نتائج الانتخابات الألمانية وضعت المستشارة ميركل وحزبها المحافظ في موقف حرج فيما يخص سياسة اللجوء. الجناح اليميني في حزب ميركل وحزب البديل الشعبوي يضغطان من أجل التغيير، وميركل ترفض! فما هو مصير سياسة اللجوء في المانيا؟

منذ اللحظة الأولى بعد إعلان نتائج الانتخابات العامة في ألمانيا، بات واضحا أن سياسة اللجوء وثقافة الترحيب باللاجئين تسببت في خسارة كبيرة للمستشارة ميركل وائتلافها الديمقراطي والاجتماعي المسيحيين إلى جانب خسارة تاريخية للحزب الاشتراكي الديمقراطي بزعامة مارتن شولتس الذي كان عبر أربع سنوات حليفا لميركل في الحكومة الاتحادية وتحمل معها مسؤولية فتح الأبواب أمام مئات الآلاف من اللاجئين، معظمهم من سوريا والعراق وأفغانستان

.

لغة الأرقام تكشف حقيقة مرة مفادها أنه في الوقت الذي انطلق فيه عشرات الآلاف من المواطنين الألمان لمساعدة اللاجئين واستقبالهم في خريف عام 2015 وتقديم يد العون لمن دخلوا البلاد بشكل غير شرعي، شعر مئات الآلاف من الألمان بالصدمة وانتابهم القلق لهذه الأعداد الهائلة ممن أطلقوا عليهم مصطلح "الغرباء" الذين دخلوا البلاد بشكل غير قانوني ودون أدنى حد من الرقابة الأمنية لا على الحدود ولا في داخل المدن.

تغريدة الأرقام

وتبين التغريدة أدناه ارقاما للأصوات التي فضلت انتخاب حزب البديل الشعبوي احتجاجا على سياسة اللجوء لميركل وحكومتها، بدلا من دعم الأحزاب التقليدية التي كانت تنتخبها في الماضي.

فحزب ميركل لوحده خسر أكثر من مليون صوت من ناخبيه التقليديين لصالح الحزب الشعبوي. كما خسر الحزب الاشتراكي الديمقراطي، حليف ميركل في الحكومة السابقة، قرابة نصف مليون صوت لحساب اليمين الشعبوي المناهض للاجئين والمسلمين. والخسارة لم تكن فقط من نصيب الأحزاب الكبيرة، فأحزاب الخضر واليسار والليبراليين خسرت أيضا بنسب متفاوتة لصالح الحزب الشعبوي الجديد.

 الصدمة والخوف والقلق مهد الطريق للكثير من الناخبين لتغيير موقفهم من السياسة والسياسيين ودفعهم إلى أحضان الحزب اليميني الشعبوي "البديل من أجل ألمانيا" الذي استغل خوف وقلق المواطنين في بلورة سياسة معادية للمهاجرين عموما وللمسلمين خصوصا.

تغير المزاج السياسي العام؟

Deutschland Bundestagswahl CDU Merkel PK (picture-alliance/dpa/M. Kappeler)

هل ستترنح ميركل بسبب ضغط الناخبين فيما يخص سياسة اللجوء؟

على ضوء هذه النتائج والتي تلخصت بخسارة حزب ميركل حوالي ثماني نقاط مئوية رغم بقائه القوة الأكبر في البرلمان الألماني، إلى جانب خسارة تاريخية للاشتراكيين وصعود حزب "البديل من أجل ألمانيا" بنسبة بلغت 12,6 بالمائة، لابد من طرح السؤال عما إذا تغير المزاج الشعبي عموما إزاء اللاجئين؟

يعتقد مانفريد نوفاك، مسؤول شؤون اللاجئين في منظمة AWO الخيرية والتي ترعى نزل اللاجئين في عدة مدن ألمانية تحتضن قرابة 5000 لاجئ في حديث مع DW عربية، أن نتائج الانتخابات تعكس بشكل جلي تغييرا في المزاج الشعبي العام إزاء اللاجئين، مشيرا إلى أن ذلك يعني نهاية ثقافة الترحيب، لكن ليس بشكل مباشر وإنما تدريجيا. ولا يتوقع من الحكومة الجديدة تغييرا في هذا المجال لصالح اللاجئين.

لكن الناشط في منظمة "بروأزيل" وعضو مجلس اللاجئين في ولاية سكسونيا السفلى، كريم الواسطي لا يتفق مع رأي نوفاك ويقول "يجب أن لا ننسى أن نسبة حوالي 13 بالمائة فقط انتخبت "حزب البديل من أجل ألمانيا" ما يعني بعبارة أوضح أن نسبة 87 بالمائة من الناخبين المشاركين في الاقتراع صوتوا لصالح الأحزاب الديمقراطية والراعية لسياسة الترحيب باللاجئين. ولهذا لا يمكن الحديث عن تغير في المزاج الشعبي إزاء قبول اللاجئين أو رفضهم في المجتمع".

