اشتكى سائقو شاحنات تحمل بضائع تركية، وتجار، من مضايقات يتعرضون لها خلال مرورهم عبر نقاط تفتيش تابعة لمليشيات لحشد الشعبي الشيعية، بعد مغادرتهم أربيل باتجاه العاصمة العراقية عبر الطرق الرئيسية في محافظتي ديالى وكركوك، بحجة أن تركيا "دولة معادية".

وذكر سائق شاحنة أنه عاد إلى تركيا بعد أن صادرت نقطة تفتيش تابعة للحشد حمولته من قطع غيار محركات الديزل، عند مدخل إحدى مدن محافظة ديالى، وقال إنها تعود للتاجر أحمد السالم، أحد كبار موردي قطع الغيار في منطقة السنك التجارية في بغداد.

واتصلت "عربي21" بالتاجر العراقي أحمد السالم؛ الذي قال "إن مليشيات الحشد الشعبي في ديالى صادرت بضاعة تعود له سبق أن تعاقد على شرائها مع شركة تركية"، لكنه رفض الإفصاح عن قيمتها.

وأكد السالم أن البضاعة "مطابقة للمواصفات، وهي في الأصل مسموح بها دون الحصول على ترخيص مسبق، كونها من الحاجات الأساسية لإدامة عمل محركات المولدات الكهربائية".

وقال التاجر إنه أجرى عدة اتصالات مع معارف له على صلات وثيقة بقيادات في الحشد الشعبي، لكن دون جدوى، على حد قوله، مبديا استغرابه من قيام الحشد الشعبي بمصادرة بضاعة تركية بذريعة التجارة مع "دولة معادية للعراق ومنتهكة لسيادته، وأنها تدعم فيه التنظيمات الإرهابية في العراق مثل تنظيم الدولة"، بحسب تعبيره.

واعتبر السالم أن هذه التصرفات "تدل وبشكل واضح على حالة الفوضى التي يعيشها البلد، وغياب القانون في ظل تسلط المليشيات"، وتابع متسائلا: "إذا كانت تركيا دولة معادية للعراق، فلماذا لا تصدر وزارة التجارة قراراً بمنع الاستيراد أو التعامل التجاري معها، بدلا من عمليات السلب التي يقوم بها الحشد الشعبي؟".

وأضاف: "حاولت خلال الأيام الثلاثة الماضية التعرف على اسم الفصيل الذي صادر بضاعتي، لكنني لم أجد أي جواب، إلا بعد أن توسطت عند أحد كبار ضباط الجيش الذي تعهد لي بإعادة البضاعة المصادرة مقابل مبلغ مالي كبير"، وفق قوله.

وقال السالم لـ"عربي21": "المبلغ الذي طلبه الضابط مبلغ كبير جدا يجعل صفقتي التجارية خاسرة، ما دفعني لمراجعة وزارة التجارة ووزارة الدفاع للسؤال عن قانونية مصادرة بضاعتي، لكني لم أجد أي إجابة باستثناء ما سمعته من أكثر من مسؤول في الوزارتين عن أن الحشد الشعبي هو سلطة غير خاضعة لأي قانون عراقي"، على حد قوله.

وأوضح السالم أنه اضطر للاتصال بالضابط مرة أخرى على أمل تخفيض مبلغ العمولة وهو ما حصل بالفعل، حيث وعدني بإعادة البضاعة بعد 48 ساعة من تسليم المبلغ إلى أحد قيادات الحشد الشعبي في مدينة الصدر".

من جانبه، قال أحمد البدراني، وهو سائق شاحنة على طريق أربيل بغداد، في حديث مع "عربي21"، إنه اضطر للعودة إلى كركوك "بعد أن أبلغني زملائي أن مليشيات الحشد الشعبي تصادر أي بضاعة تركية وتعتقل سائق الشاحنة، لذلك قررت العودة مباشرة، وعدم تعريض نفسي أو البضاعة للخطر، وأبلغت شركة النقل بالأمر".

وأضاف: "الميلشيات أبلغت شركات النقل وشركات الاستيراد والتصدير بوجوب دفع مبلغ معين حسب نوع البضاعة وقيمتها، كنوع من أنواع دعم الجهاد"، كما تنص تعليمات الحشد الشعبي، وفق ما قاله البدراني.

وذكر البدراني خلال حديث لـ"عربي21"؛ أن العديد من السائقين تم اعتقالهم بتهمة "تهريب بضاعة من دولة معادية"، في إشارة إلى تركيا، ويتم إطلاق سراحهم "مقابل مبلغ يتراوح بين 1000 إلى 2000 دولار". أما البضاعة المصادرة فيتم نقلها إلى بغداد وبيعها في أسواق ومناطق معروفة مثل الحسينية، ومدينة الصدر، والطالبية، ومنطقة السنك، بحسب قول البدراني الذي لفت إلى أن "كل هذا يجري بحضور قوات الجيش أو الشرطة دون أن يحركوا ساكنا".