"الجامعة ليست في مشكلة مع الطلاب" و"أساتذة الجامعة قابلونا بالتهديد والوعيد".. تصريحان متناقضان خرجا من جامعة المنصورة؛ الأول من الإدارة والثاني من الطلبة، في أعقاب أزمة كبيرة بأحد امتحانات كلية الطب، تسببت في حصول 1200 طالب على "صفر".

يعود تاريخ الواقعة إلى يوم الخميس 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، ففي أثناء انعقاد امتحان الورقة الثالثة لامتحان مادة الجراحة للفرقة السادسة بكلية الطب، خرج الطلاب بشكل جماعي في إحدى لجان الامتحان ومعهم الورقة الامتحانية، بعد نحو 35 دقيقة من بدء الامتحان.

عدد من الطلبة ادَّعوا أن الامتحان صعب جداً، واصفين إياه بأنه "تعجيزي". بعض الطلاب تجمهروا في محيط الجامعة وطالبوا بإعادة الامتحان، الأمر الذي رفضته الإدارة، بحسب قولهم.

وقالت شاهيناز علاء، طالبة بكلية طب المنصورة، في تصريحاتها لصحيفة "المصري اليوم"، إن "امتحان الجراحة كان صعباً جداً، وعندما اعترض الطلاب على صعوبة الامتحان وعدم قدرتهم على حلِّه، قوبل ذلك بتوعُّد وتهديد أساتذة الجامعة لهم".

وأضافت: "تركنا الامتحان وخرجنا بكل سلمية، وفوجئنا بحصولنا على صفر من 130 درجة".

في ذلك الوقت، قامت إدارة الجامعة بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق، والتي انتظرت إلى أن انتهت الامتحانات، لتعلن الإجراءات التي تم اتخاذها، وهو ما حدث يوم 14 يناير/كانون الثاني 2018.

وأدانت اللجنة العليا لتقصى الحقائق بجامعة المنصورة ما حدث في أثناء انعقاد الامتحان، بأن خرج الطلاب بشكل جماعي في إحدى لجان الامتحان بادِّعاء صعوبة الامتحان وأنه امتحان تعجيزي.

وأرسلت اللجنة الورقة الامتحانية لـ3 جامعات محايدة (القاهرة- عين شمس- الإسكندرية)، مصحوبة بتوصيف المقرر والكتب الدراسية المعتمدة من مجلس كلية الطب؛ لتحليلها وبيان مدى صعوبة الامتحان.

واستمعت اللجنة إلى الجهات كافة المعنيّة بالأزمة؛ وهم: عينة عشوائية من 50 طالباً، وأعضاء هيئة التدريس واضعو الامتحان، وأعضاء هيئة التدريس المراقِبون، والملاحِظون، وإدارة الكلية وأعضاء الكنترول وأفراد الأمن، بالإضافة إلى تفريغ ما سجلته كاميرات المراقبة المنتشرة في المواقع كافة بكلية الطب، ومواجهة الطلاب والعاملين بما سجلته تلك الكاميرات.

وأشار تقرير اللجنة إلى ملائمة الامتحان للمقرر العلمي الذي تمت دراسته، كما أن الوقت المخصص للامتحان كان مناسباً لحل الأسئلة كافة. وذكرت اللجنة أنه لا يوجد مبرر مطلقاً لهؤلاء الطلاب للقيام بهذا "الفعل المشين"، الذي لا يتفق مع التقاليد والأعراف الجامعية والمناقض للقانون، على حد وصفها.

وأشار التقرير إلى أن الامتحان بدأ بالأسئلة الصعبة، وهو ما أوحى للطلاب بأن الامتحان في مجمله صعب.

وأكدت اللجنة في نهاية تقريرها، أنه حرصاً منها على مستقبل هؤلاء الطلاب فإنها قررت رسوب جميع الطلاب، ووافقت الكلية والجامعة على ذلك، وتم إعلام الطلاب بحصولهم على درجة "صفر" في مادة الجراحة.‫ وجاء هذا القرار بديلاً لقرار فصل هؤلاء الطلبة عن الجامعة، وهو ما يتيحه القانون حسب ما ذكره الدكتور أشرف عبد الباسط، نائب رئيس جامعة المنصورة لشؤون التعليم والطلاب.