قالت مجلة National Interest الأميركية، الجمعة 23 فبراير/شباط 2018، إن طائرات الشبح الروسية، أو المعروفة بسوخوي تي-50 المقاتلة ليست مجهزة كما أعلنت روسيا عنها، ومن ثم يعد نشر هذه المقاتلات في أماكن حرب مثل سوريا مغامرة كبيرة.

وأضافت المجلة الأميركية أن نشر طائرات تي-50 ق في سوريا، سيكون من المثير للاهتمام أن نرى كيف يُدير الكرملين الأمر. ففي نوفمبر/تشرين الثاني 2017، أمَر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين معظم القوات العسكرية الروسية في سوريا بالانسحاب، وذلك بعد عامين من تدخل موسكو في الحرب الإقليمية الجارية.

بوتين يكذب!

وعلى الرغم من أمر بوتين، ظهرت طائرتان من طراز تي-50 في سوريا، مع طائرة رادار من طراز إيه-50 تابعة لسلاح الجو الروسي، وأربع طائرات هجومية من طراز سو-25، وأربع مقاتلات من طراز سو-35. وصلت الطائرات الحربية إلى سوريا بعد أسابيع من الضربات الجوية المكثفة التي قامت بها الطائرات الروسية، لاستهداف المناطق التي تسيطر عليها القوات المعارضة للنظام في إدلب والغوطة الشرقية، بحسب المجلة الأميركية.

بعبارةٍ أخرى، يمكن أن يكون نشر طائرات تي-50 دليلاً آخر على أنَّ أمر بوتين بالانسحاب كان كذباً.

وعلى أية حال، فإن وجود المقاتلتين الشبحيتين في سوريا يثير تساؤلاتٍ أخرى.

وبحسب المجلة الأميركية فقد عانى برنامج طائرات تي-50 من عددٍ من التأجيلات الطويلة منذ الإقلاع الأول لذلك الطراز من الطائرات في عام 2010. وقتها أعلن مسؤولون روس أنَّ هذه الفئة سوف تخضع لتجارب القبول في عام 2013، وستدخل الخدمة التشغيلية في عام 2015، وهو ما لم يحدث. فبحلول عام 2013، كانت الخطة هي أن تدخل طائرات تي-50 عملية الإنتاج في أواخر عام 2016.

تحقيقاً لهذا الهدف، انتهى معهد تيخميروف للبحوث العلمية وتصميم الأدوات في عام 2016 من تصميم سبعة رادارات من نوع N036، مُصمَمة لطائرات تي-50، ثلاثةٌ منها ثُبِّتَت على النماذج تي-50-3، وتي-50-4، وتي-50-5. كلها كانت في الوضع المُسمَّى بـ"الإعداد المُخفَّض"، ما يعني أنَّه ليس بها سوى هوائي أمامي، وتفتقر إلى المصفوفات الجانبية. ولم يُختبَر نظام السيطرة على الحرائق في طائرات تي-50، ولم يُجرَ أيُّ نوعٍ من التجارب على الأسلحة الحية لهذه الفئة، بحسب المجلة الأميركية.

فشل تلو الآخر

وعلى النقيض من ذلك، عانت فئة تي-50 من فشلٍ تلو الآخر. إذ ظهرت مشكلات هيكلية خطيرة في غالبية النماذج الخمسة الأولى، كتعطل المحرك وحوادث في زجاج قمرة القيادة. وكانت الهند قد وافقت على المشاركة في تمويل طائرات تي-50، لكنَّ مصادر هندية مطلعة ذكرت أنَّ محركات تي-50 لا يمكن الاعتماد عليها، وأنَّ رادارها غير مؤهل، وسمات التخفي بها سيئة التصميم، بحسب المجلة الأميركية.

ومما لا يثير الدهشة، فشلت موسكو وشركة سوخوي في الاتفاق على مزيدٍ من التمويل الهندي. وطلب الهنود بدلاً من ذلك معلوماتٍ من الولايات المتحدة بشأن مقاتلة الشبح إف-35.

أسرعت شركة سوخوي في إرسال النماذج الخمسة المتاحة من فئة تي-50 لقاعدة مركز طيران الدولة للقوات الجوية رقم 929 في أكتوبينسك، في سبتمبر/أيلول 2016، ليختبرها الطيارون العسكريون الروس. وأُشيع أنَّه في نفس العام أطلقت طائرةٌ من طراز تي-50 سلاحاً من نوعٍ غير معروف من واحدةٍ من محطاتها الداخلية للمرة الأولى. ومع ذلك، لم يتم تأكيد أي اختبار. وظهرت النماذج الأولية فقط تحمل قنابل غير موجهة أو صواريخ جو-جو من طراز آر-77 على أماكن التحميل الخارجية.

إلكترونيات غير كافية

وبحسب المجلة الأميركية في أوائل عام 2017، بدأت سوخوي تطوير مجموعةٍ متكاملة جديدة تماماً من إلكترونيات الطيران لفئة تي-50 تُسمَّى IMA BK. وثبت أنَّ مجموعة إلكترونيات الطيران الأصلية التي يجري تطويرها منذ عام 2004 غير كافية. وتبيَّن أنَّ مجموعة IMA Bk ستنتظر سنواتٍ حتى تدخل الخدمة.

وفي وقتٍ لاحق من عام 2017، ترك ميخائيل بوغوسيان الرئيس التنفيذي لشركة الطائرات المتحدة -وهو اتحاد الشركات الذي يسيطر على سوخوي وجميع شركات صناعة الطيران الروسية- منصبه. كان بوغوسيان مدير الشركة الوحيد الذي لديه مهاراتٌ في الإدارة الصناعية. والقول بأنَّ هذا هو سبب انهيار مشروع تي-50 بأكمله، سيكون تقليلاً من شأن الأمر. وفي أواخر 2017، خفضت وزارة الدفاع الروسية مشترياتها من فئة تي-50 إلى 12 طائرة فقط في الوقت الراهن، بحسب المجلة الأميركية.

من المفترض أن تخضع هذه النماذج الاثني عشر لمزيدٍ من البحث والتطوير... بحلول عام 2025. وبالنظر إلى أنَّ سوخوي قد جمَّعَت بالفعل 10 منها على الأقل، فإنَّ هذا يعني أن الإنتاج قد توقف.

مقامرة كبيرة

واعتبرت المجلة الأميركية أنه بنشر الكرملين لما يُزعم بأنَّه طائراتٌ من فئة تي-50، فإنَّه يُقامر بنماذج أولية ثمينة، وكذلك بأرواح الطيارين. أرسل الكرملين إلى منطقة حربٍ نشطة مقاتلتين من المفترض أنَّهما "شبحيتان"، لكنَّهما لا تملكان أي قدرة تخفّي على الإطلاق، وتمتلكان بدلاً من ذلك أجهزة استشعار غير كافية وغير مكتملة، وأنظمة مكافحة حريق ومجموعات حماية ذاتية غير مكتملة، ولا تملك إلكترونيات طيران تشغيلية مُدمَجة، وتعمل بمحركات لا يمكن الاعتماد عليها، وبالكاد مرت بأي اختبارٍ لفصل الأسلحة باستثناء نوعين من القنابل غير الموجهة، وتفتقر لوجود أي أسلحة تشغيلية أخرى عدا مدافعها الداخلية عيار 30 مم.

وفوق ذلك، فإنَّ الطائرة سيقودها طيارون يفتقرون لأي تدريب أو تكتيكات عسكرية مناسبة لهذه الفئة، وليس بإمكانهم الاعتماد كلياً على إلكترونيات الطيران والأنظمة الأخرى.