فخر الدين ألتون – صحيفة صباح – ترجمة وتحرير ترك برس

أتى مساعد الرئيس الأمريكي بايدن وذكر حزب الاتحاد الديمقراطي فطارت به عقول الكثيرين وراحوا يغنوا ويرقصوا بأن بايدن جاء ليدعوهم إلى مؤتمر جنيف، ثم زادوا على ذلك وادّعوا بأن تركيا بدأت تفقد موقعها في السياسية الخارجية، ولا أقصد هنا روسيا وإيران وحزب العمال الكردستاني، بل أعني أولئك الأكاديميين والإعلاميين من الأتراك.

رؤية "إعادة تصميم وتخطيط الشرق الأوسط" كانت النقطة التي اتفق عليها كل المحللين والاستراتيجيين في كل قراءاتي ومشاهداتي ومعارفي، فعوامل مثل الحرب الباردة أو هجمات 11 أيلول او حتى الربيع العربي كفيلة بأن تعيد رسم الخارطة من جديد، وتجدر الإشارة هنا إلى أننا لا يجب أن ننسى هذه الصورة الكبيرة عند معاينتنا لتفاصيل الصدامات والصراعات بين الأطراف. وفي هذا السياق نرى أن بعض المُجحفين يتجاوزون كل خطوط المنطق ليتعاملوا مع تركيا على قدر حساباتهم الضيقة فيُقزموها ويحجموها كما يريدون، أو حتى يُعظمونها عندما يريدون انتزاع حقوقهم بمظلومية أو بإضفاء صورة الضحية على أنفسهم. كلها أساليب مشروعة لقطع الطريق أمام تركيا في التفاوض على حقوقها.

يبحث الشرق الأوسط عن توازناته، لكنه لم يُترك لوحده في هذه المهمة بل كانت هنالك أيادي خارجية تلعب أدوارها باحترافية وكان مما صنعت: زيادة الأزمات والكوارث الإنسانية مع كل تصعيد في الصراع وهو ما اتسم به حال الدول التي تشهد حروبا داخلية، كما وزادت الفنتازيا التي اجتاحت الشرق التوسط حتى شابهت أحوال العصور المظلمة التي عاشتها أوروبا قبل قرون، وأدى اختلاط الأوراق العشوائي إلى تحالفات وتوافقات غير مسبوقة في التاريخ كتوافق القطبين المتناقضين الولايات المتحدة الأمريكية مع روسيا السوفييتية.

في الوقت الذي نرى فيه كل الأطراف تبحث عن مصالحها بكل الوسائل والطرق الممكنة، كانت تركيا تبحث عن مصالحها وأجنداتها ولكن في إطار نظرتها الإنسانية المضبوطة، واصطدمت تلك المصالح في الأطر الإنسانية بمحور المعتدين الذي ضم الأسد وحزب العمال الكردستاني وبوتين وإيران، فهم يريدون حشر تركيا بالزاوية ليعزلوها ويقضوا عليها، ولهذا بات من الواجب على تركيا أن تبحث عن الطرق والوسائل المناسبة لانتزاع مصالحها الإنسانية.