صنعاء-

تصاعدت وتيرة الغارات الجوية والمعارك الميدانية في أكثر من منطقة يمنية. وكثف الحوثيون والموالون للرئيس المخلوع، علي عبدالله صالح، هجماتهم في المناطق الحدودية مع السعودية مجدداً، وسط تصاعد الدعوات الدولية لإيقاف الحرب، أبرزها صدور قرار من البرلمان الأوروبي، تضمن موقفاً قوياً، يطالب بـ”وقف فوري لإطلاق النار ويدعو للتحقيق في الانتهاكات”.

وكانت المناطق الحدودية بين اليمن والسعودية الساحة الأبرز للتطورات خلال الأيام الأخيرة، حيث نفذ الحوثيون وحلفاؤهم هجمات متزامنة في أكثر من نقطة حدودية، أغلبها في منطقة جيزان، التي ترتبط بحدود مع مناطق في محافظتي حجة وصعدة من جهة اليمن، وكانت قوات من الجيش الموالي للشرعية، مدعومة بقوات من التحالف، قد تقدمت منذ ما يزيد عن شهر باتجاه “حجة” وسيطرت على مواقع مهمة.


المناطق الحدودية بين اليمن والسعودية الساحة الأبرز للتطورات خلال الأيام الأخيرة، حيث نفذ الحوثيون وحلفاؤهم، هجمات متزامنة في أكثر من نقطة حدودية

وهاجم الحوثيون، وفقاً لما أعلنت مصادر تابعة للجماعة، جبلي الدود والدخان بالحدود بين جازان وصعدة، وهذان الموقعان كانا شرارة التدخل العسكري السعودي، خلال الحرب السادسة بين الحكومة اليمنية والحوثيين، حيث تقدم الحوثيون نحو الموقعين وقتلوا عدداً من الجنود، مما دفع السعودية إلى التدخل بضربات جوية، دعماً للجيش اليمني الذي كان يخوض حرباً مع الجماعة.

وأكدت مصادر سعودية تصعيد الحوثيين هجماتهم في المناطق الحدودية، مشيرة إلى سقوط العشرات من القتلى في صفوفهم.

وهاجمت قوات التحالف مناطق حدودية في الحرث والربوعة وغيرهما، في حين أعلن الحوثيون، من جهتهم، عن سقوط أعداد من القتلى والجرحى وتدمير آليات عسكرية في الجانب السعودي.

ويأتي التصعيد مجدداً على الحدود، بعد أن تراجعت وتيرته خلال الأسابيع الماضية، فيما يرى متابعون أن الهجمات الحوثية أقرب إلى عمليات “انتحارية”، ترمي من خلالها الجماعة وحلفاؤها من الموالين لصالح، باتباعهم دون غطاء جوي أو معدات متكافئة، مما يجعلهم صيداً للضربات الجوية والمدفعية.

ويسعى الحوثيون للاستفادة من الهجمات في المناطق الحدودية لـ “تكريس أن حربهم مع السعودية، وليست مع الشرعية المحلية”، بالإضافة إلى استخدامها كمادة إعلامية، تحاول من خلالها “رفع معنويات أتباعها في الداخل”، الأمر الذي يعكسه حرص الجماعة على تصوير أي هجمات تستهدف مناطق سعودية، والترويج لها في وسائل إعلام الجماعة وحلفائها.

وتلقى الانقلابيون هزائم متتالية في عدد من الجبهات، منذ منتصف ديسمبر/كانون الأول العام الماضي، وخصوصاً في أطراف مأرب ومحافظة الجوف، بالإضافة إلى محافظة حجة الساحلية الحدودية، حين فتحت قوات من المقاومة والجيش الوطني جبهة على الحدود السعودية، عند منطقتي حرض وميدي الاستراتيجيتين.

في الأولى يقع أبرز منفذ حدودي بين البلدين (توقف بسبب الحرب). أما منطقة ميدي فهي ميناء على ساحل البحر الأحمر، ويُتهم الحوثيون باستغلاله للتهريب منذ سنوات، باعتباره أقرب منفذ بحري إلى معاقل الجماعة.


