ولي العهد السعودي حريص على التوصل إلى اتفاق سلام بين الفلسطينيين وإسرائيل أولًا، ثم بين إسرائيل والدول العربية كخطوة أولى لتشكيل ائتلاف بين بلاده وإسرائيل لمواجهة التهديد الإيراني.

نقل موقع «ميدل إيست آي» البريطاني عن دبلوماسي غربي ومسؤولين فلسطينيين قولهم إن فريقًا أمريكيًّا بصدد وضع اللمسات الأخيرة على «الاتفاق النهائي» الذي اقترحه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام بين الفلسطينيين وإسرائيل.

وقال الدبلوماسي، الذي طلب عدم ذكر اسمه لأنه غير مخول له مناقشة الموضوع مع وسائل الإعلام، إن الاتفاق سيتضمن ما يلي:

• إقامة دولة فلسطينية تشمل حدودها قطاع غزة، والمنطقتين «أ» و«ب»، وأجزاء من المنطقة «ج» في الضفة الغربية.

• ستوفر الدول المانحة 10 مليارات دولار لإقامة الدولة وبنيتها التحتية بما في ذلك المطار، والميناء البحري في غزة، والإسكان، والزراعة، والمناطق الصناعية، والمدن الجديدة.

• تأجيل مناقشة وضع القدس وقضية اللاجئين العائدين حتى مفاوضات لاحقة.

• تشمل المفاوضات النهائية محادثات السلام الإقليمية بين إسرائيل، والدول العربية بقيادة السعودية.

وأضاف الدبلوماسي إن جاريد كوشنر، مستشار ترامب الخاص ورئيس فريقه لعملية السلام، قد زار السعودية مؤخرًا وأطلع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان على الخطة. كما طلب كوشنر من السعوديين المساعدة في إقناع الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، بقبول الخطة التي سيتم تقديمها رسميًّا في أوائل عام 2018. وأوضح الدبلوماسي، الذي كان قريبًا جدًا من الفريق الأمريكي، إن ابن سلمان التقى عباس في مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) ليطلعه على الاقتراح. وطلب ولي العهد من الرئيس الفلسطيني قبول الخطة، وإبداء رأي إيجابي بشأنها.

وقال المصدر: «إن ولي العهد السعودي متحمس جدًا للخطة»، كما أنه حريص على التوصل إلى اتفاق سلام بين الفلسطينيين وإسرائيل أولًا، ثم بين إسرائيل والدول العربية كخطوة أولى لتشكيل ائتلاف بين بلاده وإسرائيل؛ لمواجهة التهديد الإيراني.

اقرأ أيضًا: «بلومبرج»: «ساداتٌ آخر».. إسرائيل ستعقد سلامًا فقط مع هذا الرجل!

السعودية بحاجة إلى دعم ضد إيران

ونقل التقرير عن الدبلوماسي أن ابن سلمان أخبر كوشنر أنه مستعد لاستثمار مبالغ كبيرة من رأس المال في هذه الصفقة، وسيعطي القيادة الفلسطينية الحوافز اللازمة لتبني موقف إيجابي حيال الصفقة.

وقال مسؤولون فلسطينيون لموقع «ميدل إيست آي» إن عباس التقى ابن سلمان خلال زيارته الأخيرة للرياض التي بدأت في 8 نوفمبر. خلال الزيارة، عرض ولي العهد السعودي زيادة الدعم المالي السعودي للسلطة الفلسطينية بثلاثة أضعاف تقريبًا، من 7.5 مليون دولار شهريًّا إلى 20 مليون دولار.

ولي العهد السعودي محمد بن سلمان- الرياض

ابن سلمان أخبر عباس أن التهديد الإيراني للدول العربية خطير، بحسب ما ذكرته مصادر قريبة من المحادثات، وأن السعودية في حاجة ماسة إلى دعم من الولايات المتحدة وإسرائيل لمواجهة «نزاعها الوجودي» مع طهران. وأشار المصدر إلى أن ولي العهد قد قال: «إننا لا نستطيع أن نضم إسرائيل إلى جانبنا قبل حل النزاع الفلسطيني- الإسرائيلي».

وقال مسؤول فلسطيني: «يعتقد الرئيس عباس أن الخطة يمكن أن تكون جيدة فقط إذا أضفنا إليها عبارة (حدود 1967). ونحن على استعداد لإعطاء إسرائيل الوقت إذا كانوا على استعداد لإعطائنا الأرض». وأضاف: «قلنا لهم، إذا كانت الخطة تنص بوضوح على أن (الصفقة النهائية) هي إقامة دولة فلسطينية (على أساس) حدود عام 1967 بمبادلة طفيفة للأراضي، فإننا سنقبل المرحلة الأولى منها، وهي إقامة دولة ذات حدود مؤقتة».

