تحاول المعارضة المصرية استغلال حالة السخط ضد الرئيس عبدالفتاح السيسي، من خلال ترشح أحد المعارضين البارزين للانتخابات الرئاسية القادمة عام 2018، في الوقت الذي التزم فيه السيسي الصمت بشأن ترشحه لفترة رئاسية جديدة.

السيسي الذي أطاح بالرئيس المصري الأسبق محمد مرسي، في يوليو/تموز 2013، ينتظر اللحظة المناسب لكي يعلن ترشحه رسمياً لمنصب الرئيس، بعد حملات يقوم بها مؤيدوه من أجل الدفع به لولاية جديدة، بحسب تقرير لصحيفة فايننشال تايمز البريطانية، الإثنين 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2017.

ومنذ سيطرته على الحكم قبل 4 سنوات، فقد قمع السيسي المعارضة تماماً، وحرمها من استخدام وسائل الإعلام، بينما يقبع عشرات الآلاف -ومعظمهم من الإسلاميين- داخل السجون، بحسب الصحيفة البريطانية.

وقال محمد أنور السادات، عضو البرلمان السابق، ورئيس لجنة حقوق الإنسان بالبرلمان للفايننشال تايمز: "السيسي يسيطر على كافة مفاتيح اللعبة، ويحظى بدعم الجيش وجميع أجهزة الدولة والأجهزة الأمنية".

وأضاف، الذي يفكر في الترشح لمواجهة احتضار الحياة السياسية في حال ضمان وجود انتخابات نزيهة قائلاً: "توفر الحملة فرصةً لمناقشة قضايا هامة، لأن الناس يشعرون بالكثير من الظلم".


ولا يزال العديد من المصريين يعتبرون السيسي مصدر الاستقرار، في منطقة مفعمة بالفوضى، ويذكر معارضوه أنه قد تم جمع ملايين التوقيعات التي تحثه على البقاء في سدة الحكم. ومع ذلك، تعاني شعبيته كثيراً جراء المتاعب الاقتصادية التي تواجهها البلاد، ويلقي البعض اللوم بشأنها على نظام حكم السيسي. فقد تجاوز معدل التضخم 30% منذ أن خفضت الحكومة دعم الطاقة وقامت بتعويم العملة في العام الماضي، من أجل الحصول على قرض صندوق النقد الدولي، وأدى ارتفاع الأسعار إلى إثارة السخط في أنحاء البلاد، بحسب الصحيفة البريطانية.

وأملاً في استغلال حالة السخط والاستياء، أعلن خالد علي، المحامي اليساري البارز والمدافع عن حقوق الإنسان، عن ترشحه للرئاسة في الأسبوع الماضي. وتعهد بإنقاذ البلاد من "مصير أسود"، وإجبار السلطات على ضمان أن تكون المنافسة حقيقية وليست استعراضاً تمثيلياً. وانتقد قيادة السيسي خلال مؤتمر صحفي حاشد، وانتقد سياساته، بدءاً باعتقال خصومه حتى تعويم العملة وشن الحرب ضد الجماعات الإسلامية المسلحة، التي قتلت مئات الجنود وضباط الشرطة منذ توليه حكم البلاد.

خالد علي يحاول تحدي السلطات

واشتكى علي من الشرطة التي صادرت مواد الدعاية الخاصة به من المطابع -وهو الاتهام الذي أنكرته الشرطة- فقال: "نستعد لهذه الانتخابات دون أوهام حول نزاهة خصمنا أو عدالة السياق الذي تنعقد خلاله العملية الانتخابية".

وتزايدت شهرة خالد علي خلال الشهور الأخيرة، بعد أن فاز بدعوى قضائية اعترض خلالها على قرار أصدره السيسي بشأن تسليم جزيرتي تيران وصنافير، الواقعتين بالبحر الأحمر، إلى المملكة العربية السعودية، بموجب اتفاقية حدودية محل جدل كبير.

وقد أثارت تلك الخطوة، التي اعتبرها كثيرون بمثابة استسلام مهين لأحد البلدان المانحة في المنطقة، غضباً كبيراً، تجاوز دوائر الناشطين الذين يدعمون علي. ورغم كسب الدعوى القضائية، صوَّت البرلمان لصالح تسليم الجزيرتين، ما أثار المزيد من السخط العام، الذي يأمل خالد علي في استغلاله لصالحه.

ويذكر السادات أيضاً أنه يواجه عقبات سياسية. فقد تم طرده من البرلمان في وقت سابق من هذا العام، بعد اتهامه بتسريب مشروع قانون يقصر منظمات المجتمع المدني على الدبلوماسيين الأجانب. ويزعم السادات أيضاً أن أحد الأجهزة الأمنية يقوم بترويع من يحاول الحصول على توقيعات رسمية لترشيحه لمنصب الرئيس، ويقول إن جمع التبرعات لصالح حملته الانتخابية صعب للغاية، نظراً لأن المتبرعين المحتملين يعانون ضغوطاً مالية جراء الوضع الاقتصادي، أو أنهم يخشون بطش النظام، بحسب الصحيفة البريطانية.

ولا يحظى أي من المرشحين بشبكة قومية، أو آلية سياسية تسمح له بأن يمثل تحدياً خطيراً في مواجهة السيسي. ويواجه خالد علي أيضاً إمكانية حظره من الترشح إذا ما خسر الاستئناف في الحكم الصادر بسجنه لمدة ثلاثة شهور، بزعم قيامه بإيماءات مشينة بعد فوزه في دعوى الاتفاقية الحدودية.

وفي غضون ذلك، يواصل مؤيدو السيسي جهودهم لإقناعه بالترشح لفترة رئاسية ثانية. وذكر محمد شعبان، عضو البرلمان الذي تبنى حملة "علشان تبنيها" الموالية للسيسي، أن الحملة حصلت بالفعل على خمسة ملايين توقيع. وقال: "أطلقنا الحملة لأننا لاحظنا أن وسائل الإعلام الأجنبية تشن حملة ضد الرئيس، وتذكر أن شعبيته تتراجع إلى حدٍّ كبير. ويعد ترشح خالد علي في الانتخابات نقطة في صالحنا. وذلك أكبر دليل على عدم وجود قمع للحريات في مصر".