توصَّلت القوات الكردية ونظام بشار الأسد، الأحد 18 فبراير/شباط 2018، إلى اتفاق يقضي بدخول قوات من الجيش السوري إلى مدينة عفرين، لمواجهة العملية العسكرية التي تخوضها تركيا ضد المسلحين الأكراد، بالمشاركة مع فصائل من المعارضة السورية.

وقال بدران جيا كرد، المستشار بالإدارة التي تدير مناطق الحكم الذاتي الكردية في سوريا، في تصريح لوكالة رويترز، إن قوات الجيش السوري ستنتشر في بعض المواقع الحدودية في منطقة عفرين، لافتاً أن الجيش سيدخل عفرين خلال يومين.

وأوضح جيا كرد، أن هنالك "تفاهمات عسكرية فحسب"، مضيفاً أنه "ستكون هناك محادثات سياسية في دمشق لاحقاً".

إلا أن المسؤول الكردي، أشار إلى أن ثمة معارضة من شأنها منع تنفيذ الاتفاق. وأضاف: "لا نعلم إلى (أي) درجة ستكون هذه التفاهمات صامدة، لأنه هناك أطراف غير راضية وتريد إفشالها. ولكن منفتحون على الحوار مع كل الجهات التي ترغب بحل الأزمة بالسبل السياسية".

علاقات شهدت توتراً

ويأتي هذا الاتفاق وسط خلافات شابتها العلاقات بين الأكراد ونظام الأسد منذ بدء الاحتجاجات في سوريا عام 2011.

وعلى الرغم من تحاشي الطرفين المواجهة المباشرة، إلا أن ذلك لم يمنع من وقوع اشتباكات في بعض الأحيان، كما سبق أن هدَّد النظام الأكراد بالسيطرة على المناطق التي تقع تحت أيديهم والغنية بالنفط.

لكن مع بداية العملية العسكرية التركية، وجد النظام والمقاتلين مصالح مشتركة في التصدي للعملية التي عبّرت دمشق عن رفضها لها، ولوجود تركي في شمال سوريا، وفي ذات الوقت اعتبرها المقاتلون الأكراد تهديداً مباشراً لهم.

"انتشار عسكري محدود"

وقال موقع شبكة "رووداو" الكردية، اليوم الأحد، إن الاتفاق يقضي بـ"إنشاء قاعدة للجيش السوري في عفرين والانتشار على عدد من النقاط الحدودية".

ونقل الموقع عن وكالة "فرات نيوز"، أن "المفاوضات المباشرة بدأت منذ عدة أيام في منطقة حلب بحضور قيادات رفيعة من وحدات حماية الشعب والجيش السوري، بيد أنها تعثرت في المرحلة الأولى بسبب تدخل بعض الأطراف الدولية كروسيا، ومحاولة إعاقة الاتفاق، إضافة إلى عوائق أخرى تتعلق بمناطق انتشار تلك الوحدات والتنسيق بين الطرفين في الحرب ضد مجموعات مسلحة تدعمها تركيا، إلى جانب إمكانية أن تشمل الاتفاقية القيام بحملة مشتركة للسيطرة على منطقة الباب وجرابلس، الواقعتين تحت سيطرة تركيا".

وقالت مصادر للوكالة إن "الطرفين توصَّلا في نهاية الاجتماع لاتفاق يقضي بإنشاء قاعدة انطلاق لجيش النظام، وتوزيع بعض نقاطه على الحدود المواجهة لتركيا، فيما غاب عن الاتفاق الجانبان السياسي والإداري، حيث فرضت وحدات حماية الشعب شروطها بالاكتفاء بتوزيع بعض وحدات الجيش فقط".

وبحسب المصادر ذاتها، فإن "الطرفين توصَّلا إلى اتفاق يقضي بمنع الطيران التركي من التحليق في أجواء عفرين"، وفق قولها.

طلب مساعدة من الأسد

وفي وقت سابق من اليوم الأحد، قال السياسي الكردي من مدينة عفرين، شيخو بللو، لشبكة "رووداو الإعلامية"، إن "الاتفاق يقتصر على الجوانب العسكرية دون السياسية والإدارية، التي أُجِّل البحث بشأنها"، مشيراً إلى أن "قوات من الجيش السوري سوف تصل غداً الإثنين إلى منطقة عفرين، بموجب هذا الاتفاق".

وكانت الإدارة الذاتية الكردية في عفرين طالبت دمشق، إثر بدء الهجوم التركي، بالتدخل لحماية عفرين عبر نشر قوات على الحدود مع تركيا، في وقت نددت دمشق بما وصفته بـ"العدوان" التركي على أراضيها.

وقال قياديون أكراد في وقت سابق، إن موسكو عرضت حمايتهم من تركيا في حال سلموا إدارة منطقتهم إلى نظام الرئيس بشار الأسد، الأمر الذي رفضوه بالمطلق، مقترحين نشر حرس حدود مع الاحتفاظ بسلطتهم المحلية. ولدى رفضهم، سحبت القوات الروسية التي كان عناصرها في المنطقة غطاءها الجوي.

ويشار إلى أنه منذ 20 يناير/كانون الثاني الماضي، يواصل الجيش التركي وفصائل من المعارضة السورية هجوماً تقول أنقرة إنه يستهدف المقاتلين الأكراد في مدينة عفرين، الواقعة شمال غربي سوريا، وقرب الحدود مع تركيا.