عبَرَت هيون سونغ وول، قائدة إحدى الفرق الفنية الشهيرة في كوريا الشمالية الحدود المُحصَّنة بشدة إلى كوريا الجنوبية، للوقوف على آخر الاستعدادات لحفلها المزمع إقامته الشهر المقبل خلال فعاليات دورة الألعاب الأولمبية الشتوية.

وخلال ظهورها في بثٍّ حيٍّ على التلفزيون الكوري الجنوبي، ظلَّت هيون صامتةً في أثناء سيرها أمام حشدٍ من المراسلين الصحفيين والمتفرجين ووابلٍ من لقطات الكاميرات، قبل أن تستقل قطاراً سريعاً من محطة سيول للسكك الحديدية، متجهةً إلى مدينة جانجيونج شرقي البلاد.

وهيون هي المغنية الرئيسية لفرقة "موران بونغ"، التي اختِيرَت عضواتها بواسطة الرئيس الكوري الشمالي كيم جونغ أون، وتؤدي دور الوجه الناعم للنظام، وفقاً لما ذكرته صحيفة "الغارديان" البريطانية، الأحد 21 يناير/كانون الثاني 2018.

وترقص عضوات الفرقة وهن يرتدين التنانير القصيرة أو الأزياء العسكرية للزعيم كيم جونغ، وينشدن له القصائد.

وأصبحت هيون محلَّ اهتمام وسائل الإعلام الكورية الجنوبية، منذ أن حضرت مباحثات الحدود بين الكوريتين التي جرت الأسبوع الماضي.

وكان يسود اعتقاد أن هيون هي عشيقة الزعيم الكوري الشمالي سابقاً، وأنه جرى إعدامها بعد إطلاق النار عليها، إلا أن وصولها إلى عاصمة كوريا الجنوبية كذب هذه المعلومات.

وقالت صحيفة "تلغراف" البريطانية "إن كيم وحبيبته السابقة تطورت علاقتهما في عام 2002، بعدما عاد الزعيم إلى البلاد قادماً من سويسرا، حيث كان يدرس في أكاديمية خاصة"، مضيفةً: "قيل فيما بعد إن كيم جونغ إيل أمر ابنه بقطع علاقته معها. قبل أن تقرر السيدة الزواج من ضابط في الجيش الكوري الشمالي".

وستُقدم الفرقة المكونة من 140 عضوةً ينتمين جميعاً إلى مقاطعة سامجيون عرضين فنيين، أحدهما في العاصمة سيول، والآخر في مدينة جانجيونج التي تستضيف جزءاً من منافسات الألعاب الشتوية، وستقود الفرقة هيون في العرضين.

وستكون هذه هي أول عروض فنية تقدمها فرقة كورية شمالية في كوريا الجنوبية منذ عام 2002. وستقدم الفرقة أغاني شعبية وروائع كلاسيكية مشهورة في كلا البلدين وتتناسب مع فكرة توحيد الشعبين.

فريق موحد

ويأتي وصول هيون بعد ساعاتٍ من سماح اللجنة الأولمبية الدولية لاثنين وعشرين رياضياً كورياً شمالياً بالمشاركة في الألعاب الأولمبية الشتوية.

من بين هؤلاء الرياضيين هناك اثنتا عشرة لاعبة ستنضم إلى فريق الهوكي النسائي الكوري الجنوبي، فيما يُعَد أول فريق أوليمبي مُوحَّد للكوريتين. وسيتنافس الرياضيون
الكوريون الشماليون أيضاً في ألعاب التزلج الفني على الجليد، والتزلج السريع على مضمار قصير، والتزلج الألبي، والتزلج الريفي.

وسيشارك اللاعبون الكوريون الشماليون جنباً إلى جنبٍ مع لاعبي كوريا الجنوبية تحت علمٍ موحد، يشير إلى شبه الجزيرة الكورية، في مسيرة افتتاح الدورة بمدينة بيونغ تشانغ.
ويأتي هذا الاتجاه الحالي للتسوية بين الكوريتين، بعدما أعرب كيم جونغ أون بشكلٍ مفاجئٍ عن رغبته في تحسين العلاقات مع جارته الجنوبية، وإرسال وفدٍ إليها للمشاركة في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية خلال خطابه بمناسبة العام الجديد.

ولكنَّ معارضي كيم رأوا أنَّ هذه المبادرة ما هي إلا خطة يريد من خلالها استغلال العلاقات الجيدة مع سيول، لتقليص العقوبات الدولية الموقعة على كوريا الشمالية بقيادة أميركا، بسبب برامجها النووية والصاروخية المتطورة.

ووفقاً لوزارة الوحدة الكورية الجنوبية، عرضت كوريا الشمالية إرسال فريقٍ متخصص آخر عبر الحدود يوم الخميس الماضي، 18 يناير/كانون الثاني، لتفقد مرافق إقامة البعثة والمركز الإعلامي وأماكن حفلي الافتتاح والختام.

وقالت الوزارة إنَّه من المقرر أن تُرسل كوريا الجنوبية فريقاً متخصصاً إلى كوريا الشمالية، بعد غد الثلاثاء، 23 يناير/كانون الثاني، لاستعراض الخدمات اللوجستية المُخصصة لفعاليةٍ ثقافية مشتركة ستُقام في منتجع جبل الماس، وتفقد التدريبات المشتركة للاعبيها غير الأولمبيين في رياضة التزلج في منتجع ماسكريونغ للتزلج.