بريل ديدي أوغلو - صحيفة ستار - ترجمة وتحرير ترك برس

حدثت عبر التاريخ وفي الحروب العالمية بشكل خاص اتفاقات وهدن مؤقتة بين بعض الدول، فعندما تحتل دولتان دولة ثالثة في الوقت نفسه فهذا يدل على وجود اتفاق وشراكة بين هاتين الدولتين، وتصبح الدولة المحتلة مجبرة على فتح جبهتين مختلفتين.

وعلى الصعيد العسكري تدافع الدولة المحتلة عن نفسها  باعتبارهما عدوًا واحدًا، أما على الصعيد السياسي فتتبع سياسة عدم ديمومة شراكة واتفاق هاتين الدولتين، أي بتعبير آخر تقوم هذه الدولة بمعاملة الدولتين على أساس أنهما عدو واحد أما سياسيا فتعمل على الاستفادة من تنافس هاتين الدولتين، أي أنها لتتخلص من الاحتلال تعمل على إيقاع الفتنة بين هاتين الدولتين أو تسمح لمحتل آخر أقوى منهما بالتدخل وإجبارهما على التدخل أو تستعين بحليف قوي ليحررها من هذا الاحتلال.

ويمكنكم أن تجدوا الكثير من هذه الأمثلة في فترة تفكك الدولة العثمانية من مصر إلى قبرص ومن الأناضول للشرق الأوسط.

تأثير شراكة المتنافسين

أدى خطر الإرهاب الذي طال رقعة واسعة من العالم من دول أوروبا إلى أمريكا ومن روسيا إلى أندونيسيا، فقد أدى ذلك إلى اتحاد العديد من الدول مع بعضها.

فهذه تركيا تشهد هذه الحالة الخاصة وتصبح عرضة لإرهاب تنظيمين في منطقتين مختلفتين بنفس الزمان.

ويمكننا القول إن هناك اتفاقًا خفيًا بين تنظيم داعش وتنظيم بي كي كي على الرغم من أن أماكن أعمال التنظيمين الإرهابيين مختلفة وأهدافهما مختلفة.

التأثير المختلف للمتنافسين

لا يقضي هذا الاتفاق بعدم وجود تنافس بين هذين التنظيمين، فتفجير منطقة السلطان أحمد يُدّعَى أن منفذه سجين عُذِّبَ في سجون الأسد، وهذا يعني أن عدو تركيا والأسد مشترك ولهذا يمكننا القول باتفاق تركيا والأسد.

وهذا الأمر يدفعنا إلى الوقوف عند العلاقة التي يمكن أن تكون بين التنظيمين، ونستطيع أن نستنتج سؤالًا وهو لماذا تتصارع هذه الأطراف في سوريا، وفي تركيا تقاتل في صف واحد؟

إن العمليات العسكرية الموجهة من الجيش التركي ضد تنظيم بي كي كي تُبعد تركيا عن أوروبا، في حين أن صراعها مع داعش يوحّدها تعاون مع أوروبا، الأمر الذي يجبر كلًا من تركيا وأوروبا على اتخاذ قراراتهما وأيضا يعني ذلك أن تركيا عندما تأخذ قرارها يجب أن تأخذ قرابة الجوار دولا وشعوبا بعين الاعتبار.

عندما تتخذ تركيا قرارها فإنها بذلك تخفف من الضغط المطبق عليها، وإذا أهدرت الدماء في البلاد بسبب ضربات تنظيمين بنفس الزمان فهذا يدل على أن تركيا لم تتخذ قرارها بعد.