قال الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، الثلاثاء 20 فبراير/شباط 2018، إنه مستعد لاستئناف المفاوضات مع إسرائيل فوراً، والتي تشمل تبادلاً طفيفاً للأراضي، دون التنازل عن القدس الشرقية أو أيٍّ من قرارات الشرعية الدولية.

وفي كلمة له خلال جلسة بمجلس الأمن، عُقدت لمناقشة القضية الفلسطينية، طالب عباس بآلية سلام دولية متعددة الأطراف، وتطبيق مبادرة السلام العربية، وتجميد القرار الأميركي باعتبار القدس عاصمة لإسرائيل.

كما دعا لعقد مؤتمر دولي للسلام منتصف العام الجاري، تشارك فيه كل "الأطراف الفاعلة"؛ على أساس تحقيق حل الدولتين وفق حدود عام 1967.

التوقف عن الخطوات الأحادية

وشدّد على ضرورة التوقف عن اتخاذ خطوات أحادية خلال فترة المفاوضات، وأن مخرجاتها ستُعرض لاستفتاء شعبي؛ "إعمالاً للديمقراطية وتحقيقاً للشرعية".

وأكد عباس أن "جميع الدول العربية والإسلامية مستعدة للاعتراف بإسرائيل بعد قيام الدولة الفلسطينية".

وذكّر المجتمع الدولي بوجود 6 ملايين لاجئ خلفتهم النكبة (عام 1948)، متسائلاً عن مصيرهم في ظل قرار واشنطن تقليص مخصصات وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).

وطالب الرئيس الفلسطيني بتوفير حماية دولية لشعبه، وقال: "أصبحنا سلطة دون سلطة، والاحتلال أصبح دون تكلفة"، مشدداً أن على إسرائيل تحمل مسؤوليتها كقوة احتلال، في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وفور إنهائه كلمته، غادر عباس قاعة مجلس الأمن دون الاستماع لكلمة المندوب الإسرائيلي داني دانون، وبقية المتحدثين.

حل الدولتين

من جانبه، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عن التزام المنظمة الدولية بالعمل على حل الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي على أساس حل الدولتين، مشدداً على عدم وجود خطة بديلة.

وقال غوتيريش، في إفادة له، إنه ملتزم شخصياً وكذلك الأمم المتحدة بـ"دعم جهود الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي الرامية إلى التوصل لحل قائم على وجود دولتين ديمقراطيتين، إسرائيل وفلسطين، تعيشان جنباً إلى جنب في سلام داخل حدود آمنة ومعترف بها".

والمفاوضات بين الجانبين متوقفة منذ أبريل/نيسان 2014، جراء رفض إسرائيل وقف الاستيطان والقبول بحدود ما قبل حرب يونيو/حزيران 1967 أساساً لحل الدولتين.

وأضاف غوتيريش: "ندعو إلى حل يتناول جميع قضايا الوضع النهائي، على أساس قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة والقانون الدولي والاتفاقات المتبادلة، ولا توجد لدينا خطة باء (بديلة)".

وأثار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في 6 ديسمبر/كانون الأول 2017، غضباً واسعاً باعتباره مدينة القدس (بشقيها الشرقي والغربي) عاصمة مزعومة لإسرائيل، القوة القائمة باحتلال القدس الشرقية الفلسطينية منذ عام 1967.

ورداً على خطوة ترامب غير المسبوقة، أقرت الأمم المتحدة، في 21 من الشهر ذاته، مشروع قرار قدمته كل من تركيا واليمن، يؤكد اعتبار مسألة القدس من قضايا الوضع النهائي، التي يتعين حلها بالمفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وفقاً لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

وحذر الأمين العام للأمم المتحدة من "تضاؤل التوافق العالمي من أجل التوصل إلى حل قائم على وجود دولتين، إضافة إلي العقبات على الأرض".

تحذيرات من الأوضاع في غزة

كما حذر غوتيريش من تداعيات "الأوضاع المزرية للفلسطينيين في غزة، الخاضعة لسيطرة (حركة المقاومة الإسلامية) حماس منذ سنوات".

ويعاني نحو مليوني نسمة في غزة أوضاعاً معيشية وصحية متردية للغاية؛ بسبب حصار إسرائيل للقطاع منذ أكثر من 10 سنوات، في أعقاب فوز "حماس" بالانتخابات التشريعية الفلسطينية.

وشدد غوتيريش على أن "النقص في تمويل (الأونروا) يمثل مصدر قلق دولي، حيث إن الحق الإنساني وكرامة 5 ملايين لاجئ فلسطيني معرضون للخطر، وأناشد المجتمع الدولي أن يكثف دعمه السخي".

وجمدت إدارة ترامب، في يناير/كانون الثاني 2017م، 65 مليون دولار من المساعدات السنوية التي تقدمها لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا).

وأرجعت واشنطن هذا التجميد إلى رغبتها في مراجعة أنشطة ومصادر تمويل الوكالة، لكن فلسطينيين يقولون إن واشنطن تضغط على السلطة الفلسطينية لتقديم تنازلات ضمن خطة للسلام، تعكف عليها إدارة ترامب، التي يتهمونها بالانحياز إلى إسرائيل.