شكل الاتفاق على تصدير الغاز الإسرائيلي إلى مصر مفاجأة في سوق الطاقة الشرق متوسطي التي تريد مصر أن تصبح اللاعب الأهم فيه. هل تنجح القاهرة في ذلك على ضوء الميزات التي تتمتع بها مقارنة بتركيا الطامحة بدورها للعب هذه الدور؟

مفاجأة مصرية إسرائيلية من العيار الثقيل زفها رئيس الوزراء الإٍسرائيلي بنيامين نتنياهو بنشوة غير معهودة. المفاجأة هذه تتمثل بتوقيع اتفاق ضخم بين الجانب الإسرائيلي وشركة دولفينوس المصرية الخاصة لتصدير 64 مليار متر مكعب من غاز إسرائيل إلى مصر بقيمة 15 مليار دولار على مدى السنوات العشر القادمة. وجاء هذا الاتفاق في وقت يشتد فيه النزاع بين لبنان وإسرائيل من جهة وتركيا وقبرص من جهة أخرى حول حقوق استغلال مكامن الغاز الواقعة قبالة الساحلين اللبناني والقبرصي. نتنياهو وصف الاتفاقية مع الجانب المصري بأنها تاريخية واعتبرها "يوم عيد" لبلاده بسبب المليارات التي ستضخها إلى الميزانية الإسرائيلية والتي ستنعكس إيجابياً على مستوى معيشة الإسرائيليين.

أما الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي فقال بأن الصفقة مكنت مصر من "إحراز هدف" على طريق تحولها إلى "مركز إقليمي للطاقة في منطقة شرق البحر المتوسط" حسب قوله. وقد فسر مراقبون ذلك بأنه إشارة إلى تركيا التي كانت المرشح الأول لاستقبال الغاز الإسرائيلي بدلاً من مصر. وتقع الحقول الإسرائيلية وسط المنطقة التي تذهب تقديرات إلى أنها تعوم على بحيرة من الغاز الطبيعي باحتياطات تصل إلى أكثر من 120 تريليون قدم مكعبة. ومما يعنيه ذلك أن هذه الاحتياطات تزيد على الاحتياطات المقدرة في روسيا وإيران وقطر والولايات المتحدة الأمريكية مجتمعة.

ميزات في صالح مصر

منذ اكتشاف حقل "ظهر" المصري للغاز وحقول أخرى تابعة لمصر في البحر المتوسط تكرر القيادة المصرية مقولة تحويل مصر إلى مركز إقليمي للطاقة على أساس استيراد الغاز من الدول المجاورة ومعالجته وتخزينه إما للاستهلاك المحلي أو لإعادة التصدير إلى أوروبا وأفريقيا ومناطق أخرى. ويبدو أن حلم الرئيس السيسي بهذا المركز بدأ بالتحقق مع عبور الغاز الإسرائيلي إلى مصر. أما فرصة مصر في التحول إلى مركز كهذا فتبدو الأقوى مقارنة بتركيا ودول أخرى ليس فقط بسبب قناة السويس والموقع الجغرافي الحيوي بين القارات، بل أيضا لميزات سياسية واقتصادية عديدة في منطقة مليئة بالنزاعات الجيوسياسية. فيما يتعلق بالشأن السياسي يقول خبير الطاقة مصطفى البزركان في مقابلة مع DW عربية أن مصر وقبل كل شيء لديها اتفاقية سلام مع إسرائيل وكلاهما حليف لأوروبا التي تسعى لتنويع أكبر في واردات الغاز بهدف تقليص اعتمادها على مصادر الطاقة الروسية.

على الصعيد الاقتصادي يحقق نقل الغاز الإسرائيلي وعلى الأرجح القبرصي واليوناني لاحقاً إلى مصر الجدوى الاقتصادية الأعلى للبلدان المعنية والتي تقدر قيمتها بالمليارات سنوياً لكل طرف. فمصر حسب الخبير البزركان تمتلك في دمياط وقرب الإسكندرية منصتين كبيرتين عاليتي الجدوى لتسييل الغاز. ومثل هاتين المنصتين غير متوفر، لا في إسرائيل ولا في الدول الأخرى القريبة منها. وبحكم وجود خط أنابيب لنقل الغاز بين مصر وإسرائيل من جهة وقرب دمياط والإسكندرية من حقول النفط المكتشفة في مياه مصر قبرص واليونان، فإن ذلك يعني أن نقل غاز المتوسط التابع لهذه البلدان بالسفن أو عبر أنابيب من أجل تسييله وبيعه في مصر أقل تكلفة. ويعود السبب في ذلك إلى أن مد خطوط أنابيب طويلة في قاع البحر من إسرائيل أو قبرص أو اليونان إلى القارة الأوروبية وبناء محطات تسييل يكلفها الكثير من المليارات التي يمكنها توفيرها عن طريق الاعتماد على مصر. وعلى هذا الأساسي لا يستبعد الخبير الركابي أيضاً احتمال لجوء لبنان إلى مصر أيضاً من أجل تسييل غازه وبيعه. 

