دعت جماعةٌ يمينية مُتطرِّفة في ألمانيا أنصارها إلى تبني أطفال اللاجئين في محاولة "ساخرة" لمنع اندماجهم في المجتمع وتشجيعهم على العودة إلى ديارهم.

وذكر تقرير لموقع إذاعة صوت ألمانيا، دويتشه فيله، إنَّ جماعةً هوياتية بمدينة هامبورغ ادَّعت في بيانٍ لها عبر موقعها الإلكتروني، أنّ أعضاءها يمكنهم جني ما بين 23.90 دولار إلى 41 دولاراً في الساعة نظير عملهم في رعاية اللاجئين القُصَّر.

ويذكر أنَّ جميع الأطفال اللاجئين الذين يدخلون لألمانيا دون أولياء أمورهم تُعيِّن الدولة لهم أوصياء. وغالباً ما يكون هؤلاء مواطنين عاديين، ويساعدون في توجيه اللاجئين في ما يخص المسائل الإدارية والقانونية التي يجب عليهم التفاوض بشأنها، وفق ما ذكر تقرير لمجلة نيوزويك الأميركية.

شعارات مناهضة للاجئين

وأنصار الهوياتية هؤلاء هم حركةٌ شبابيةٌ قومية من ذوي البشرة البيضاء لها فروع في جميع أنحاء أوروبا وأميركا الشمالية، وتجمعها روابط وثيقة بشخصياتٍ يمينية مُتطرِّفة في الولايات المتحدة، بمن في ذلك ريتشارد سبنسر رئيس معهد السياسة الوطنية.

وفي ألمانيا، أطلقت المجموعة سلسلةً من الأعمال المثيرة للجدل، وحملت شعارات مناهضة للمهاجرين عند بوابة براندنبورغ في عام 2015، كما حاولت اقتحام وزارة العدل في مايو/أيار الماضي.

ووجَّهَت المجموعة هذه الدعوة إلى أعضائها لكف "الأخصائيين الاجتماعيين" وغيرهم ممن يؤيدون منح اللجوء للأطفال القُصَّر عن الحصول على هذه الوظائف، ولتشجيع الأطفال على العودة إلى بلدانهم الأصلية.

وجاء في البيان: "سوف نتحدَّث معهم عن التوقُّعات الخاطئة حول بلدهم المضيف، وسنتحدَّث كذلك عن لم شملهم بعائلاتهم فى وطنهم"، وأضاف: "إذا كانت التجارب الأولى إيجابية، فسنحاول توسيع هذا المشروع على جميع أنحاء البلاد".

وصرَّحَ دانيال فيس، المتحدث باسم المجموعة، بأنَّ المجموعة بدأت بالفعل بتنفيذ برامج التدريب الخاصة بها، وأصرَّ على أن الهدف الأساسي من الخطة هو منع أُسر القاصرين من دخول ألمانيا.

وقال: "يبدو جلياً تماماً كيف تتطور هذه الوصاية"، وأضاف: "نرغب في التعامل معهم على أساس نزيه، وأوضح أنّ قانون اللجوء لا يتعلَّق بالهجرة فحسب بل بالعودة إلى الوطن أيضاً".

وقد سمحت ألمانيا بدخول ملايين اللاجئين والمهاجرين إلى البلاد في عام 2015، وقد فرَّ الكثير منهم من النزاع في سوريا، ومن بينهم آلاف القُصر دون ذويهم.

ووفقاً لما ذكرته وكالة رويترز الإخبارية نقلاً عن المكتب الاتحادي الألماني للمهاجرين واللاجئين، فقد انخفض عدد هؤلاء القاصرين الذين يحاولون دخول ألمانيا بشكل حاد في الأشهر العشرة الأولى من عام 2017 ليصل إلى 8107 أشخاص، في حين كان العدد حوالي 35.939 قاصراً في عام 2016 و22.255 في العام السابق عليه.

وقد تسبَّبَت حادثة طعن خطيرة في ديسمبر/كانون الأول، تعرَّضت لها فتاة ألمانية تبلغ من العمر 15 عاماً على يد صديقها السابق، وهو لاجئ أفغاني يبلغ من العمر 15 عاماً، في إثارة نقاشٍ مجتمعي حول اللاجئين القُصَّر في ألمانيا.

ودعا كريستيان ليندنر، زعيم الحزب الديمقراطي الحر، إلى ترحيل اللاجئين القُصَّر ممن ارتكبوا جرائم في حال كان الوصول إلى أسرهم ممكناً. وفي ديسمبر/كانون الأول، أفادت صحيفة فيلت أم سونتاغ الألمانية، بأن ألمانيا تعمل على بناء مركزين للشباب في شمال المغرب لإيواء الشباب المغاربة المُرحَّلين ممن لم يُعثَر على أسرهم.

وقد رفض مُتحدِّثٌ باسم وكالة الاستخبارات المحلية في هامبورغ حملة الهوياتية في تصريح إلى موقع دويتشه فيله.

وقال: "بالنظر إلى خلفيتها الأيدولوجية المناهضة للدستور والاجراءات الكثيرة التي يُحركها كره الأجانب والأهلانية - وهي تقديم مصالح أهل البلد على مصالح المهاجرين - في الأشهر القليلة الماضية، لا يمكن فهم هذه الحملة الحالية بوصفها عملاً اجتماعياً نبيلاً". وأضاف: "تبدو هذه الحملة مبتذلة ولا يُمكن الوثوق بها على الإطلاق".