الأعمال مستمرة بسدّ النهضة (زاكارياس أبو بكر/فرانس برس)

لقراءة المادة على الموقع الأصلي: اضغط هنا

 

القاهرة ــ

يتصدر ملف أزمة سد النهضة جدول أعمال زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى إثيوبيا، التي بدأت أمس الجمعة، على هامش مشاركته في أعمال القمة الأفريقية العادية السادسة والعشرين التي ستعقد اليوم السبت وغداً الأحد، لكن التوقعات بإمكانية تحقيق السيسي، أي نتائج إيجابية، خلال مناقشته مع المسؤولين الإثيوبيين، تبدو محدودة. ويعتبر مصدر مسؤول بوازارة الري والموارد المائية في مصر، أن زيارة السيسي إلى أثيوبيا “تحصيل حاصل، ولن تسفر عن أي نتائج مجدية لصالح الشعب المصري، الذي يخشى استكمال مشروع السدّ”. ويؤكد أن “مصر خاضت الكثير من المفاوضات خلال الأشهر الماضية من دون أي إنجاز، في المقابل فإن الجانب الإثيوبي يماطل حتى يستكمل بناء السدّ أو إنجاز أكبر مرحلة منه”.

ويضيف المصدر بأن “الوقت ينفد أمام المفاوض المصري، وأصبح المسار السياسي متأخراً كثيراً عن المسار الفني، في ظلّ استمرار أعمال البناء على الأرض”. ويشير إلى أن “زيارة السيسي الأولى إلى إثيوبيا في مارس/آذار الماضي، والتي عُدّت الأولى لرئيس مصري يزور فيها إثيوبيا منذ 30 عاماً، لم تأتِ بجديد حتى اليوم، بخصوص أزمة سدّ النهضة، الذي سيكون تشغيله وبالاً على مصر على كافة النواحي”. ويرى أن “السيسي والحكومة المصرية فشلا في إيجاد أي حل لأزمة سدّ النهضة”.

ويضيف بأن “السيسي تدخّل مرات عدة في أزمة السدّ، ولكن من دون أي نتائج، وأن المفاوضات التي أجرتها مصر لمدة عامين بين الدول الثلاث، مصر والسودان وإثيوبيا، والتي تخطت العشر جولات لم تصل لاتفاقٍ يرضي جميع الأطراف”. ويلفت إلى أن “الوقت يدهم الجميع في مصر، جراء عدم تحقيق أي إنجاز يذكر في المفاوضات، في الوقت الذي تتواصل فيه أعمال الإنشاءات في السد واقتراب إثيوبيا من الانتهاء من المرحلة الأولى للبناء وبدء تخزين المياه وتشغيل محطات إنتاج الكهرباء”. ويشير المصدر إلى أن “الجميع في الداخل والخارج، يعرف أن مصر فشلت في إدارة ملف سدّ النهضة، رغم تدخلات دول عربية وأجنبية في ذلك، وأن تلك الاجتماعات فرصة لأديس أبابا من أجل استهلاك الوقت، حتى يصبح السدّ أمراً واقعاً أمام الجميع”. ومن المنتظر أن يعقد السيسي قمة ثنائية مع رئيس الوزراء الإثيوبي هايلي ميريام ديسالين، اليوم، تتضمن بحث المستجدات في مفاوضات سدّ النهضة. ويلخص المسؤول سيناريو الأحداث، بأنه عبارة عن “تأجيلات ومماطلة إثيوبية في استمرار أعمال بناء سد النهضة، في مقابل قلق مصري”.

وكانت القاهرة قد استأنفت مفاوضاتها مع إثيوبيا والسودان منذ نوفمبر/تشرين الثاني عام 2013، التي بدأت وقتها بمناقشات حول تأثيرات سدّ النهضة. ثم عقدت في أغسطس/آب 2014 الجلسة الثانية بالخرطوم، ثم الجلسة الثالثة، التي استمرت على مدى 3 أيام في الخرطوم أيضاً، ولكنها كانت بحضور الخبراء الفنيين، ثم تمّ عقد جلسة رابعة استغرقت 6 ساعات في أديس أبابا، في أجواء إيجابية، ثم كانت الجلسة الخامسة التي مثّلت نقطة الانطلاق الحقيقية للتفاوض بشأن الأزمة.

ومن بعدها جاء التحول بشأن المفاوضات خلال جلسة سادسة لناحية المناقشات الحادة حول النقاط الخلافية العالقة، الأمر الذي اضطر السيسي للتدخل في الجولة السابعة، ليزور اسودان وإثيوبيا، بغية حلّ الخلافات وليخاطب الشعب الإثيوبي في برلمانه.

وفي الجلسة الثامنة جرى تحديد مهلة للمكتبين الاستشاريين لتسليم العرض الفني، وبعد تعنّت إثيوبي عقدت الجلسة التاسعة لتعلن إثيوبيا فشل المكتبين الاستشاريين في العمل معاً، لتصل المفاوضات بين مصر وإثيوبيا لمحطتها العاشرة، التي عُقدت على شكل جلسات مغلقة وسط أجواء معقّدة وساخنة. وسيطرت المحاولات الإثيوبية المتواصلة في التعنّت، الأمر الذي جعل الوفد المصري ينصرف دون الحديث للإعلام ودون وصول لاتفاق.

وبسبب النهاية الغريبة التي لاحقت الجولة العاشرة من المفاوضات حول سدّ النهضة، والتي انتهت بصمتٍ غريب من الجانب المصري، تم تأجيل تلك المفاوضات التي تحدّد لها يوما 27 و28 ديسمبر/كانون الأول الماضي بالخرطوم، وأُطلق عليها الاجتماع السداسي، لضمّها وزراء الخارجية والري لمصر والسودان وإثيوبيا، الذي انتهى أيضاً بالفشل.