يُعتبر الاتفاق النووي الإيراني إنجازاً دبلوماسياً تاريخياً لمنع طهران من تطوير قنبلة نووية. ما الذي يعنيه هذا الاتفاق الذي يثير الجدل بسبب المخاوف من قيام الرئيس الأمريكي ترامب بإلغائه من طرف واحد؟

يستمر الجدل حول مستقبل الاتفاق النووي مع إيران بعد تقارير عن عزم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفع الثقة عنه. وحسب البيت الأبيض فإن ترامب يستعد للإعلان عما اسماه "استراتيجية عامة بشأن إيران" حيث يمكن أن تتضمن إقراره بعدم التزامها بالاتفاق النووي. وهو الأمر الذي يمهد لانسحاب أمريكي أحادي الجانب من الاتفاق وإعادة فرض عقوبات أمريكية على طهران. في هذا السياق تناقلت وسائل الإعلام الإيرانية قول وزير الخارجية محمد جواد ظريف أن ردّ إيران سيكون قويا على أي إجراء أمريكي ضد الاتفاق النووي دون تحديد ما هي أشكال الرد المحتملة.

الاتفاق النووي

تم التوصل إلى الاتفاق النووي مع إيران، والمعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة، في يوليو/ تموز 2015 بين إيران وقوى دولية بعد ما يقرب من 20 شهراً من المفاوضات. وبموجب الخطة اتفقت إيران والولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا والصين وروسيا وفرنسا المعروفة باسم (مجموعة 5 + 1) والاتحاد الأوروبي على رفع العقوبات الدولية المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني مقابل تفكيك طهران  لبرنامجها النووي.

IAEA Direktor Yukiya Amano (Reuters/H.-P. Bader)

الوكالة الدولية للطاقة الذرية تتمتع بصلاحيات مراقبة واسعة

دخلت الخطة حيز التنفيذ في كانون الثاني / يناير 2016 تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وأدى ذلك إلى رفع العقوبات المفروضة على إيران والمتعلقة بتطوير الطاقة النووية، بما في ذلك العقوبات المتعلقة بالمعاملات المالية والتجارة والطاقة. وكجزء من الاتفاق، تم الإفراج عن عشرات المليارات من الدولارات من أصول إيران المالية المجمّدة. إلا أنه من الممكن إعادة فرض العقوبات إذا انتهكت إيران الاتفاق. من جهتها أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي تراقب تنفيذ الاتفاق، مراراً أن إيران تمتثل لتطبيق كافة جوانب الاتفاق حتى الآن. من جهتها قدّرت المخابرات الأمريكية أن إيران كان لديها قبل تنفيذ الاتفاق ما يكفي من المواد الانشطارية لإنتاج سلاح نووي واحد في مدة لا تتعدى ثلاثة أشهر. لكن تنفيذ الاتفاق يعني أن فرصة طهران المحتملة لتطوير سلاح نووي قد تعطلت.

تسمح خطة العمل المشتركة لإيران بأن تتابع برنامجها النووي السلمي لأغراض تجارية وطبية وصناعية بما يتماشى مع المعايير الدولية للحد من انتشار الأسلحة النووية. والأهم من ذلك أن خطة العمل المشتركة تتعلق ببرنامج إيران النووي فقط. هذا يعني ان الاتفاقية لا تتناول مسائل أخرى مثل برنامج إيران للصواريخ الباليستية  وانتهاكات حقوق الإنسان ودعم المنظمات الإرهابية والأنشطة المزعومة الرامية إلى "زعزعة الاستقرار" في الشرق الأوسط. على هذا الصعيد هناك عقوبات وقيود تجارية مفروضة من قبل الاتحاد الأوروبي وأخرى من قبل الولايات المتحدة. كما أن هناك قرار منفصل لمجلس الأمن الدولي يتناول برنامج إيران للصواريخ الباليستية.