تلقى الانقلابيون هزائم متتالية في عدد من الجبهات، منذ منتصف ديسمبر/كانون الأول العام الماضي، وخصوصاً في أطراف مأرب ومحافظة الجوف

تعز مجدداً

في الجبهات الداخلية، تصاعدت وتيرة المعارك في محافظة تعز، بالتزامن مع تحركات لإطلاق عملية عسكرية لتحرير المحافظة بدعم من التحالف، حيث تجري قوات من الجيش الوطني والمقاومة الشعبية تدريبات في قاعدة “العند” الجوية، أكبر القواعد العسكرية شمال عدن، وتستعد للزحف باتجاه تعز المحاصرة من طرف الانقلابيين.

ووفقاً لمصادر مقربة من المقاومة، لـ””، فإن تحضيرات عملية تحرير تعز تتم منذ أكثر من شهر، بمشاركة قيادات بارزة للمجلس العسكري والمقاومة في المدينة، في حين تتواصل المواجهات بصورة شبه يومية في عدة جبهات، أبرزها جبهة المسراخ ومنطقة ذوباب الساحلية القريبة من باب المندب.

تكثيف القصف الجوي

تأتي هذه التطورات، في حين تواصل مقاتلات التحالف ضرباتها الجوية المكثفة، ضد أهداف ومواقع يسيطر عليها الحوثيون وحلفاؤهم في العاصمة صنعاء ومحيطها، إذ تعرضت مواقع وأهداف متفرقة لعشرات الضربات الجوية، مع تركيزها على المواقع العسكرية التي يسيطر عليها الموالون للمخلوع، في منطقة النهدين، وسلسلة الجبال الجنوبية الشرقية، حيث معسكرات ألوية الصواريخ والقوات الخاصة، فيما تشهد العديد من المحافظات تصعيداً متزامناً بالضربات الجوية.

موقف أوروبي

ويعكس تصاعد المعارك والضربات الجوية الانسداد السياسي في تحضيرات جولة المحادثات السياسية، التي كان من المقرر أن تُعقد برعاية الأمم المتحدة، أواخر يناير/كانون الثاني الجاري، في حين يتبادل الطرفان الاتهامات بعرقلة عقد الجولة الجديدة، وتطالب الحكومة بإطلاق سراح أبرز المعتقلين، فيما يطالب الحوثيون بوقف إطلاق النار كشرط يسبق أية جولة حوار قادمة.


يعكس تصاعد المعارك والضربات الجوية الانسداد السياسي في تحضيرات جولة المحادثات السياسية

في سياق تصاعد الدعوات لإيقاف الحرب، وتوجيه انتقادات للتحالف، أصدر البرلمان الأوروبي أول من أمس، قراراً غير مسبوق، حول الحرب في اليمن، أعرب فيه عن “القلق من الوضع الإنساني، ودعا إلى وقف فوري لإطلاق النار، وأدان الغارات الجوية التي ينفذها التحالف بقيادة السعودية ودعا إلى تعليقها فوراً”.

كما دعا البيان الحوثيين إلى “وضع حدٍّ لأعمالهم التي تزعزع الاستقرار، وذلك لتمكين وصول المساعدات والتهيئة للحوار بين الأطراف”.

ودعا البرلمان الأوروبي التحالف إلى “وضع حد للصراع في اليمن، وحث دول الاتحاد الأوروبي على وقف عمليات نقل الأسلحة أو غيرها من أشكال الدعم للسعودية وشركائها في التحالف، وتحديداً تلك التي يمكن استخدامها في انتهاكات مخالفة للقانون الدولي”. وطالب بـ “تحقيق عاجل ومستقل في الانتهاكات المزعومة لحقوق الإنسان”.

وجاء الموقف الأوروبي بعد أن تداولت وسائل الإعلام، الأيام الماضية، مقتطفات من تقرير منسوب للأمم المتحدة، يدعو إلى تشكيل لجنة دولية للتحقيق بالانتهاكات، التي ترتكبها مختلف الأطراف في اليمن، وأشار إلى مزاعم بتنفيذ 119 ضربة جوية ضد أهداف مدنية.