أعلن البيت الأبيض الجمعة 12 يناير/كانون الثاني 2018، أن الرئيس دونالد ترامب سيؤكد تعليق العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران في إطار الاتفاق النووي، ولكن "للمرة الأخيرة".

وقال مسؤول رفيع أنه بحلول الموعد النهائي المقبل لتعليق العقوبات في غضون 60 يوماً "يعتزم (ترامب) العمل مع شركائنا الأوروبيين على اتفاق متابعة" لتشديد بنود النص الذي تم التوصل إليه عام 2015 مع طهران وغيرها من القوى الكبرى.

في المقابل، فرضت وزارة الخزانة عقوبات جديدة تستهدف 14 من الأفراد أو الكيانات الإيرانية بسبب "انتهاك حقوق الإنسان"، واستهدفت خصوصاً رئيس السلطة القضائية صادق لاريجاني.

وكان من المفترض أن يتخذ ترامب المنتقد الشرس لهذا الاتفاق، قراره أثناء اجتماع الخميس مع أبرز مستشاريه، بحسب مسؤول في الإدارة الأميركية.

وفي تشرين الأول/أكتوبر، رفض ترامب "التأكيد" أن طهران تحترم بنود الاتفاق، مثيراً البلبلة حول مصير النص الذي تم التوصل إليه بعد عامين من المفاوضات الشاقة بين إيران والقوى العظمى (ألمانيا، الصين، الولايات المتحدة، فرنسا، المملكة المتحدة وروسيا).

أوروبا تدعم الاتفاق

تخضع العقوبات الأميركية ضد الاتفاق النووي الإيراني إلى تعليق مؤقت، يجددها الرئيس بشكل منتظم وبإمكانه إعادة فرضها إذا اعتبر أن طهران لا تحترم التزاماتها.

وكان مسؤولون أميركيون قالوا إن ترامب قد يمدد على مضض تعليق العقوبات الذي تنتهي مدته في نهاية الأسبوع. وكذلك يمكنه فرض عقوبات جديدة مرتبطة بمشاكل أخرى مثل حقوق الإنسان ودعم المجموعات المتطرفة في الخارج.

وقال وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين أمام الصحافيين "أعتقد أنه بإمكانكم أن تتوقعوا فرض المزيد من العقوبات".

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في اتصال هاتفي مع نظيره الأميركي "عزم فرنسا على تطبيق صارم للاتفاق وأهمية احترامه من جانب جميع موقعيه"، بحسب الإليزيه.

ودافع الأوروبيون الذين اجتمعوا الخميس في بروكسل، عن الاتفاق الذي يمنع إيران من تطوير برنامجها النووي العسكري مقابل رفع تدريجي لبعض العقوبات الاقتصادية عنها، في وجه اعتراض ترامب.

وأعرب الأوروبيون أمام وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف عن "مخاوفهم بشأن ملفات أخرى على غرار تطوير (إيران) صواريخ بالستية أو التوتر في المنطقة" والتظاهرات الأخيرة التي قتل خلالها 21 شخصاً في إيران، حسب ما أكدت وزيرة الخارجية الأوروبية فيديريكا موغيريني.

لكن الأمر الملح في نظر الأوروبيين هو رص الصفوف مجدداً في وجه ترامب للدفاع عن الاتفاق النووي مع إيران.

وقالت موغيريني إن الاتفاق "يجعل العالم أكثر أماناً ويحول دون سباق محتمل إلى التسلح النووي في المنطقة".

طهران تعد بالردّ

اعتبرت موسكو من جهتها الجمعة أن "الحفاظ على استمرارية هذا النص في غاية الأهمية".

وصرّح المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف في مؤتمر صحافي أن "كل طرف موقع على هذا الاتفاق هو في هذه الحالة حرّ في تفسيره بطريقته الخاصة، لكن الاتفاق يبقى نتيجة توافق بين العديد من المشاركين".

وأضاف "الاتفاق يمكن أن يُعتبر إما جيداً أو سيئاً، لكنه الوحيد الذي يعكس هذا التوافق".

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان أنه "ليس هناك أي مؤشر يمكن أن يدعو إلى التشكيك في احترام الطرف الإيراني للاتفاق بما أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية تؤكد بانتظام حسن تطبيقه".

وأكد مفتشو الوكالة تسع مرات منذ توقيع الاتفاق أن طهران تلتزم ببنوده.

وفي حال أعادت واشنطن فرض عقوبات اقتصادية، وعدت طهران بالردّ مؤكدة أنها "مستعدة لكل السيناريوهات". وقال ظريف الخميس إن "كل عمل يقوض الاتفاق النووي مرفوض".

وفي مؤشر إلى رغبة الأوروبيين في مواصلة التعاون مع إيران منحت إيطاليا الخميس خطاً ائتمانياً بقيمة خمسة مليارات يورو لعدد من المصارف الإيرانية.

ورغم هذا الدعم، بحث الأوروبيون مع ظريف ملفات خلافية من تطوير إيران صواريخ بالستية ودعمها الرئيس السوري بشار الأسد وحزب الله اللبناني والتمرد الحوثي في اليمن.
وشكل ذلك إحدى الوسائل للتأكيد لإدارة ترامب أن انتقاداتها الشديدة لهذه المواضيع تجد صدى عبر ضفتي المحيط الأطلسي.

قضايا إقليمية

أكد وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون أنه "إذا أردنا حشد دعم عالمي لهذا الاتفاق فيجب على إيران أن تظهر قدرتها على أن تكون جارة صالحة في المنطقة"، مشيراً إلى اليمن وسوريا و"مسائل أخرى في المنطقة".

كما تحدث وزير الخارجية الألماني سيغمار غابريال بعد الاجتماع عن اتفاق مبدئي مع ظريف لبدء "حوار" بشأن "تغيير سلوكي في المنطقة نعتبره ضرورياً".

وأضاف "قررنا اليوم مناقشة هذه الملفات الخلافية، بدءاً باليمن. هذا لا علاقة له بالاتفاق النووي (...) لكن هناك حاجة طارئة إلى القيام بذلك".