Karim Alwasiti (Privat)

كريم الواسطي: الساسة باتوا تحت ضغط الناخبين والجناح اليميني في أحزابهم

لكن الواسطي، وهو مهاجر عراقي حصل على الجنسية الألمانية منذ سنوات، يعتقد أن السياسيين باتوا اليوم تحت ضغط الناخبين من جهة وضغط الأجنحة اليمينية داخل الأحزاب التقليدية من جهة أخرى، وهذا يدفعهم لإجراء تغييرات على سياسة اللجوء. ويشير في هذا الصدد إلى أن ميركل قد شعرت بالضغط الشعبي منذ أكثر من عام وبدأت بتغييرات جوهرية في سياسة اللجوء أعلنت على شكل حزمات مختلفة وعلى فترات متقاربة زمنيا. إلا أن ذلك لم يمنح حزبها زخما سياسيا كبيرا، حسب رأي الناشط كريم الواسطي.

إجراءات لم الشمل ستتأخر مجددا

ومن بين الإجراءات التي تم تعديلها لغير صالح اللاجئين هي تلك المتعلقة بحق لم الشمل للاجئين الذين يتمتعون بحماية قانونية كاملة. فالحكومة الألمانية، وحسب تعبير الواسطي، وضعت العراقيل أمام اللاجئين فيما يخص لم شمل اللاجئين. وقالت ميركل قبل الانتخابات إنها ستنظر في هذه القضية مطلع العام المقبل، وذلك بناء على طلب وزير داخليتها الذي تعرض هو الآخر لضغوط مختلفة من داخل وخارج معسكر المحافظين. ويتوقع الواسطي أن تماطل الحكومة الألمانية المقبلة في هذه القضية، ما يجعل اللاجئين يعيشون في قلق مستمر.

اليمين الشعبوي يواصل الضغط على ميركل

وقبل أن يعقد البرلمان الألماني الجديد جلسته الأولى في الدورة التشريعية المقبلة، أطلق قادة حزب اليمين الشعبوي تهديدات واضحة لميركل وحزبها بشأن تغيير سياسة اللجوء. فقد صرحت أليس فايدل المرشحة الثانية الرئيسية لحزب "البديل من أجل ألمانيا" قائلة إن "كتلتها البرلمانية ستسعى لتشكيل لجنة برلمانية للتحقيق في الخروقات القانونية التي ارتكبتها ميركل فيما يتعلق بأزمة اللاجئين". فيما ردت ميركل بأنها لا تخاف المثول أمام لجنة تحقيق برلمانية بهذا الشأن، ما يعني ثبات موقفها فيما يخص سياسة الترحيب باللاجئين التي لا تنوي إجراء تغيير جوهري عليها. ولكن مع من ستشكل ميركل حكومتها المقبلة؟ وماذا يطالب الحزب الحليف أو الأحزاب الحليفة الجديدة من ميركل مقابل المشاركة في الائتلاف الحكومي بزعامتها؟

أسئلة لا يمكن الإجابة عنها حاليا بانتظار تشكيل حكومة ائتلافية جديدة، وعنده سيكون لكل حادث حديث.

حسن ع. حسين

  • Deutschland Merkel und Schulz zum TV-Duell eingetroffen (Reuters/F. Bensch)

    كيف تمول الأحزاب الألمانية حملاتها الانتخابية؟

    اعتماد كبير على التبرعات

    تلعب التبرعات –بالإضافة لدعم الدولة الذي تحصل عليه جميع الأحزاب الأخرى- دوراً مهماً في تمويل حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي، الذي ترأسه المستشارة أنغيلا ميركل. وبلغت التبرعات التي حصل عليها الحزب في عام 2017 وحده، أكثر من مليوني يورو. أما تكاليف الحملة الانتخابية للحزب لانتخابات 2017 فقدرت بنحو 20 مليون يورو، وفقا لبيانات الحزب نفسه.

  • Seehofer und Merkel (picture-alliance/dpa/A. Weigel)

    كيف تمول الأحزاب الألمانية حملاتها الانتخابية؟

    سرية تكاليف الحملة الانتخابية

    أما حزب الاتحاد المسيحي الاجتماعي (الحزب البافاري)، الشقيق الأصغر للحزب المسيحي الديمقراطي، والذي يشكل معه ما يعرف بـ"الاتحاد المسيحي"، فلم يكشف عن تكلفة حملته الانتخابية لأسباب استراتيجية داخله. لكن توقعات الخبراء، التي تعتمد على حملة الحزب الأخيرة في عام 2013، تشير إلى أن تكلفة الحملة الانتخابية هذا العام تقدر بنحو تسعة ملايين يورو.

