حين أُحرِز أول هدف في مباراة كرة القدم في السعودية أمس الجمعة 12 يناير/كانون الثاني، انضم صوتٌ جديد إلى الصخب الصادر من المدرجات، وكان صوت نساء يهتفن.

وكانت المباراة التي جمعت فريقي الأهلي والباطن في مدينة جدة، قد سمحت فيها المملكة لأول مرة للنساء بحضور مباراة في استادٍ عام، وهي خطوة جديدة ضمن جهود الحكومة لتخفيف القيود المفروضة على أساس الجنس، وفقاً لما ذكرته صحيفة "نيويورك تايمز".

ولوقتٍ طويل كانت السعودية أحد أكثر الأماكن في العالم تقييداً للنساء، حيث يملي مزيجٌ من الدين والعادات الاجتماعية والقواعد الحكومية عليهن ما يرتدينه، ويحظر عليهن قيادة السيارات، وجعل تقلُّد مجموعة من الوظائف والسفر يسير وفق ما يروق لذلك المزيج.

لكنَّ تلك القواعد بدأت تتغير في ظل حكم الملك سلمان، الذي أصبح ملكاً في عام 2015، ويُحرِّك التغييرات نجله، الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد صاحب الـ32 عاماً.

وفي البداية نزع بن سلمان السلطات من الشرطة الدينية (هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)، ووضع النساء في مواقع بارزة ما كانوا ليصلوا إليها من قبل قط، وتعهَّد برفع الحظر المفروض على قيادة المرأة في يونيو/حزيران المقبل.

وتُعَد هذه الجهود جزءاً من إصلاحاتٍ أوسع يقودها بن سلمان لإعادة هيكلة الاقتصاد السعودي بعيداً عن اعتماده على النفط، وتعديل الخطاب الديني في المملكة، وتوفير وظائف وخيارات ترفيه جديدة للقطاع الشبابي الواسع من سكان المملكة، بما في ذلك النساء.

ويُعَد قرار السماح للنساء بحضور مباريات كرة القدم –وإن كان في "أماكن مخصصة للعائلات" تُبقيهن بعيدات عن الأماكن المخصصة للرجال فقط- جزءاً من تلك الجهود.

ويسعى ذلك أيضاً لدفع الأسر السعودية لإنفاق المزيد من أموالهم على الترفيه داخل البلاد بدلاً من الذهاب إلى الخارج للحصول على الترفيه.

وكانت الحكومة السعودية قد أعلنت في أكتوبر/تشرين الأول 2017، أنَّها ستضع حداً للحظر القائم منذ زمنٍ طويل، على الأقل في 3 استادات كبداية. وستكون هناك أقسام خاصة لجماهير النساء في ملاعب الرياض وجدة ومدينة الدمام الشرقية، وفقاً لصحيفة "الغارديان" البريطانية.

وقبل مباراة كرة القدم في جدة أمس الجمعة، كانت هناك إشارة أخرى صغيرة على التغيير: افتتاح أول معرض سيارات مُخصَّص للزبائن النساء.

لكن بالنسبة للمباراة، نشر صحفي رياضي سعودي سابق صورة جماهير نساء مع عائلاتهن.

وهتفت النساء بينما كان أحد المذيعين يُعلن أسماء اللاعبين وأثناء استعداد الفريقين لبدء المباراة.

وتتمتَّع كرة القدم بشعبية كبيرة في السعودية، ويُشجِّع الجمهور دورياتٍ محلية وعالمية، لكن السيدات العاشقات للعبة اضطررن للاكتفاء بمشاهدة فرقهن على التلفاز.

ولجأت الكثير من النساء المتحمِّسات حيال قدرتهن الجديدة على مشاهدة المباريات من الملاعب –بالإضافة إلى الرجال المعارضين للأمر- إلى الشبكات الاجتماعية أمس الجمعة ونشرن تغريداتهن في هاشتاغات "الشعب يرحب دخول النساء للملاعب" و"النساء يدخلن الملاعب".وقالت فاطمة باعشن، المتحدثة باسم السفارة السعودية في واشنطن، في تغريدةٍ على تويتر: "إنَّ ذلك أكثر من مجرد كونه حقوقاً للمرأة"، مُضيفةً: "أُعبِّر عن دعمي لنجاح السيدات".

وكتبت مناير القحطاني في تغريدة أيضاً: "لا أرى أنَّ السماح لنا بدخول الملاعب عيب أو حرام، بالعكس، ولا هو مخالف للدين ولا للعادات والتقاليد. الكثير من البنات يتابعن كرة القدم ونتجمَّع أوقات المباريات. هذا حقٌ مشروع لنا".

لكنَّ البعض استخدم الهاشتاغ لانتقاد الحدث، وكتبوا أنَّ مكان النساء هو منازلهن والتركيز على الأبناء والحفاظ على دينهن، وليس الاستادات حيث يمكن أن تطلق الجماهير الذكور السباب ويصبحون أفظاظاً، وقلل آخرون من أهمية الحدث.

0 تعليق