انتقدت غالبية الصحف الألمانية في تعليقاتها مع بعض الاستثناءات قرار ترامب إعلان القدس عاصمة لإسرائيل. وتطرقت بعض التعليقات موقف السعودية ومصر وقبولهما بـ"حقيقة أن إسرائيل هي الأقوى في النزاع" وبأنها ليست "العدو الأول".

صحيفة "فرانكفورتر روندشاو" تحدثت عن "اللعب بالنار"، وكتبت تقول:

" جميع الأزمات تقريبا التي شهدت تصعيدا دمويا في النزاع الإسرائيلي الفلسطيني اشتعلت بسبب هذه المدينة المقدسة بالنسبة لليهود والمسلمين والمسيحيين. ففي عام 1996، خلال فترة ولاية حكمه الأولى، عايش رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتانياهو هذه التجربة عندما أمر بفتح مدخل لممر تحت الأرض ليلا بالقرب من باحة الأقصى في المدينة القديمة للقدس. فطوال اضطرابات استمرت أياما في النفق تفجرت بسبب ذلك، توفي 25 جنديا إسرائيليا ومائة فلسطيني تقريبا. وكان للظهور الاستعراضي لأرييل شارون بعد أربعة أعوام، أمام المسجد الأقصى، عواقب أكثر. فتفقده لباحة المسجد، و كان حينها زعيما للمعارضة، برفقة وحدات مسلحة أدى إلى الصرخة الفلسطينية بأن الأقصى في خطر. وكانت تلك بداية الانتفاضة الثانية التي قتل خلالها آلاف الأشخاص. وحتى موجة العنف بهجمات بالسكاكين من قبل فلسطينيين في خريف 2015 انطلقت من القدس. وفي الصيف المنصرم كانت أجهزة كشف عن معادن وضعتها إسرائيل في مداخل الحرم القدسي الشريف مع الأقصى ومسجد قبة الصخرة كافية لدفع الفلسطينيين إلى المواجهة. وحتى لو أن بعض السيناريوهات الخطيرة التي حذر منها الكثيرون في الشرق الأوسط بسبب قرار ترامب لم تتحقق، فإن مستوى التوتر في القدس قد ارتفع بشكل ملحوظ. وقد أعلنت واشنطن احترازا المدينة القديمة والضفة الغربية مناطق محظورة بالنسبة إلى دبلوماسيين أمريكيين".

وحتى صحيفة " هسيشه نيدرزيكسيشه ألغماينه" الصادرة بكاسيل انتقدت هي الأخرى قرار ترامب وكتبت تقول:

"دونالد ترامب يهدد بدبلوماسية المطرقة الخشبية فقط عملية السلام الميتة منذ مدة. لكنه يستفز بذلك الدول العربية التي تريد بشكل بارع صرف الأنظار عن فشلها الذاتي وحروبها الأهلية والتسلط وسوء التدبير الاقتصادي. وبالنسبة إلى سكان الضفة الغربية وفي قطاع غزة تعني خطوة ترامب مواجهة مؤلمة للغاية مع الواقع: فأفضل حلول الوسط في هذا النزاع هي تلك التي ضيعوها بصفة دائمة. فالولايات المتحدة الأمريكية تخلت عن دورها كراع صادق (للسلام)، وهي الآن طرف في النزاع".

USA Trump erkennt Jerusalem als Hauptstadt Israels an (Reuters/K. Lamarque)

أما صحيفة "فرانكفورتر ألغماينه تسايتونغ" فقط أثارت بعض الأسئلة، وكتبت تقول:

"هل يشعل إعلان ترامب في العالمين العربي والإسلامي حريقا واسعا؟ توجد تحذيرات كافية من ذلك. ولذلك تراجع ترامب قبل ستة شهور عن القرار بشأن القدس. لكنه يعتقد الآن أن الوقت بات ناضجا لذلك. وهذا يرتبط بأن النزاع حول فلسطين فقد في السنوات الماضية بالنسبة إلى العالم العربي من أهميته، ولاسيما لم يعد يشكل أولوية قصوى بالنسبة إلى العربية السعودية. والعدو الرئيسي للرياض ليست هي إسرائيل، بل إيران... فالعربية السعودية تمد بذلك يدها لصفقة ماثلة في الأفق. والرياض والقاهرة قبلتا حقيقة أن إسرائيل هي الأقوى في النزاع حول فلسطين، وسياستها للاستيطان لا تسمح باعتماد حل لقيام دولتين. ويظهر أن شمال شبه جزيرة سيناء ـ في امتداده لقطاع غزة ـ يتم إعداده كبلد بديل للفلسطينيين. وفي هذا الإطار يجب رؤية بيع الجزيرتين المصريتين في خليج العقبة للعربية السعودية التي تتحمل جزءا من المسؤولية  في سيناء... وفي المقابل يمثل قرار ترامب حجر عثرة لتركيا وإيران اللتين ستظهران في موضوع القدس وفلسطين كمدافعتين عن المصالح الإسلامية. وقد يعمل ترامب من أجل تحقيق "صفقة"، لكنه لا يخدم السلام".

صحيفة "دي فيلت" في برلين تتبنى رأيا آخر. وهي من بين الأصوات الإعلامية القليلة في ألمانيا التي رحبت بقرار ترامب بشأن القدس، وكتبت تقول:

"إذا كانت حكومات أوروبا صادقة، لتبعت النموذج الأمريكي، لأن إسرائيل ـ لا يمكن تأكيد ذلك بما فيه الكفاية ـ لن تتخلى أبدا عن القدس كعاصمة، وتقسيم جديد للمدينة، كما حصل بين 1948 و 1967 فقط من أجل تمكين الفلسطينيين أيضا من عاصمة في القدس لا يريده أحد ـ والأقل في ذلك السكان العرب المتميزين في المدينة الموحدة من جديد... لنقل ذلك على هذا النحو: من لا يعترف مرة بوجود إسرائيل ـ مثل الغالبية العظمى من الدول الإسلامية ـ ليس له الحق الأخلاقي ولا السياسي في الاحتجاج ضد القدس كعاصمة لإسرائيل. ترامب على حق عندما يقول بأن عشرين عاما من رفض الواقع لم تقرِب السلام. حان الوقت للاعتراف بالواقع. وأيضا في أوروبا. فكلما أوضحنا للعرب أن الغرب يقف وراء إسرائيل، كلما كان هناك الاستعداد أكبر في رام الله وغزة للاعتراف بالواقع".

ر.ز/ م.أ.م

  • Israelische Marine und ägyptische Artillerie 1957 (picture-alliance/AP Images)

    السعودية واسرائيل - أفق تقارب محتمل بمظلة أمريكية

    صورة لسفينة إسرائيلية تمر قرب جزيرة تيران في سنة 1957. بعد مصادقة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، والتي تنقل السيادة على جزيرتي تيران وصنافير غير المأهولتين في البحر الأحمر إلى السعودية، بات للأخيرة حدود بحرية مشتركة مع إسرائيل.

  • Israel Staatsbesuch Donald Trump (picture-alliance/newscom/D. Hill)

    السعودية واسرائيل - أفق تقارب محتمل بمظلة أمريكية

    الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مطار بن غوريون في تل أبيب. هنا حطت الطائرة الرئاسية لترامب لأول مرة قادمة مباشرة من الرياض الى تل أبيب. ولا ترتبط السعودية مع إسرائيل بأية علاقات سياسية واقتصادية مباشرة.

  • USA Präsident Harry Truman, Legion of Merit für Kronprinz Amir Saud, Saudi-Arabien (picture-alliance/Everett Collection)

    السعودية واسرائيل - أفق تقارب محتمل بمظلة أمريكية

    الرئيس الأمريكي الأسبق هاري ترومان يقلد ولي العهد السعودي الأمير سعود بن عبد العزيز عام 1947 وسام الاستحقاق الأمريكي. وكان ترومان من أشد المؤيدين لقيام دولة إسرائيل واعترف بها بعد مرور دقائق فقط على إعلانها، وكان يقيم في الوقت نفسه علاقات وثيقة مع السعودية وزعمائها.

  • Sechstagekrieg - Israel - Eroberung von Jerusalem (picture alliance/AP/KEYSTONE/Government Press Office)

    السعودية واسرائيل - أفق تقارب محتمل بمظلة أمريكية

    شاركت السعودية بقوات عسكرية في جميع الحروب العربية مع الدولة العبرية، بالإضافة إلى دعمها الاقتصادي للدول العربية المشاركة في الحروب ومقاطعتها الاقتصادية للدول المساندة لإسرائيل، مثل فرنسا وبريطانيا.