مسارات اليورانيوم

Atomanlage in Nathans Fordo Iran (AP)

منشأة ناتانز معروفة بأجهزة الطرد المركزية التي تباهت بها القيادة الإيرانية

بالنسبة إلى إيران كان بإمكانها الاعتماد على مسارين لإنتاج قنبلة نووية عن طريق تخصيب اليورانيوم. يمر المسار الأول عبر "منشأة ناتانز" بينما يمر الثاني عبر "منشأة فوردو". إلا أنه بموجب الاتفاق، لا يُسمح بتخصيب اليورانيوم في فوردو لمدة 15 عاما. وعلى مدى 10 سنوات، يُسمح لمرفق ناتانز بحوالي 5000 جهاز طرد مركزي بالمقارنة مع حوالي  20000 قبل الاتفاق النووي. بالإضافة لذلك فإن أجهزة الطرد المركزي المسموح بها هي من النوع الأقدم والأقل كفاءة.

كما خفضت ايران مخزونها من اليورانيوم بنسبة 98 بالمائة لتصل إلى 300 كيلوغرام لمدة 15 عاماً. وكان لدى إيران من اليورانيوم ما يكفي لصنع عشر قنابل نووية، إلا أن 300 كيلوغرام لا يكفي لبناء قنبلة واحدة. كما التزمت إيران بالحفاظ على تخصيب اليورانيوم بنسبة 3.67 بالمائة، أي أقل بكثير من المستوى الأدنى للتخصيب اللازم لصنع سلاح نووي والذي يبلغ 90 في المائة. كما تم شحن اليورانيوم المنخفض التخصيب إلى روسيا.

مسار البلوتونيوم

Iran Atomanlage Arak (aeoi.org.ir)

مراقبة مفاعل أراك كانت الأكثر جدلا بين إيران والدول التي وقعت معها الاتفاق النووي

أما الطريقة الثالثة لتطوير قنبلة نووية فتقوم على البلوتونيوم المستخدم في صناعة الأسلحة في المفاعل النووي للمياه الثقيلة في "أراك". وبموجب خطة العمل الشاملة المشتركة، أُعيد تصميم مفاعل أراك بحيث لا يستطيع إنتاج البلوتونيوم الذي يمكن استخدامه في صناعة الأسلحة. كما تم إرسال مضخات الوقود التي يمكن استخدامها لتطوير قنبلة نووية إلى خارج البلاد. وعلى مدى الـ  15 عاماً المقبلة، لن يُسمح لإيران ببناء مفاعل للمياه الثقيلة أو تجميع كميات كبيرة منها.

آليات إضافية للمراقبة

ويتضمن الاتفاق نظاماً قوياً للمراقبة والتحقق والتفتيش تقوم بتنفيذه الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ويسمح نظام التفتيش للوكالة الدولية للطاقة الذرية بمراقبة المنشآت النووية المعلنة ومرافق التخزين وسلاسل التوريد. وهذا ما يسمح للمفتشين الدوليين بتحديد ما إذا كانت إيران تقوم بتطوير أسلحة نووية سراً في مواقع غير معلنة أو منشآت عسكرية. وإذا اشتبهت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في أنشطة سرية، فإن البروتوكول الإضافي للاتفاق يسمح للمفتشين بالوصول إلى أي موقع بما في ذلك المرافق العسكرية. وهذا يتطلب أن تسمح إيران بالوصول إلى أي موقع في غضون 24 يوماً إذا وافقت أغلبية الموقعين على الاتفاق.

تشيس وينتر/ حكيم خطيب/رويترز

  • Schweiz Atomgespräche USA - Iran in Montreux

    النووي الإيراني.. 7 مشاركين ورابحان اثنان

    وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف ووزير الخارجية الأمريكي جون كيري خاضا مفاوضات صعبة وماراثونية أفضت إلى هذا الاتفاق.

  • Atomgespräche in Lausanne

    النووي الإيراني.. 7 مشاركين ورابحان اثنان

    واجهت المباحثات بشأن البرنامج النووي الإيراني مراحل صعبة. و تعثرت المفاوضات وتوقفت لأكثر من مرة، لكن الجميع على ما كانوا مصممين هذه المرة في لوزان على التوصل إلى اتفاق لإنهاء هذا الملف.