وقال المسؤول المقرب من المحادثات، إن الخوف الفلسطيني الوحيد هو أن تجعل إسرائيل الاتفاق المؤقت نهائيًّا. فيما قال مسؤول فلسطيني آخر إن عباس يعتقد أن الخطة التي أعدها كوشنر، ومبعوث الشرق الأوسط جيسون جرينبلات، قد اقترحها في البداية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وقال المصدر: «هذه هي خطة نتنياهو، التي باعها للفريق الأمريكي، وهم يحاولون بدورهم بيعها للفلسطينيين والعرب».

اقرأ أيضًا: «هآرتس»: «الملك المؤسس يتلوى في قبره».. هل انقلب آل سعود على أبيهم بسبب إسرائيل؟

إغلاق مكتب البعثة الفلسطينية

وأضاف المسؤول أن الفلسطينيين يتوقعون حاليًا مزيدًا من الضغوط من واشنطن والعواصم العربية. وأوضح: «تلوح الولايات المتحدة بفرض عقوبات ضد الفلسطينيين إذا رفضوا الخطة، مثل إغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، ووقف المساعدات المالية المقدمة للسلطة الفلسطينية».

وقد أعلن مسؤولون أمريكيون يوم الثلاثاء، أن هذا التهديد قد تم بالفعل هذا الأسبوع، بعد أن قامت الولايات المتحدة بإغلاق مكتب الممثل الفلسطيني في واشنطن، وجمد الفلسطينيون بالمقابل جميع اجتماعاتهم في الولايات المتحدة.

أفراد من منظمة التحرير الفلسطينية يرفعون صورة ياسر عرفات. أغسطس (آب) 1982- سوريا

وقال وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي لوكالة الأنباء الفرنسية: «ما فائدة عقد أي لقاءات معهم وقد أغلقوا مكتبنا؟! تبدأ اجتماعاتنا من مكتبنا، والترتيبات موجودة هناك». وأوضح أن الرئيس المصري حسني مبارك، وولي العهد السعودي آنذاك الأمير عبد الله قالا في عام 2000 لزعيم منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات: «إننا نقبل فقط ما يقبله الفلسطينيون».

ونقل التقرير ما جاء على لسان المصدر الفلسطيني: «في محادثات كامب ديفيد في عام 2000، دعم العرب الزعيم الراحل ياسر عرفات في مواجهة الضغوط الأمريكية. ولكن الآن، لا أحد يقف إلى جانبنا». وأضاف: «لكن الملك السعودي غارق الآن في النزاع مع إيران في اليمن ولبنان وسوريا والعراق، والرئيس المصري غارق في سيناء».

وكانت العلاقات بين السعودية وإسرائيل قد شهدت تحسنًا خلال الأشهر الأخيرة -يقول التقرير- إذ تشير تقارير حديثة إلى أن ولي العهد السعودي سافر إلى تل أبيب لاجتماع سري مع كبار المسؤولين الإسرائيليين. وفي 16 نوفمبر، قال غادي إيزنكوت، رئيس الأركان العامة في الجيش الإسرائيلي، إن بلاده مستعدة لتقاسم «المعلومات الاستخباراتية» مع السعودية، وأن لدى البلدين مصلحة مشتركة في معارضة إيران.

اقرأ أيضًا: هل يحمل «إيلاف» السعودي رسائل الحمام الزاجل من إسرائيل؟

«كلمات فارغة»

إلا أن العديد من الفلسطينيين يقولون إنهم سيرفضون أي اتفاق سلام تقوده السعودية يهدد حق عودة اللاجئين الفلسطينيين، ويسعى إلى «تطبيع» العلاقات العربية مع إسرائيل، بحسب التقرير.

ونقل موقع «ميدل إيست آي» عن اللواء صبحي أبو عرب، رئيس الأمن القومي الفلسطيني في مخيم عين الحلوة للاجئين في صيدا بلبنان، قوله: «لن يقبل أي فلسطيني بهذا أبدًا داخل فلسطين وخارجها وفي أي مكان». وأضاف: «هذه ليست فكرة جديدة، إنها تثار في كل الأحيان، وأبو مازن لن يوافق أبدًا على ذلك. هذه كلمات فارغة استخدمت منذ عقود».

وقال ظافر الخطيب، الناشط الفلسطيني داخل عين الحلوة: إن إسرائيل تسعى إلى اغتنام الفرصة مع السعودية لـ«كسر المحظور فيما يتعلق بالتطبيع العربي مع إسرائيل».