أكرم كيزيلتاش – صحيفة تقويم – ترجمة وتحرير ترك برس

يعيش السوريون حياة الظلم والبؤس كأنه الكابوس يسرق أحلامهم في ليلة كانت هنيئة، فسوريا التي كانت تضم بين جنبيها 22 مليون نسمة في مساحة 184 كم مربع قتلت من أبنائها 400 ألف بيد دكتاتورها ومجرمها بشار الأسد، كما وشرد مجرم الحرب البعثي الملايين ألى تركيا ودول الجوار وفي الداخل، والمفجع في الموضوع اننا نعيش ونرى كل هذا في القرن الواحد والعشرين وبيننا المؤسسات والمنظمات الحقوقية وغيرها من أمثال الأمم المتحدة التي كان من المفروض عليها منع مثل هذه الابادات والكوارث الإنسانية. ثم تستمر المأساة حتى مؤتمر جنيف القادم الذي سيناقش فيه أطراف الطاولة السياسية مآلات الأمور وسيطرحون تساؤلاتهم المختلفة ويناقشوها، ومن اهم هذه الأسئلة: هل سيبقى هنالك دولة تسمى سوريا؟

يجدر الإشارة هنا بان سبب تأجيل المؤتمر الذي كان موعده يوم الإثنين إلى الجمعة هو بحث أطراف في الصراع عن أماكن أفضل في طاولة المفاوضات القادمة عبر تعزيز موقفها، ومن هؤلاء كانت جبهة دعم النظام البعثي والمتمثلة في روسيا وإيران وحزب الاتحاد الديمقراطي، فهم يريدون أن يصبغوا على نظام الأسد شيئا من الشرعية عن طريق لعب دور المعادي والمحارب لداعش، ففي الأيام القليلة الماضية قامت هذه الجبهة بزيادة وتيرة هجماتها على التنظيم الإرهابي داعش. في المقابل تسعى تركيا في طريق الحفاض على وحدة سوريا وتبذل في ذلك الجهود والطاقات رغم كل المعارضة الشرسة التي تلقها على كل المستويات، وأبرزها ما ظهر عليه الغرب بالاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية اللذان يرفضان المقترحات التركية ليزيدوا من حيرة القضية.

بدلًا من أن تسعى الأمم المتحدة في حفظ الأمن والاستقرار وإعطاء الحقوق إلى أصحابها بالعدل بموجب طبيعتها ودورها الأممي تقاعست ورضيت بأن تكون تابعة لقرارات وإشارات الكبار، وما يزيد الأمر سوءًا أن الكبار لم يرسوا على قرارهم بعد، فهم ينتظرون نتيجة معركة عض الأصابع بين حلف النظام والمعارضة. وفي إطار كل هذا علمنا من جديد حقيقة مؤسسة الأمم المتحدة التي يدّعون بأنها كانت من أجل حفظ حقوق الدول كلها، فقد ظهرت حقيقتها بأنها وسيلة القوي لقهر الضعيف ولكن بزينة الكلمات المعسولة والمظاهر الخدّاعة. فسوريا لن تُترك للسوريين بل ستتدخل تلك الدول القوية حتى تحصل على قطعتها من الكعكة، في المقابل وقف أردوغان بموقفه الثابت الراسخ وأعلن بأن تركيا من الدول الخمسة الكبار ولن تترك جانب الحق السوري رغم كل محاولات زعزعة استقرارها بتصدير الأزمة السورية إليها.