  • Deutschland Wahlplakaten vom SPD-Kanzlerkandidat Martin Schulz (picture-alliance/dpa/K. Nietfeld)

    كيف تمول الأحزاب الألمانية حملاتها الانتخابية؟

    الحزب الاشتراكي يكسب أموالاً بنفسه

    تكلفة الحملة الانتخابية للحزب الاشتراكي الديمقراطي خلال انتخابات عام 2013، تفوقت على كافة الأحزاب الأخرى وبلغت تحديداً 23 مليون يورو. وارتفعت إلى 24 مليون يورو خلال الحملة الانتخابية الحالية. وبدلا من الاعتماد بشكل كبير على التبرعات، يكسب الحزب الاشتراكي بنفسه أموالاً من خلال المشاركة في مؤسسات مختلفة، وهو ما يدر على الحزب سنوياً نحو مليوني يورو.

  • Deutschland Bundestagswahl - Wahlplakate FDP Lindner (picture alliance/dpa/S. Gollnow)

    كيف تمول الأحزاب الألمانية حملاتها الانتخابية؟

    اعتماد أساسي على التبرعات

    الحزب الديمقراطي الحر هو الآخر يعتمد بشكل كبير على التبرعات مثل الحزب المسيحي الديمقراطي، وتلقى الحزب خلال العام الجاري وحده، أكثر من 1.5 مليون يورو من كبار المتبرعين. ورغم قلة ميزانية الحملة الانتخابية للحزب مقارنة بالأحزاب الأخرى، والتي بلغت نحو خمسة ملايين يورو، إلا أن حملة الحزب هذا العام جذبت الاهتمام بشكل واضح.

  • Bildergalerie Bündnis 90 Die Grünen Luftballons (picture alliance / dpa)

    كيف تمول الأحزاب الألمانية حملاتها الانتخابية؟

    حملة انتخابية بأقل تكلفة ممكنة

    ميزانية الحملة الانتخابية لحزب الخضر كانت ضئيلة أيضا مقارنة بأحزاب أخرى، إذ بلغت هذا العام، بناء على أقوال الحزب ذاته، نحو 5.5 مليون يورو، مقارنة بنحو خمسة ملايين يورو خلال انتخابات 2013.

  • DW BTW-Reise Chorweiler Güldane Tokyürek Die Linke (DW/P. Böll)

    كيف تمول الأحزاب الألمانية حملاتها الانتخابية؟

    أعضاء الحزب يمولون حملته الانتخابية

    اختلاف واضح في طريقة تمويل حزب "اليسار"، الذي لا يعتمد على التبرعات وإنما على مساهمات الأعضاء، والتي تشكل نحو 34 بالمئة من مصادر دخل الحزب. وأنفق "اليسار" نحو 6.5 مليون يورو على الحملة الانتخابية لهذا العام، مقارنة بنحو 4.5 مليون يورو خلال انتخابات 2013.

  • Deutschland AFD Wahlkampfveranstaltung in Magdeburg (DW/M. Sileshi Siyoum)

    كيف تمول الأحزاب الألمانية حملاتها الانتخابية؟

    حيلة مذهلة- بيع الذهب لأجل المال!

    ابتكر حزب البديل من أجل ألمانيا، طريقة جديدة لتمويل نفسه، تعتمد على بيع الذهب للأعضاء بالحزب؛ بحجة أن الذهب أكثر أمناً من اليورو، الذي يعارضه الحزب أصلاً. وحصل الحزب من خلال عمليات البيع – التي تم منعها مؤخراً- على نحو مليوني يورو، تستخدم في تمويل الحملة الانتخابية، التي تشير تقديرات إلى أنها بلغت نحو ثلاثة ملايين يورو.

  • Deutschland Wahlplakate Schulz Merkel (picture-alliance/F. May)

    كيف تمول الأحزاب الألمانية حملاتها الانتخابية؟

    تبرع غير مباشر

    في الوقت نفسه يحقق الاتحاد المسيحي والحزب الاشتراكي الديمقراطي، مكاسب أيضا من خلال "الرعاية". فعن طريقها تحصل أحزاب على دعم مالي من شركات ومؤسسات، يتمثل في توفير مساحات للوحات الدعاية والإعلان للحزب. ينتقد الكثيرون غياب الشفافية في هذه الطريقة. ويتخلى حزب "اليسار" تماماً عن فكرة "الرعاية"، التي تلعب دورا محدودا بالنسبة لأحزاب أخرى مثل الخضر والديمقراطي الحر (الليبرالي).

  • Symbolbild Wahlurne Bundestagswahl (picture-alliance/dpa/J. Güttler)

    كيف تمول الأحزاب الألمانية حملاتها الانتخابية؟

    مبلغ مقابل كل صوت!

    تشارك الدولة أيضا في تمويل الحملات الانتخابية، لكن بعد انتهاء الانتخابات، إذ يحصل كل حزب على مبلغ معين (83 سنتاً) مقابل كل صوت يحصل عليه في الانتخابات. وهي طريقة يمكن للأحزاب من خلالها تعويض تكلفة الحملات الانتخابية. اعداد: تابيا برونته/ ابتسام فوزي