائل مليشيات الحشد الشعبي”.

وقال الجبوري، خلال حديثه لـ””، إنّ “المحافظة، خصوصاً المناطق المحرّرة لا توجد فيها أيّ فصائل مسلّحة خارج الحشد الشعبي”، مبيناً أنّ “الحشد فرض سيطرته على الأجهزة الأمنيّة وعلى القرار الأمني والسياسي في المحافظة لينفّذ أجندته وانتهاكاته”.

وأشار الجبوري، إلى أنّ “عمليات الاعتقال والخطف التي كانت تنفذها فصائل الحشد ومازالت تنفّذها تتم على مرأى ومسمع من الأجهزة الأمنيّة والتي لا تستطع أن تعارض تلك العمليات، فيما لا تعلم (الأجهزة الأمنيّة) بأماكن احتجاز المختطفين”.

وأكّد، أنّ “تلك الانتهاكات بحاجة إلى وقفة دوليّة من منظّمات حقوق الإنسان، لأنّ الحكومة عاجزة عن اتخاذ أيّ إجراء يحدّ من نفوذ تلك المليشيات”.

وكانت منظّمة “هيومن رايتس ووتش”، قد أكّدت في تقرير أصدرته في الثامن والعشرين من الشهر الجاري؛ أنّ قوات الأمن العراقيّة والمليشيات الموالية لها ارتكبت جرائم حرب محتملة خلال حربها ضدّ تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش)، من خلال هدم المباني بطريقة غير شرعيّة في المناطق التي أعادت السيطرة عليها، وتنفيذ عمليّات إخفاء قسري بحق سكانها.