ذكرت مصادر محلية مطلعة أن محكمة قضاء الخالدية أصدرت مذكرات اعتقال ضد العشرات من أبناء مدينة الرمادي الذين فروا نحو وحدات الجيش العراقي، هربا من القتال الذي شهدته أحياء المدينة بين القوات الأمنية وتنظيم الدولة منذ أواخر العام الماضي.

وأكدت المصادر أن "محكمة الخالدية أصدرت تلك المذكرات بناء على أوامر أصدرتها قيادات الحشد الشعبي ضد مدنيين يُعتقد بتعاونهم مع تنظيم الدولة".

وأكد ضابط مسؤول في شرطة الخالدية صحة الأنباء التي تحدثت عن إصدار محكمة الخالدية مذكرات اعتقال ضد "مئات المدنيين من شباب مدينة الرمادي الذين فضلوا التوجه مع عائلاتهم إلى القطعات العسكرية في القضاء منذ اندلاع معركة تحرير الرمادي قبل أقل من شهر".

وقال لـ"عربي21" إن "المطلوبين للقضاء كانوا قد سمعوا وعودا من الحكومة بتخليصهم من قبضة التنظيم، لكنهم فوجئوا باعتقال شبابهم بتهمة أنهم دواعش"، بحسب قوله.

وكشف الضابط العراقي عن "غموض يكتنف مصير العشرات من الذين تم القبض عليهم رغم مخاطبات قيادة شرطة المحافظة للفرقة الذهبية والحشد الشعبي". واستدرك قائلا: "لو أن هؤلاء ينتمون فعلا لتنظيم الدولة لهربوا هم وعائلاتهم إلى المدن التي يسيطر عليها التنظيم"، وفق تقديره.

ووصف الضابط المسؤول في شرطة الخالدية الإجراءات الأخيرة بأنها "تمثل كارثة حقيقية أكدت شكوك أبناء المحافظة بأنهم سيتعرضون إلى المصير نفسه الذي تعرضت له العائلات السنية في تكريت وغيرها، بذريعة تعاونهم مع التنظيم عند سيطرته على المدينة في منتصف أيار/ مايو العام الماضي".

وأكد "زيف الادعاءات الأمريكية بعدم السماح للحشد الشعبي بالتواجد في المدينة التي باتت اليوم تحت سيطرته بمشاركة الفرقة الذهبية". وأضاف أن وحدات الجيش وشرطة الأنبار والصحوات العشائرية "رفضت دخول فصائل الحشد الشعبي إلى المدينة"، لكن مليشيات الحشد قالت إنها تمتلك "معلومات استخباراتية خاصة بها عن عناصر ينتمون للتنظيم يتخفون بين المدنيين، وهي ذريعة للانتقام من أبناء المدينة لا أكثر"، حسب تعبيره.

وفي معرض حديثه ذكر الضابط، أن تنظيم الدولة قام بإخلاء أسر منتسبيه إلى مناطق سيطرته منذ الأيام الأولى لهجوم القوات الأمنية على المدينة، كما أن هناك مئات العائلات الأخرى التي فضلت النزوح إلى مدن غرب الأنبار مثل هيت والقائم والرطبة خشية "تعرضهم لانتقام الحشد الشعبي كما حصل في تكريت وبيجي، إضافة إلى ما فعله الحشد بمناطق الخمسة كيلو والتأميم غرب المدينة".

من جانبه، قال وسام الدليمي، القيادي في ما يعرف بالقوة العشائرية، في اتصال مع "عربي21"، إن "العائلات التي بقيت في الرمادي بدأت تحاول الحصول على موافقة أمنية لمغادرة المدينة عن طريق أقارب ومعارف لها في القوات الأمنية أو قوات العشائر، خوفا من بطش الحشد الشعبي حيث بات الأهالي يتوجسون من انتشار عناصر الحشد بلباس القوات الأمنية وشنهم حملة اعتقالات طالت العشرات".

وأضاف الدليمي: "نحن الآن بصدد الحصول على موافقة لفتح طريق للعائلات التي تريد المغادرة"، واصفا الوضع في الرمادي بـ"الكارثي".

وكشف عن "أوامر يومية تصدر من قيادات الحشد الشعبي باعتقال جميع الشباب البالغين، والتعامل معهم على أنهم من الإرهابيين ما لم يثبتوا عكس ذلك"، وفق قوله.

وقال إنه شاهد "عشرات المعتقلين المدنيين محمولين على متن عجلات تابعة للحشد الشعبي الذي يتهم الجميع بالتعاون مع تنظيم الدولة".

وعبّر الدليمي عن "خشية أهالي الرمادي من أن تلاقي المدينة مصيرا مشابها لمصير بيجي، حيث بدأ عناصر الجيش والحشد يتخذون من منازل المدنيين مقرات ومساكن لهم، خاصة في الأحياء الجنوبية من المدينة" .

وتحدث الدليمي عما وصفها بـ"خديعة القيادة الأمريكية" لقوات العشائر في الأنباء، لافتا إلى أن اتفاقا مع القوات الأمريكية ينص على "تسليم الشرطة المحلية ومقاتلي العشائر الملف الأمني والعسكري في المدينة بعد تحريرها".

وقال إنه اكتشف تلك "الخديعة" منذ الساعات الأولى التي "لم تتخذ فيها القوات الأمريكية أي إجراء ضد مشاركة مليشيات الحشد، مثل كتائب حزب الله (العراقي)، في المعارك، رغم رفضنا ذلك، بالاتفاق المسبق مع القوات الأمريكية"، محذرا من "عواقب وخيمة" تنتظر أبناء الرمادي بعد تحريرها وسيطرة الحشد الشعبي عليها.