  • Erdölförderer erhöhen Preise um 17 Prozent (picture-alliance/dpa)

    السعودية واسرائيل - أفق تقارب محتمل بمظلة أمريكية

    وفي حرب 1973 شاركت السعودية الدول العربية الأخرى المنتجة للنفط في وقف ضخ النفط إلى الدول الغربية الحليفة لإسرائيل، ومن ضمنها الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا. وهو ما تسبب في أزمة كبيرة في تزويد النفط في الدول الغربية.

  • Washington 1979 Sadat, Carter und Begin ägyptisch-israelischer Friedensvertrag in Washington 1979 (picture-alliance/AP Photo/B. Daugherty)

    السعودية واسرائيل - أفق تقارب محتمل بمظلة أمريكية

    بقيت السعودية بعيدة عن محادثات السلام المصرية الإسرائيلية في 1978، لكن العلاقة مع إسرائيل تغيرت تدريجيا بعدها. وكشفت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية في سنة 2016 عن عملية "أولندي ماعوف" التي جرت في سنة 1981، التي تضمنت إنقاذ سفينة صواريخ إسرائيلية جنحت في المياه الإقليمية السعودية. وتم إنقاذ السفينة بعميلة مشتركة إسرائيلية سعودية وبوساطة أمريكية.

  • Anwar M. Eshki, Middle East Center for strategic and legal Studies (mesc-sa.org)

    السعودية واسرائيل - أفق تقارب محتمل بمظلة أمريكية

    أجريت لقاءات غير رسمية بين مسؤولين إسرائيليين وسعوديين، من ضمنها زيارة اللواء السعودي المتقاعد الدكتور أنور عشقي رئيس مركز الدراسات الإستراتيجية بالشرق الأوسط، إلى إسرائيل في تموز/يوليو 2016 ولقائه بالمدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية دوري غولد في القدس. في الصورة أنور عشقي مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

  • Saudi Arabien - Kronprinz Mohammed bin Salman (picture-alliance/abaca/Balkis Press)

    السعودية واسرائيل - أفق تقارب محتمل بمظلة أمريكية

    تمثل أيران عدواً مشتركا لكل من السعودية وإسرائيل. ونتج عن هذا الموقف قرارات تاريخية للسعودية ضد إيران وحلفائها، المعادين لإسرائيل، وخاصة بعد تولي الرئيس ترامب الرئاسة الامريكية. وكان آخرها إعلان مقاطعة قطر ومطالبتها بالحد من علاقاتها مع إيران وحلفائها في المنطقة. في الصورة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مع قادة في الجيش السعودي.

  • USA Israel Trump und Netanjahu Israel Museum in Jerusalem (Reuters/R. Zvulun)

    السعودية واسرائيل - أفق تقارب محتمل بمظلة أمريكية

    العلاقات الأمريكية الإسرائيلية في ظل الرئيس الأمريكي ترامب، قد تمهد الطريق لعلاقات إسرائيلية سعودية، وقد نقلت صحيفة هآرتس عن كوشنر مستشار الرئيس الأمريكي الذي طوّر علاقات قوية مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قوله إنه قد ناقش مع السعوديين تطوير علاقاتهم باسرائيل كمقدمة لاحلال السلام بين إسرائيل والفلسطينيين.

    الكاتب: زمن البدري


  • تاريخ 07.12.2017
  • مواضيع الشرق الأوسط, ياسر عرفات, ميلانيا ترامب, المسجد الأقصى, مدينة الخليل, إسرائيل, غزة, فلسطين, فتح, حركة حماس
  • كلمات مفتاحية صحف ألمانية, القدس, اسرائيل, فلسطين, الشرق الأوسط, ترامب, المسجد الأقصى
  • شارك إرسال فيسبوك تويتر جوجل + مزيد Whatsapp Tumblr Digg Newsvine stumble linkedin
  • تعليقك على الموضوع: إلى المحرر
  • طباعة طباعة هذه الصفحة
  • الرابط http://p.dw.com/p/2oxLe