أي دور لتركيا؟

لكن رغم الميزات التي تتمتع بها مصر، أليست تركيا الطامحة بدورها إلى لعب مركز إقليمي للطاقة أكثر حظاً؟ تشير المعطيات الحالية بالفعل إلى أن فرصة تركيا فعلياً أضعف لأسباب عديدة. ويأتي في مقدمة هذه الأسباب خلافاتها السياسية المستمرة مع جاراتها وفي المقدمة قبرص واليونان. وحتى علاقاتها مع إسرائيل لا تبدو حالياً على ما يرام بعكس مصر التي تجمعها علاقات طيبة أو عادية مع هذه الدول. وعلى خلاف مصر لا يوجد في تركيا حتى الآن اكتشافات غازية أو نفطية تشكل أساس نشوء مركز كهذا. وهنا يشير الخبير البزركان إلى سبب تاريخي لا يعرفه الكثيرون. ويعود هذا السبب إلى أنه لا يحق لتركيا بموجب اتفاقية لوزان لعام 1923 التنقيب عن النفط قبل مرور 100 مائة سنة على مرورها، أي حتى عام 2023. الجدير ذكره أن الاتفاقية وزعت تركة السلطة العثمانية أو تركة "الرجل المريض" بين الدول العظمى آنذاك وفي مقدمتها بريطانيا وفرنسا.

غير أن تركيا المحرومة حتى الآن من منابع النفط والغاز تستطيع بحكم موقعها الجغرافي الحيوي أن تكون مركزاً لنقل الطاقة من روسيا والعراق وإيران وغيرها للاستهلاك المحلي والتصدير. وعلى هذا الأساس اتفقت مع روسيا على بناء خط أنابيب لنقل الغاز عبر قاع البحر الأسود إليها ومنها إلى جنوب أوروبا لاحقاً حسب الخطط الموضوعة. على صعيد متصل يمكن لأنقرة أن تعرقل أو تفرمل مشروع تحول مصر إلى مركز إقليمي للطاقة من خلال محاولات منع قبرص من استغلال حقولها الغازية. وهو الأمر الذي ظهر من خلال معارضتها لاتفاقية مصرية قبرصية يونانية لترسيم الحدود البحرية بينها. وقبل أيام قامت سفن حربية تركية بمنع شركة استأجرتها شركة الطاقة الإيطالية "ايني" من التوجه إلى جنوب شرق لارنكا القبرصية للتنقيب عن الغاز على أساس أنها منطقة متنازع عليها. وإذا كانت مصر نجحت في استقطاب فوائض الغاز الإسرائيلي فليس من الواضح بعد ما إذا كانت ستنجح باستقطاب الغاز القبرصي واليوناني على ضوء الخلافات المتزايدة مع أنقرة، ثم ماذا بالنسبة للغاز اللبناني والسوري المكتشف أيضاً بكميات ضخمة قبالة سواحل البلدين، أليس من الأجدى لهما التوجه شمالاً صوب تركيا لتسويقه إلى الخارج؟

فرصة لإنهاء الحرب في سوريا؟

تعج منطقة شرق المتوسط بمشاكل سياسية ونزاعات جيوسياسية كثيرة وخطيرة. غير أن المصالح الاقتصادية المرتبطة باستغلال مكامن الغاز الضخمة هناك تشكل أيضاً فرصة للتخفيف من حدة هذه النزاعات أو غالبيتها في حال الاتفاق على المنافع بشكل يرضي إلى حد مقبول مختلف الأطراف المعنية. السؤال هل يتعلم هؤلاء من تجربة عصر النفط المريرة التي شهدت عشرات الحروب المدمرة من أجل الفوز بحقول الذهب الأسود؟ معظم الخبراء يؤكد أن عصر الغاز بدأ وأن من أسباب الحرب السورية الطاحنة أيضاً محاولة للسيطرة على أحد أوسع أبوابه انطلاقاً من شرق المتوسط. السؤال المطروح، ألا يعني استغلال حقول الغاز هناك فرصة لوقف هذه الحرب وبدء صفحة جديدة؟

  • Urine sample (Picture: Imago)

    أفكار خلاقة لمصادر بديلة للطاقة

    توجد أبحاث للاستفادة من الفضلات التي يطرحها الجسم البشري، من خلال جعلها مصدراً للطاقة. ورغم عدم تقبل البعض لهذه الفكرة نفسياً ربما، إلا أنها تعد وسيلة واعدة لتوظيف احتياجات البشر الفيزيولوجية والتخلص من هذه الفضلات وإيجاد مصدر بديل للطاقة.

