بعد مرور 2000 عام على اختفائها، أعلن خبراء في الآثار العثور على مدينة الإسكندر الأكبر التي أقامها بالعراق ولم يعثر عليها بعد ذلك.

وبحسب صحيفة "الديلي ميل" البريطانية، فإن المدينة الضائعة كانت مكاناً سحرياً يشرب فيه الناس الخمر، فيما ينطق الفلاسفة العراة بالحكمة، حسب الأقاصيص والأحاديث القديمة المتواترة.

ولاحظ الخبراء ما بدا أنه آثار قديمة، في بلدة "قلعة دربند" العراقية، لدى تفحُّصهم صوراً تجسسية أميركية التُقطت في الستينيات، قبل أن تُرفع عنها السرية وتُنشر علناً عام 1996، حيث عجز علماء الآثار سنين عن اكتشاف الموقع ودراسته كما يجب؛ نظراً إلى عدم الاستقرار السياسي في البلاد.

الآن وبالاستعانة بصور حديثة ملتقطة بطائرة من دون طيار، وبإجراء بعض الدراسات في الموقع، تأكد للعلماء تماماً أن هذا الموقع، خلال القرنين الأول والثاني قبل الميلاد، كان يحتضن مدينة ذات طابع إغريقي وروماني قوي.

أما الإسكندر المقدوني الأكبر والذي طبقت شهرته العسكرية الآفاق وذاع صيته على مر التاريخ، فقد استقر في تلك المدينة هو و3 آلاف من محاربيه الأشاوس.

انتصاراته المتوالية في المعارك بسطت له رقعة المُلك، فامتدت إمبراطوريته من مقدونيا واليونان في أوروبا إلى بلاد فارس ومصر وحتى أجزاء من شمال الهند، قبل أن توافيه المنية بعمر الـ32 عاماً.

ماذا تعني "قلعة دربند"؟

وتعني "قلعة دربند" بالكردية "قلعة الممر الجبلي"، ويعتقد الباحثون أنها واقعة على الطريق الذي سلكه الإسكندر المقدوني حينما زحف لمواجهة داريوش الثالث، ملك الفرس، عام 331 قبل الميلاد، وقد تكون هذه المدينة الضائعة نقطة التلاقي الهامة بين الشرق والغرب.

وبالتحديد، تقع "قلعة دربند" على بُعد 10 كيلومترات جنوب شرقي بلدة رانيا بمحافظة السليمانية في كردستان العراق.

وكان علماء الآثار من المتحف البريطاني قد بدأوا بحوثهم بتفحص الموقع عبر صور الحوامات بلا طيار، ثم أرسلوا فريق عراقيين إلى الموقع؛ لتدريبهم على حماية المواقع التاريخية من يد تنظيم داعش.

وقال جون مكغينيس، كبير علماء الآثار، لـ"التايمز" البريطانية: "حصلنا على صور للموقع كاملاًب استخدام حوامة بلا طيار في الربيع الماضي، حيث لم يسبق استخدام تقنية تحليل علامات الـ(كروب مارك-Crop Mark) في دراسة آثار بلاد الرافدين"، حيث تظهر التقنية المذكورة المواصفات والسمات الطبيعية والأثرية تحت أرض موقع ما من صور ملتقطة بالطائرات.

ويتابع مكغينيس: "هي مدينة من عصر قديم، لكننا نعتقد أنها كانت مدينة مزدحمة تضج بالحياة على الطريق من العراق إلى إيران، ولكم أن تتخيلوا أن أهلها كانوا يقدمون الشراب للجنود العابرين".

وفي التماثيل الرومانية واليونانية الكثيرة وقطع قرميد التيراكوتا (الطين الناضج) الكثيرة، هناك إشارة إلى أن المدينة التي تشتهر في يومنا هذا بتجارة النبيذ هي من تأسيس الإسكندر، بحسب الصحيفة البريطانية.

ووجد العلماء تمثالين هامين؛ أحدهما لامرأة يُعتقد أنها بيرسيفوني إلهة الزرع الإغريقية، فيما الآخر يُعتقد أنه لآدونيس رمز الخصوبة.

شائعات

وكانت شائعات وأقاويل ترددت قبل 3 سنوات عن وجود مدينة قديمة في هذا الموقع، حيث اكتشف المزارعون والفلاحون بقايا أبنية كبيرة وجداراً كبيراً ذا تحصينات.

عمد الخبراء إلى معالجة صور الطائرة بلا طيار وزيادة تباين ألوانها؛ بغية توضيح المباني المستطيلة الخفية تحت حقول المحاصيل الزراعية.

وقال مكغينيس: "في الأماكن التي تحتها جدران، لا ينمو القمح والشعير بشكل جيد، ولذلك يوجد اختلاف في الألوان نراه في نمو المحاصيل".

أما الآن، فيريد فريق الباحثين العثور على أدلة لغوية لتأكيد اكتشافاتهم.

ففي وقت سابق من هذا العام، اعتقد علماء الآثار أنهم عثروا على الوصية الأخيرة للإسكندر الأكبر بعد أكثر من 2000 عام من وفاته.

وزعم الخبير اللندني ديفيد غرانت أنه عُثر في الحفريات على الوصية الأخيرة للملك المقدوني وهو على فراش الموت، في نص قديم ظل "مخبّأً على مرأى الأنظار" مدى عقود.

وكشفت هذه الوصية الأخيرة عن خطط الإسكندر لمستقبل الإمبراطورية الإغريقية الفارسية التي حكمها.

كذلك، كشفت عن رغبته في طريقة دفنه وعن ورثة ثروته الطائلة وسلطته النافذة.

الأدلة على هذه الوصية الأخيرة محفوظة في مخطوطة قديمة تُعرف باسم "قصة الإسكندر"، وهي عبارة عن كتاب يجمع الأقاصيص والأساطير التي تكتنف مغامرات وأسفار الإسكندر، حيث يسود الاعتقاد أن هذا الكتاب وُضع في القرن الذي تلا وفاة الإسكندر، ويضم أقاصيص تاريخية لا تُقدر بثمن عن حملات الإسكندر في إمبراطورية الفرس.