قال محققون من الأمم المتحدة، الجمعة 23 فبراير/شباط 2018، إنهم حدَّدوا هويات أكثر من 40 عسكرياً من جنوب السودان، ربما يكونون مسؤولين عن ارتكاب جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية.

ويُعدُّ هذا تحولاً كبيراً عن تقارير الأمم المتحدة السابقة، التي كانت توثِّق الجرائمَ؛ لكن لا تُحدد المرتكبين.

وقال محققون من لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنوب السودان، إن نتائج تحقيقاتهم استندت إلى مقابلات مع مئات الشهود وصور الأقمار الصناعية، ونحو 60 ألف وثيقة ترجع إلى وقت اندلاع الحرب.

ويُحدد التقرير، الذي صدر يوم الجمعة، أسباب "مسؤولية القيادة الفردية عن الاعتداءات واسعة النطاق أو الممنهجة ضد المدنيين"، التي ارتكبها مسؤولون عسكريون كبار، من بينهم ثمانية برتبة لفتنانت جنرال، وثلاثة من حكام الولايات.

ويسرد تقريرُ الأمم المتحدة تفاصيلَ ما يصفُها بأنها "أمثلة مروعة على الوحشية ضد مدنيين، اقتُلعت عيونُهم أو ذُبحوا أو شُوِّهوا".

وقال التقرير، إن هذا العنف وقع خلال خمس معارك كبيرة بين القوات الحكومية والمتمردين، في عامي 2016 و2017.

ونقل تقريرٌ للجنة شهادات مدنيين في جنوب السودان، أفادوا فيها بأنهم تعرضوا لعمليات بتر للأطراف، واغتصاب جماعي، حيث أُجبر أطفال على مشاهدة بعض الانتهاكات المروعة لأقربائهم، كحوادث الاغتصاب، فيما أجبر بعضهم على المشاركة بأنفسهم.

ويتضمَّن التقريرُ حوادثَ مروعة لفظائع ارتُكبت ضد مدنيين اقتُلعت أعينهم، أو شُوِّهت أعضاؤهم، الجنسية، أو ذبحوا، كما تحدَّث التقرير عن تجنيد الأطفال من قبل كل أطراف الصراع، وإجبارهم على قتل مدنيين. وفي كثير من الأحيان أُجبر الأطفال على مشاهدة أحبائهم وهم يُغتصبون أو يُقتلون.

شاهدة على الانتهاكات

وقالت شاهدةٌ على الانتهاكات، في إفادة لمجلس حقوق الإنسان: "إنهم ضَربوا زوجي وأخاه ووالده بكعوب البنادق، كانوا جميعاً مسلحين. حدث ذلك على الطريق بين الأدغال أثناء هربنا من القرية. عندما كانوا يضربونه كانوا يصرخون فيه ويقولون (من أين أتيت؟ وإلى أين أنت ذاهب؟) كانوا حوالي 15 جندياً من جماعة ماتيانغ أنيور، اغتصبني خمسة منهم أمام زوجي وأخيه ووالده بعد أن ربطوهم جميعاً، وكان طفلاي على الأرض يبكيان". وقد فقدت الشاهدة الوعي أثناء الاغتصاب، وعندما أفاقت وجدت طفليها بجوارها، فيما اختفى زوجها وأخوه ووالده.

ويضم التقرير شهادة أم، قالت إن ابنها أُجبر على اغتصاب جدته، بينما كان أفراد أسرته محتجزين رهائن، وإفادة سيدة عجوز تبلغ من العمر 85 عاماً، قالت إنها تعرَّضت لاغتصاب جماعي، قبل أن تشاهد إعدام زوجها وابنها.

كما يوثِّق التقريرُ ما يصفه عضو اللجنة، أندرو كلافام، بأنه "نمطٌ واضح من الاضطهاد العرقي، مَارَسَتْه في الغالب قواتٌ حكوميةٌ ينبغي أن تُلاحق لارتكاب جرائم ضد الإنسانية".

ونَشَبَ النزاعُ في جنوب السودان، بين عرقية الدنكا التي ينتمي لها الرئيس سلفاكير وغالبية قادة جيشه، ومتمردين من عرقية النوير، تحت قيادة نائبه السابق ريك مشار.

والقرار متروك للاتحاد الإفريقي لتحديد ما إذا كانت الأدلة التي قدَّمها المحققون ستؤدي إلى محاكمات.

وبموجب اتفاق سلام أُبرم في عام 2015، وانهار في 2016، أيَّد الاتحاد الإفريقي وجنوب السودان تشكيلَ "محكمة مختلطة"، تضم قضاةً من جنوب السودان ودول إفريقية أخرى؛ لنظر قضايا جرائم الحرب.

وقبل عام قالت لجنة الأمم المتحدة، إن الاتحاد الإفريقي يتواطؤ مع سفك الدماء في جنوب السودان، بعدم القدرة على إنشاء المحكمة. ودعت مجدداً، الجمعة، لتأسيس المحكمة.

وقالت ياسمين سوكا، رئيسة اللجنة: "من الممكن تأسيس المحكمة على الفور، ويمكن للادعاء بدءُ العمل في الحالات. بموجب اتفاق السلام لا يمكن أن يستمرَّ مَن يوجِّهون لهم اتهاماً في مناصبهم".

ويقضي اتفاق السلام أيضاً بإجراء الانتخابات في العام الحالي؛ لكن حكوماتٍ من بينها الولايات المتحدة تحاول -دون جدوى حتى الآن- إقناعَ الطرفين المتنازعين بالالتزام بوقف إطلاق النار، قبل إجراء أي انتخابات.