تورط مليشيات وعناصر أمنية بعمليات السرقة (أحمد الربيعي/فرانس برس)

لقراءة المادة على الموقع الأصلي: اضغط هنا

 

بغداد ــ آدم محمود

لعلّ أكثرَ ما تتناقله وسائل الإعلام المحلية في العراق عبارتا “مسلحون مجهولون” و”فروا إلى جهة مجهولة”، في إشارة إلى عمليات السطو المسلح والسرقة، التي باتت أخباراً يومية يعيشها العراقي، في ظل أمن مفقود وقوات حكومية عاجزة.

يقول صحافيون عراقيون إن “العبارات جاهزة، وقد حفظناها من أفواه المسؤولين الأمنيين، حين نستفهم منهم عن وقوع عمليات سطو أو سرقة تحصل هنا أو هناك في داخل العاصمة بغداد”،  وهو ما يردّده أيضاً، علي الزبيدي، الذي يعمل مراسلاً لمواقع إخبارية عربية، في حديث مع “”.

ويضيف علي: “لا أتوقع أكثر من ثلاث جمل يرد بها المسؤول الأمني على سؤالي، حين أتصل به لأستفسر عن حادث معين يتعلق بسطو مسلح وقع حديثاً، هي العبارات نفسها، مسلحون مجهولون، هربوا إلى جهة مجهولة بعد تنفيذ العملية، نتابع مجريات القضية”. ويتابع: “واجبنا يحتم علينا المصداقية في نقل الخبر، بالرغم من أننا كصحافيين صرنا نعلم مسبقاً رد الجهات الأمنية المسؤولة”.
من جهته، يؤكد الصحافي، عمر الجنابي، أن الجهات الأمنية تحاول التستر على عدد جرائم السطو المسلح والسرقات، لكن مع وجود وسائل إعلام ترصد تلك الأحداث، بالإضافة إلى ما ينقله المواطنون عبر وسائل التواصل الاجتماعي أولاً بأول، لم يعد أمام تلك الجهات سوى القول إنها تتابع وتتعقب المجرمين.

ويقول الجنابي لـ”” إنه “كثيراً ما أتصل بمسؤولين أمنيين وبرلمانيين، لأصل إلى معلومة حول جريمة وقعت حديثاً وأجدهم يجهلون خبر وقوعها”، لافتاً إلى أن المسؤولين “يبررون عدم معرفتهم بانشغالهم في اجتماعات”.

ويضيف أن “تلك الجرائم استهلكت، وصارت أمراً طبيعياً. هي مثل وقوع تفجير إرهابي أودى بحياة خمسة مواطنين وجرح ضعفهم. تلك الأخبار صارت مستهلكة، وعادية، بل إننا في صحفنا المحلية نذكرها في خبر مقتضب، كما تفعل باقي المحطات التلفزيونية والإذاعية بعدما اعتاد المتابع حصولها كل يوم”.

ومع تدهور الوضع الأمني إلى هذا الحدّ، يرى الجنابي أنه “على المواطن حماية نفسه بنفسه”، مشيراً إلى أن ارتفاع عدد الجرائم بمختلف أشكالها فاق طاقة القوات الأمنية على متابعتها”.

ويقول ضابط في وزارة الداخلية العراقية، لـ””، إن “مختلف الجرائم تحصل يومياً في بغداد. والتحقيق في هذه الجرائم أمر بالغ الصعوبة، بل إن غالبية قضايا تلك الجرائم صارت تُغلق، لأنها تحتاج إلى فرق تتابع مجرياتها، فيما متابعة جميع هذه الجرائم أمر مستحيل لكثرتها”.

ويضيف الضابط: “أحياناً يسهل الوصول إلى الجناة، وإن كانت الجريمة كبيرة أو غامضة، من خلال توفر أدلة، وأحياناً أخرى يسعفنا شهود عيان، أو تسجيل كاميرا مراقبة، فيما هناك جرائم غير معقدة لكن يصعب الوصول إلى الفاعلين، لأنها متشابهة وبلا أدلة”. ويتابع أن عمليات كثيرة مثل “سرقة حقائب النساء، وسرقة مواطنين من خلال محال وبيوت، يصعب تعقبها، وهي كثيرة”.

ولم يخف الضابط في وزارة الداخلية ضلوع “مليشيات” بتلك الجرائم، مؤكداً أن “كثيرين من عناصر المليشيات وراء تلك الجرائم، بل حتى بعض العناصر الأمنية في وزارة الداخلية المنتمين إلى عصابات مسلحة، متورطون في جرائم”.

وتؤكد الوقائع، بحسب ما رواه مواطنون لـ””، أن “أحد المجرمين في المجموعة المسلحة دائماً ما يكون على علاقة مع المُستهدَف بالسرقة”، وهو ما ذهب إليه نوري إسماعيل، مشيراً إلى أن :جاره علم بعدما داهم مسلحون منزله وسرقوا ما يعادل 50 ألف دولار، أن قريبه وراء عملية السطو المسلح”.

ويضيف إسماعيل: “لم تمض سوى ساعتين من استلام جاري ذلك المبلغ، ثمن بيعه سيارته، حتى هاجم مسلحون ملثمون داره وسرقوه، ليتوصل إلى أن أحد أبناء عمومته كان بين المسلحين”.

ووفقاً لمعلومات جمعها مراسل “” تقع أحياناً نحو 8 عمليات سطو مسلح في اليوم الواحد، تنتشر في مناطق من بغداد، فيما يؤكد حسين الساعدي، وهو ضابط في شرطة بغداد برتبة ملازم، أن “بلاغات كثيرة ترد إلينا يومياً حول وقوع عمليات سرقة وسطو مسلح”.  ويبين أن “تلك العمليات تقع أحياناً قرب دورية للشرطة، لكننا لا نستطيع فعل شيء. دائماً تكون تلك الجهات مسلحة ومسيطرة على المكان، وأكثر عدداً وعدة، ويكون دورنا هنا شاهداً على الجريمة”.