انتقد منتجو الأغذية في مصر قراراً أصدره وزير التموين المصري يقضي بإلزامهم بكتابة أسعار منتجاتهم الغذائية، وهو قرار نشر في الجريدة الرسمية ليصبح واجب التنفيذ.

قال منتجو أغذية في مصر إن قراراً حكومياً جديداً يهدف إلى مكافحة التضخم من خلال إلزامهم بوضع "سعر البيع للمستهلك" على جميع منتجاتهم من شأنه أن يزيد الضغوط على قطاع يتضرر بالفعل من إجراءات تقشفية.

ويتضمن القرار الجديد، الذي نشر في الجريدة الرسمية الثلاثاء، عقوبة السجن لما يصل إلى خمس سنوات وغرامة مالية ومصادرة المنتجات لمن يخالفه.

وجاء في القرار: "تلتزم كافة الجهات والشركات المنتجة والمستوردة (لمنتجات تعبأ محلياً) والمصنعة والمعبئة والموردة للسلع الغذائية بتدوين سعر البيع للمستهلك على كل عبوة، وذلك باللغة العربية وبخط واضح لا يقبل الإزالة والمحو".

ومنح القرار مهلة تنتهي في 31 ديسمبر/ كانون الأول "لكافة الجهات التي تتعامل مع هذه السلع لتصريف منتجاتها غير المدون عليها سعر البيع للمستهلك" أو مواجهة عقوبات.

وقال ممدوح رمضان، المتحدث باسم وزارة التموين المصرية: "لا نريد إخافة السوق. الموضوع ليس بدعة مصرية. تحاول كل دول العالم تنظيم أسواقها لحماية (المستهلكين) من جشع بعض التجار، وهذا الأمر ليس تسعيراً جبرياً"، مضيفاً أن القرار يهدف إلى "كبح جماح التضخم وحماية المستهلكين من زيادة الأسعار غير المبررة".

مغردون اعتبروا القرار إيجابياً وفي صالح المستهلك ويمنع تلاعب التجار بأسعار السلع وتحديد سعر مختلف لها كل يوم، وأن وضع السعر سيجعلهم يلتزمون بما هو مدون على ملصق الأسعار

لكن مصنعين وخبراء اقتصاديين احتجوا على القرار قائلين إنه غير فعال أو مجرد محاولة غير مدروسة من الحكومة لإظهار أنها تفعل شيئاً لمكافحة التضخم، ولكنها في الواقع تجرد السوق من التنافسية والمرونة اللتين تحتاجهما، حسب قولهم. وأوضح هؤلاء الخبراء أن الخطوة تتعارض مع طريقة عمل مصانع كثيرة وتؤدي إلى تعقيدات في عملية الإنتاج، بخلاف تحديات أخرى أمام المنتجين، مثل اختلاف أسعار التصدير واختلاف الأماكن، إضافة إلى التكلفة الإضافية لملصقات الأسعار.

وقال زياد بهاء الدين، وهو خبير اقتصادي ووزير سابق: "لا تستطيع فرض تسعير إجباري بلا دراسة كافية ثم تعتقد أنك تستطيع تنفيذه. ما نوع الرسالة التي توجهها إلى المستثمرين؟"

من جهتها، تعد غرفة الصناعات الغذائية المصرية مقترحاً لتقديمه إلى الوزارة لضمان أن القرار لن يكون له تأثير سلبي على بيئة الاستثمار والتصدير والإنتاج وأنه لا يخالف القواعد التنظيمية الموضوعة سلفاً من جانب الشركات الأم.

ومنذ أن حررت مصر سعر صرف الدولار في مقابل عملتها المحلية، فقد الجنيه المصري نصف قيمته، ما أدى - بجانب قيام الحكومة بخفض الدعم على الوقود والكهرباء - إلى قفزة كبيرة في أسعار المنتجات المحلية.

هذا ويبلغ التضخم السنوي في مصر حاليا أعلى من 30 في المائة، وهو ما يضغط على القدرة الشرائية للمصريين. لكن الحكومة لديها خيارات قليلة نسبياً لكبح أسعار المستهلكين.

ع.د.ح/ ي.أ (رويترز)