  • Iran Atomanlage Isfahan Archivbild 2009

    النووي الإيراني.. 7 مشاركين ورابحان اثنان

    دارت المفاوضات حول حق إيران في استخدام الطاقة النووية لأغراض سلمية وإمكانية الاستغناء عن تخصيب اليورانيوم بهدف التسلح النووي، مقابل رفع العقوبات الاقتصادية عن إيران.

  • Iran Natans Atomanlage Luftbild

    النووي الإيراني.. 7 مشاركين ورابحان اثنان

    اتهمت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إيران بإخفاء نشاطات في مجال تخصيب اليورانيوم وإنتاج وقود نووي لصناعة قنبلة نووية، فيما نفت إيران ذلك وقالت إن برنامجها النووي هو لأغراض سلمية فقط.

  • Iran Atomkraftwerk Atom Buschehr Schild

    النووي الإيراني.. 7 مشاركين ورابحان اثنان

    محطة بوشهر الكهروذرية الإيرانية هي المحطة الوحيدة المستمرة في العمل، وبنيت في سنة 1975 من قبل شركات ألمانية وتوقف العمل فيها بعد الثورة الإسلامية، ثم استؤنف العمل بمساعدة روسية وافتتحت في سنة 2011.

  • Schwerwasserreaktor Arak

    النووي الإيراني.. 7 مشاركين ورابحان اثنان

    ويريد الإيرانيون إكمال بناء مفاعل آراك النووي المثير للجدل الذي يعمل بالماء الثقيل.

  • USA Iran Atomgespräche Lausanne

    النووي الإيراني.. 7 مشاركين ورابحان اثنان

    أشارت المستشارة الألمانية انغيلا ميركل ووزير خارجيتها فرانك فالتر شتاينماير أكثر من مرة إلى صعوبة المفاوضات، لكنهما حافظا على تفاؤلهما بشأن التوصل لاتفاق.

  • Iran Wang Yi und Mohammed Dschawad Sarif Pressekonferenz in Teheran

    النووي الإيراني.. 7 مشاركين ورابحان اثنان

    الصين المشاركة في المحادثات دعت الدول الكبرى وإيران أكثر من مرة إلى "تقريب مواقفها للتوصل إلى اتفاق"، وإعطاء "دفع سياسي أقوى للمفاوضات".

  • USA Benjamin Netanjahu Rede vor dem Congress

    النووي الإيراني.. 7 مشاركين ورابحان اثنان

    أما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو فقد جاهر مرارا بمعارضته للتوصل إلى أي اتفاق مع إيران معتبرا أنه "سيسمح لإيران بصنع قنبلة ذرية".

  • Atomverhandlungen mit Iran in Lausanne

    النووي الإيراني.. 7 مشاركين ورابحان اثنان

    كان الحديث يدور عن قرب التوصل إلى بيان شامل فيما كانوا آخرون يشككون. وفي نهاية المطاف وبعد الإعلان عن اتفاق يبدو أن هناك رابحين اثنين فقط من المفاوضات.

  • Bildergalerie Iran Atomverhandlung Schweiz Lausanne

    النووي الإيراني.. 7 مشاركين ورابحان اثنان

    ...فالجانب الأمريكي يرى أن الاتفاق المحتمل سيجبر إيران على وقف أنشطتها في مجال تخصيب اليورانيوم.

  • Schweiz Bildergalerie Iran Am Rande der Atomverhandlung

    النووي الإيراني.. 7 مشاركين ورابحان اثنان

    علي أكبر صالحي المفاوض الإيراني في لوزان، وزير الخارجية السابق كان متفائلا طيلة الوقت وسباقا إلى خلق أجواء إيجابية أثناء المفاوضات. إعداد: زمن البدري

    الكاتب: إعداد: زمن البدري