بدأت الخصومات تدب إلى نسيج المؤيدين لجماعة الحوثيين وأتباع الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح باليمن، وبشكل معلن هذه المرة، لكن رغم أن الخلافات ماتزال في دائرة أتباع حلفاء صنعاء، إلا أن محليين سياسيين لم يستبعدوا اتساع الهوة بينهما، لتصل إلى قيادات الحوثي وصالح.

وتبادل مؤيدون للطرفين، قبل يومين، الاتهامات بالوقوف وراء الفساد المتعاظم في المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي وقوات صالح، فضلا عن إقصاء ممنهج لكوادر حزب المؤتمر، فضلا عن محاولة الجماعة تصدر المشهد السياسي ضد التحالف العربي الداعم لشرعية عبدربه منصور هادي، والإبقاء على دور ثانوي للمخلوع علي صالح.

كل طرف يعد للآخر

ويرى رئيس منتدى الجزيرة العربية للدراسات، نجيب غلاب، أن الخلاف بين جماعة الحوثي وعلي صالح، أصيل وليس طارئ، "إلا أن ضرورة الصراع اقتضت التنسيق بينهما، وكل طرف يعد العدة للانقضاض على الآخر".

وقال في حديث خاص لـ"عربي21" أن "حلفاء صالح السياسيين والقبليين والعسكريين، لا يمكنهم القبول بسيطرة الفقيه الهاشمي عليهم أي ـ زعيم الحوثيين عبدالملك الحوثي ـ بل ويرفضون حتى أن يكونوا شركاء معه".

وأكد غلاب أن التدخل العربي والمقاومة الشعبية أوصلت الانقلاب الذي قاده الحوثيون بإسناد من صالح إلى الفشل، ولم يبق سوى تمايز الصفوف، وهذا يجعل من الصراع الحوثي المؤتمري أمر لا مفر منه، وفق تعبيره.

وأشار رئيس منتدى الجزيرة العربية إلى أن جماعة الحوثي اليوم تبحث حاليا، وفي أعقاب هيمنتها على مدخلات القوة، عن "معركة تصفيات جديدة ليكون الأمر خالصا لها"، ولذلك ترى قيادات في الجماعة الحوثية أن "أي فشل لمشروعها من أسبابه الرئيسية صالح". موضحا أنه "رغم الاختراقات المتبادلة بين الطرفين، إلا أنهم على تناقض جذري على مستوى العقائد السياسية وعلى مستوى المصالح، ولذا لا يمكن أن يكونا صفا واحدا". 

صراع على النفوذ

من جهته، قال السياسي اليمني، عبدالناصر المودع، إن الخلافات طبيعية ومتوقعة بين الحلفاء في صنعاء ـ أي الحوثي وصالح- وهما فريقان متناقضان في المصالح والايدولوجيا، ولم يجمعهما سوى الخصوم المشتركين.

وأوضح المودع في حديث خاص لـ"عربي21" أن الصراع على النفوذ بين صالح والحوثيين بدأ في الوقت الراهن، ويتمثل في خشية الأول وأنصاره من حالة الاستفراد بالسلطة والوظيفة العامة من قبل الأخير، مؤكدا أن هذه الحالة نتج عنها إزاحة أتباع المخلوع صالح من الوظائف العامة التي كانوا يسيطرون عليها".

علاوة على ذلك، قام الحوثيون باستقطاب قيادات موالية لصالح وتحويل ولائهم باتجاه الجماعة، خصوصا في المؤسسات الحساسة داخل الحرس الجمهوري سابقا، والأجهزة الأمنية، وهو أمر بعث الخوف والقلق لدى صالح ومعاونيه.

ولم يتسن لـ"عربي21" الحصول على تعليق من قبل قيادات موالية للحوثيين وأخرى لصالح، رغم التواصل معهم.