في تدريب للجنود العراقيين على قتال تنظيم الدولة تطبق قوات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة دروسا استخلصتها من تجربة استعادة مدينة الرمادي الشهر الماضي، وذلك لإعداد الجيش لاستعادة مدينة الموصل الشمالية هذا العام.

كانت وحدات مكافحة الإرهاب الخاصة العراقية قد تمكنت من إخراج مسلحي التنظيم من معظم أنحاء الرمادي الواقعة بسهل الفرات إلى الغرب من العاصمة بعد حصار دام ستة أشهر تم خلالها وضع عبوات على الطرق بكثافة بالغة مما أبطأ تقدم الجيش بشدة.

ويتلقى الآن لواء المشاة 72 تدريبا في كيفية اختراق أحزمة الدفاع في إطار دورة لمدة عشرة أسابيع في قاعدة بسماية إلى الجنوب من بغداد.

ومن شأن هذه الدورة التدريبية أن تجعل هذه المجموعة أفضل ألوية الجيش تدريبا، وأن تعدها لدور مهم في حملة الحكومة الموعودة لاستعادة الموصل -ثاني أكبر مدن العراق- من تنظيم الدولة.

وستوجه الحملة حال نجاحها أكبر ضربة عسكرية للتنظيم منذ أن سيطر على أجزاء واسعة من العراق وسوريا في 2014، وأعلن دولة خلافة على مناطق شهدت بعد ذلك حالات اغتصاب جماعية، وقتل، وذبح.

قال اللفتنانت جنرال الأمريكي شون ماكفرلاند، قائد التحالف المناهض لتنظيم الدولة، ومقره بغداد، إن اللواء 72 سيضع نموذجا تحذو بقية الوحدات حذوه.

وقال ماكفرلاند للصحفيين هذا الأسبوع إن التدريب "يستند بنسبة مئة في المئة على الدروس التي استخلصناها من تحديات الرمادي، وتكريت، وسنجار، وبيجي، حيث وضع العدو أحزمة عوائق."

وأضاف أثناء زيارة لتفقد التدريبات الجارية بالذخيرة الحية في بسماية حيث معظم مدربي التحالف من إسبانيا والبرتغال أن التدريب "يتعلق باختراق العوائق مثلما نفعل في المناورات التقليدية."

يتقدم الجنود عبر موقع التدريب في عربات مدرعة ثم يتوقفون خلف حاجز شرقي ويطلقون صفا من الشحنات المتفجرة لتطهير الموقع من القنابل المزروعة على الجانب الآخر. يحدث انفجار قوي، ويتصاعد عمود من الدخان الكثيف، ثم يشرع الجند في إزالة بقية العوائق باستخدام جرافة.

وبالاستعانة بالبنادق الآلية والقناصة يهاجم الجنود العدو قبل أن يدخلوا في عمليات قتالية بمنطقة حضرية، في حين يتابع القادة العراقيون وقادة التحالف الموقف من منصات مراقبة.

وتستخدم القوات معدات وأسلحة تم جلبها من صندوق للتدريب والتجهيز حجمه 1.6 مليار دولار بدأت واشنطن تقديمه الصيف الماضي.

ورغم مليارات الدولارات المقدمة من الولايات المتحدة منذ غزو العراق عام 2003 انهار الجيش العراقي منذ 18 شهرا أمام تقدم مقاتلي تنظيم الدولة عبر شمال وغرب العراق.

وتعتمد الحكومة منذ ذلك الحين بقوة على قوات الحشد الشعبي الشيعية المدعومة من إيران، وعلى مجموعة صغيرة من القوات الخاصة، وعلى ضربات التحالف الجوية، لتأمين بغداد والمدن الشيعية الجنوبية، ثم إخراج المسلحين من مدن رئيسية مثل تكريت والرمادي.

تدريب على أداء العمل

أملا في التغلب على سنوات الفساد والطائفية التي أسفرت عن ترقية ضباط غير مؤهلين، وتمزيق صفوف الجيش، قام التحالف بتدريب آلاف من جنود الجيش والشرطة العراقيين.

قال اللفتنانت كولونيل بيدرو إريس، المدرب الإسباني الكبير في بسماية، "نبدأ من الصفر تقريبا من خلال التدريب على المهارات الفردية الأساسية: كيف تتحرك، وكيف تحمي، وكيف تطلق النار"، وتابع "الفترة الزمنية قصيرة، وليس بالإمكان تحقيق أهداف كبيرة خلالها."

وقالت واشنطن الأسبوع الماضي، إن الأمر يتطلب أن تزيد دول التحالف من مساهماتها والتي تشمل مدربي الجيش والشرطة.

لكن أمام جيش منهك من القتال واستمرار حرب وجود شرسة، يرى البعض أن الجيش العراقي ليس بمقدوره استيعاب قدر التدريب المطلوب.

قال البريغادير جنرال البريطاني جيمس ليرمونت، نائب قائد القوات البرية بالتحالف، "لدينا وفرة من المدربين هنا، وبمقدورنا أن نقدم الكثير من التدريبات، لكن سيظل لزاما على العراقيين بالطبع أن يحاربوا ويحفظوا الأمن وبخاصة في أماكن مثل بغداد".

وتابع "هناك توازن دقيق دائما بين ما يمكننا أن نجريه بالفعل في مواقع التدريب وبين ما يحتاجونه لخوض الحرب".

وتوقع أيضا أن يكون تجديد تدريب الألوية بانتظام أكثر صعوبة بسبب الضغوط على ساحات القتال.

ومن غير الواضح أين سيعمل اللواء 72 فور انتهاء الدورة التدريبية، لكن هناك لافتات على سيارات كتب عليها "قيادة عمليات تحرير نينوى" وهي المحافظة التي تقع بها الموصل.

وكان رئيس الوزراء حيدر العبادي قد تعهد بأن يستعيد هذا العام الموصل وهي أكبر مدينة تحت سيطرة تنظيم الدولة. وربما تكون الفلوجة -معقل المتشددين على بعد نحو 50 كيلومترا إلى الغرب من بغداد- هي الهدف التالي قبل ذلك.

وعن دورات التدريب السابقة قال ليرمونت "أنهوا التدريب معنا وذهبوا توا للقتال في الرمادي، وسينهون الدورة هنا وسيدخلون خطوط الجبهة. بالإمكان تصنيف هذا على أنه تدريب على أداء العمل".

وسئل كيف يؤهل التدريب العراقيين فقال إنه يكسبهم "مهارة على إنقاذ الحياة ستساعدهم في دحر داعش وكذلك على البقاء هم أنفسهم أحياء".

وتابع: "التجربة خير برهان، بمجرد أن يخرجوا إلى الساحة سنرى ماذا سيفعلون".