كنان الباي – صحيفة يني عقد – ترجمة وتحرير ترك برس

عنونت الصحف الموالية لحزب العمال الكردستاني وهي تزف خبرها هذا بكل فرح ومرح وكتبت "أصبحت الخطوط الحمراء لرئيس الوزراء داود أوغلو خطوطا خضراء، فقيادي حزب الاتحاد الديمقراطي متوجه إلى جنيف الآن"، نعم إنهم يحسبون كل تعثر لرئيس لوزراء أو رئيس الجمهورية انتصارا يستحق الاحتفال فيه، لكنهم وفي غمرة فرحهم هذه غفلوا عن الضربة القاضية التي عاجلتهم من فرنسا حين صرح وزير خارجيتها فابيوس وقال: "لم يبعث ممثل سوريا في الأمم المتحدة أي رسالة دعوة لحزب الاتحاد الديمقراطي، كما ولا يجب دعوتهم الى مؤتمر جنيف"، وأضاف وقال: "يجب أن نضع النقاط على الحروف ونؤكد أن حزب الاتحاد الديمقراطي هو أكثر الأطراف تصديرا للمشاكل".

لم تكتفي إيران وروسيا بدعم ومساعدة الأسد بل زادوا من تصعيدهم وجاؤوا بقوات استعمارهم ليحافظوا عليه، وكان حزب العمال الكردستاني هو الجندي النجيب والمتغير المناسب في المعادلات المختلفة التي اعتمدوا عليها في قدومهم تدخلهم، فكان يدا للنظام في تنظيف مناطقه ويدا اخرى لإيران وروسيا واداة رخيصة لأمريكا في محاربة داعش. فكيف يرى حزب الاتحاد الديمقراطي نفسه معارضا للنظام مع كل ما يفعله وهو في نفس الوقت العدو اللدود لتركيا داعمة المعارضين؟ لماذا يريدون مثل هذا الوصف؟ ومن أين جاءتهم مثل هذه الحيلة؟

في الوقت الذي زاد فيه رفض تركيا لحزب الاتحاد الديمقراطي الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني؛ زاد دعم أمريكا وورسيا وإيران له، ولهذا فان مؤتمر جنيف لن يكون محصورا في البعد الإقليمي للأزمة، بل سيغلب عليه البعد العالمي، فقد زادت هذه التوترات من اتساع الفجوة بين الطرفين مع إيضاح تركيا لمشكلاتها الناتجة عن أفعال حزب الاتحاد الديمقراطي وتمسك أمريكا وروسيا وإيران به، وبنت تركيا في المقابل علاقاتها الدبلوماسية العسكرية القوية على أساس الرؤية من هذا التنظيم الإرهابي. وصرح رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو أكثر من مرة وقال بان أكراد سوريا يجب أن يكونوا مشاركين في طاولة المفاوضات ولكن مع محور الأسد؛ فهم وكما أوضح لا يختلفون عن الحزب الإرهابي حزب العمال الكردستاني. وفي الوقت نفسه فان إيران وروسيا يعلمان بأن الموقف التركي سيكون معارضا وبقوة لمشاركة حزب الاتحاد الديمقراطي في المؤتمر.

يقول لافروف في معرض حديثه عن معارضة التواجد الكردي بقيادة حزب الاتحاد الديمقراطي: "إن إدارة واشنطن تدعم حزب الاتحاد الديمقراطي بالسلاح لكنها وفي نفس الوقت جاهزة لمعارضة تواجده في المؤتمر، اليس هذا بالتناقض الغريب؟ ننتظر وضوح الرؤية الامريكية؟"، بعد كل هذه الانتقادات، أضاف "لن يصلح مؤتمر جنيف من غير تواجد حزب الاتحاد الديمقراطي، لكننا لن نصر كثيرا على تواجده"، وفي ضوء هذا الخطاب فان روسيا وأمريكا يستخدمان حزب العمال الكردستاني كسلاح لتحقيق مآربهم، فأمريكا تريد ضبط تركيا والمعارضة بعصى الحزب، بينما تريد رسيا تقوية موقف الأسد بشماعته، ونضيف أيضا بأنه لا يمكن القول بأن بقاء الحزب خارج عتبات المؤتمر سيؤدي إلى فك الحصار السياسي المفروض على تركيا!

لا يمثل تواجد حزب الاتحاد الديمقراطي أي أهمية حقيقية تذكر عند تركيا، بل إن المهم في الحسابات التركية هو كيفية إيقاف حملات القتل والمذابح التي يقودها الأسد، ومن وكيف ومتى سيتم محاسبة المجرمين؟ كما وتريد فضح الدور الحقيقي لحزب الاتحاد الديمقراطي الذي يدعم بشار الأسد ويلعب من تحت الطاولة على المصالح الروسية والإيرانية، كما وتريد تركيا والحكومة التركية فضح الاحتلال الروسي والإيراني في المنطقة.