نيويورك/محمد طارق/الأناضول

استبعد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، اليوم الاثنين، قرب إنهاء النزاع الحالي بين الحكومة السودانية والجماعات المتمردة في إقليم دارفور، غربي السودان.

وقال كي مون، إن "إيجاد حل سياسي للنزاع في إقليم دارفور، أمر بعيد المنال، خاصة في ظل عدم اتفاق الأطراف المعنية على عملية الحوار الوطني أو على وقف الأعمال العدائية، كما أن التشرّد هو السمة الغالبة على حياة ما يقرب من ثلث سكان الإقليم الذين ما زالوا يعيشون في مخيمات".

جاء ذلك في تقرير قدمه بان كي مون إلى أعضاء مجلس الأمن الدولي، اليوم، عملا بقرار مجلس الأمن 2228 (2015)، الذي مدد المجلس بموجبه ولاية العملية المشتركة للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في دارفور (يوناميد) حتى 30 يونيو/حزيران 2016 وطلب إلى الأمين العام تقديم تقرير كل 90 يوما عن تنفيذ ولاية البعثة.

ويقدم التقرير، الذي اطلعت عليه "الأناضول" معلومات متكاملة عن النزاع والوضع السياسي والبيئة التشغيلية في دارفور، وتحليلا لتلك الأمور اعتبارا من 25 أيلول/سبتمبر 2015، حتى 15 كانون الأول/ديسمبر 2015.

وحذر كي مون من تداعيات استئناف الحملات العسكرية بعد انقضاء موسم الأمطار، الأمر الذي قد يؤدي إلى "حالات نزوح جديدة وزيادة في معاناة المدنيين، وتفاقم أزمة الاقتتال والإجرام بين المجتمعات القبلية، بما في ذلك الهجمات وأعمال التحرّش التي يتعرّض لها المشردون داخليا، بسبب تسليح وتنظيم جماعات البدو الرحّل الموالية للميليشيا التي تعمل بإيعاز من الحكومة السودانية".

وجدد بان كي مون في تقريه التأكيد على أهمية "الحوار الوطني الذي يضمّ جميع الأطراف ويتسم بالمصداقية والشمول بما يتيح الفرصة لمعالجة التحديات التي يواجهها السودان معالجةً شاملة".

وقال في تقريره "أحث السلطات السودانية على اغتنام فرصة الحوار التي باتت سانحة إثر عرض كل من الحكومة والحركات المسلحة في أيلول/سبتمبر الماضي وقفَ الأعمال العدائية. وأدعو الحكومة أيضا إلى تهيئة بيئة مؤاتيه للحوار من خلال تقديم ضمانات على احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية. ويساورني القلق بشأن احتجاز السلطات السودانية مؤخرا لقيادات من المعارضة وطلاب، وهو ما قد يقوّض ثقة الجمهور في حرية التعبير والتجمّع".

وحول الأوضاع الإنسانية في دارفور، أعرب بان كي مون عن القلق "وخصوصا في الأنحاء الواقعة في منطقة جبل مرة وحولها"، داعيا "الحكومة والحركات المسلحة إلى السماح بوصول المساعدات الإنسانية، وتيسير إيصال الدعم اللازم لإنقاذ الحياة إلى من هم بحاجة للمساعدة دون عوائق، ولا سيما في منطقة جبل مرة. وأحث أيضا الحكومة على ضمان حرية تنقل أفراد العملية المشتركة، وعلى القيام بالمزيد للتصدي للهجمات المستمرة التي يتعرض لها أفراد الأمم المتحدة والجهات الإنسانية الفاعلة في الإقليم".

وأمس الأول، السبت، انطلقت أولى جولات الحوار المصغرة، بين الحكومة السودانية وحركات دارفور بمدينة "نازريت" قرب العاصمة الإثيوبية، أديس أبابا، بغرض التوصل إلى تسوية بين أطراف الصراع في السودان، وإلحاق الحركات الدارفورية بالحوار السوداني في الخرطوم.

ويحارب الجيش السوداني ثلاث حركات معارضة بإقليم "دارفور" المضطرب، غربي البلاد، منذ عام 2003، بينما يحارب حركة رابعة بولايتي "جنوب كردفان"، و"النيل الأزرق"، المتاخمتين لدولة "جنوب السودان"، منذ عام 2011.

ومع تعثر الحوار الوطني، تكتلت فصائل المعارضة المدنية مع فصائل "الجبهة الثورية" ( تنظيم معارض للحكومة السودانية يضم عددًا من الحركات المسلحة)، في ديسمبر 2014، في تحالف باسم "نداء السودان"، وضعت فيه شروطًا مشتركة لقبول دعوة الحوار.