  • Biofuel research firm in Japan (Picture: picture-alliance/dpa/MAXPPP)

    أفكار خلاقة لمصادر بديلة للطاقة

    زراعة الطحالب الدقيقة يمكن أن تكون حلاً فعالاً لإنتاج الوقود البيولوجي، وبشكل مستدام، لكنها مازالت حتى الآن فكرة أولية، وتحتاج إلى مزيد من الأبحاث. ويفترض أن تقوم مزارع طحالب ضخمة بتحويل الطاقة الشمسية وثاني أكسيد الكربون إلى إيثانول حيوي.

  • 'Moya' wind curtain placed in a subway station (Picture: Charlotte Slingsby)

    أفكار خلاقة لمصادر بديلة للطاقة

    طورت الباحثة الجنوب إفريقية شارلوت سلينغسباي طريقة سهلة للاستفادة من طاقة الرياح. وتقوم هذه على مبدأ تركيب أشرطة خفيفة الوزن وتتحمل عصف الهواء القوي. ويمكن تثبيت هذه الأشرطة على البنى التحتية القائمة بتكلفة منخفضة.

  • Coconuts (Picture: Imago/fotoimedia)

    أفكار خلاقة لمصادر بديلة للطاقة

    يعد الخشب مصدراً رئيساً للطاقة في عدد من مناطق العالم، لكن غلاف جوز الهند وقشره فيمكن أن يكون بديلاً محتملاً في بلدان ككينيا وكمبوديا. وبالمقارنة مع الفحم الخشبي التقليدي فإن الجمر الناتج عن احتراق بقايا جوز الهند يستمر لمدة أطول، وهو أرخص نسبياً، ويحول دون قطع المزيد من أشجار الغابات.

  • Spoiled seafood (Picture: AP)

    أفكار خلاقة لمصادر بديلة للطاقة

    تنتج مصانع تعليب الأسماك يومياً جبالاً من الفضلات، التي يمكن تسخيرها في إنتاج الطاقة. ولا يُستفاد من أطنان الدسم الموجود في أحشاء الأسماك وعظامها، وتأمل بعض الدراسات باستعماله في إنتاج وقود حيوي. وأجرت هندوراس والبرازيل وفيتنام تجارب لسنوات عديدة لاستخراج الطاقة من تلك المخلفات.

  • Wind tree in France (Picture: NewWind)

    أفكار خلاقة لمصادر بديلة للطاقة

    "شجرة الرياح" ابتكار فرنسي يحاكي الطبيعة لاستخراج الطاقة. ومبدع هذه الفكرة هو جيروم ميشو-لاريفيير، الذي استوحاها من أوراق الأشجار التي تحركها تيارات ضعيفة من الهواء. الهيكل يحاكي شجرة تحمل 72 مولداً صغيراً بدلاً عن الأوراق الطبيعية وينتج طاقة كهربائية تكفي لإنارة 15 مصباحاً أو شحن سيارة كهربائية أو إنارة منزل صغير.

  • Sustainable dance floor (Picture: Daan Roosegaarde)

    أفكار خلاقة لمصادر بديلة للطاقة

    تصور أنك تحصل على الطاقة بكل خطوة قدم تقوم بها. وفي الحقيقة فإن بناء الأرضيات الذكية في قاعات الرقص وملاعب الكرة ومحطات قطارات الأنفاق يقوم على أساس هذه الفكرة، حيث يمكن للطاقة الناتجة عن السير عليها أن تعطي إضاءة بجهد منخفض أو أن تشحن أدوات كهربائية.

  • Olive oil and olive (Picture: Fotolia/hiphoto39)

    أفكار خلاقة لمصادر بديلة للطاقة

    زيت الزيتون جزء أساسي من غذاء كثير من الشعوب، وخاصة في الدول المطلة على البحر المتوسط. وينتج عن عملية الحصول على الزيت أربعة أضعاف وزنه من ثفل الزيتون، وهو ما تعمل بعض المشاريع على تحويله إلى طاقة كهربائية وحرارة.

  • Indian crop (Picture: DW)

    أفكار خلاقة لمصادر بديلة للطاقة

    يمثل انقطاع التيار الكهربائي واقعاً يومياً في عدد من الدول النامية، ما يدفع إلى البحث عن بدائل فعالة. وترى بعض الحلول البديلة أن بقايا المحاصيل خيارٌ جيد، وكمثال فإن حرق أغصان وأوراق نبات الخردل يمكن أن يزود آلاف المساكن الريفية بالطاقة الكهربائية، كما أن الرماد المتبقي يستعمل كسماد للتربة.

  • Solar roadway (Picture: Wattway/COLAS/Joachim Bertrand)

    أفكار خلاقة لمصادر بديلة للطاقة

    لا تخلق الشمس سراباً لامعاً على الطرق وحسب، بل وتعطي الطاقة أيضاً. في هولندا هناك طريق دراجات، تغطي 70 متراً منه ألواح للطاقة الشمسية. وتخطط فرنسا لمدّ 1000 كيلومتر من ألواح الطاقة الشمسية على طرقات مصممة لهذا الغرض في السنوات الخمس المقبلة.

    الكاتب: إيرينا بوناس رويز/ ر.أ