ماذا يحدث إذا التقط الناخب صورة سيلفي في حجرة التصويت، وكيف يمكن أن يستمر حكم ميركل 16 سنة؟ قواعد الانتخابات الألمانية صارمة ولكنها غريبة أيضاً. وهنا عشر نقاط أساسية يجب أن يعرفها المرء حول الانتخابات الألمانية.

تجري الانتخابات البرلمانية في ألمانيا غدا الأحد (24 أيلول/ سبتمبر) والتي تحدد التركيبة السياسية في البرلمان الألماني (بوندستاغ). تجري هذه الانتخابات كل أربع سنوات في أحد أيام الأحد أو العطلة، إذا لم يقم البرلمان بحل نفسه. ويحدد رئيس الدولة موعد الانتخابات - عادة بناء على اقتراح المستشار/المستشارة. وهذه هي الانتخابات المركزية للنظام السياسي في ألمانيا الاتحادية. وحسب المادة 20 من القانون الأساسي في ألمانيا (الدستور) فإن "سلطة الدولة تنبثق من الشعب"، ويتم التعبير عن إرادة الشعب من خلال الانتخابات.

1. من يحق له التصويت؟
يحق لجميع المواطنين الألمان الذين بلغوا الـ 18 بالتصويت. وإذا كانوا يعيشون في ألمانيا، فإنهم يتلقون إشعارا انتخابياً في الوقت المناسب. أما الألمان الذين يعيشون في الخارج والذين عاشوا في ألمانيا خلال السنوات الـ 25 الماضية لمدة ثلاثة أشهر على الأقل بشكل مستمر منذ السنة الـ 14 من العمر، يستطيعون أيضاً أن يدلوا بأصواتهم – لكن يجب عليهم أن يتولوا تسجيل أسمائهم في قائمة انتخابية في الوقت المناسب.

وقد يفقد بعض المواطنين حقهم في التصويت، أو قد لا يكونون على دراية به، مما يؤثر على ما يقرب من 200 ألف شخص يخضعون للإشراف الكامل (الرعاية الكاملة)، ويشكل الأشخاص ذوو الاحتياجات الخاصة غالبية هؤلاء. ونادراً ما يتم حرمان الأشخاص المدانين بارتكاب جريمة سياسية من حق التصويت. ويحق لنحو 61.5 مليون شخص بالمشاركة في الانتخابات الحالية. وبالرغم من أن ​​معدل المشاركة منخفض، لكنه لا يزال على مستوى مقبول دولياً، وقد كانت نسبة المشاركة 71.5 في المائة في الانتخابات الماضية عام 2013.

2. من الذي يتم انتخابه؟
من خلال الانتخابات يتم انتخاب أعضاء البرلمان الألماني (بوندستاغ)، ولكن يحق لجميع الألمان الذين بلغوا الثامنة عشرة من العمر أن يرشحوا أنفسهم- إذا لم يكونوا تحت العناية في مؤسسة للأمراض النفسية، أو لم يكونوا يقضون عقوبة بالسجن لأكثر من سنة. وبشكل أساسي تشارك الأحزاب السياسية المعروفة في الانتخابات، وهي التي تحدد مرشحيها للانتخابات. أما من يريد أن يترشح بشكل مستقل، فعليه أن يثبت وجود ما لا يقل عن 200 مؤيد له في منطقته الانتخابية، ولا يمكنه المنافسة إلا هناك.

3. كيف يتم الانتخاب؟
الطريقة المفضلة للإدلاء بالصوت هي في مركز الاقتراع، حيث يوجد مساعدون انتخابيون يكفلون أن يتمكن الناخبون من ملء بطاقة الانتخاب مرة واحدة فقط، بالإضافة إلى التصويت بهدوء واستقلالية. على سبيل المثال، لا تجوز الإعلانات السياسية في دائرة ضيقة من المركز الانتخابي، ومن لا يستطيع الوصول إلى مركز الاقتراع، يجوز له أن يصوّت مسبقاً عن طريق البريد. وفي كل الأحوال يكون التصويت سرياً، وتأخذ السلطات الألمانية هذا الأمر على محمل الجد وتهتم به كثيرا. فصور السيلفي عند التصويت محظورة قانونياً، ومن يصوّر الناس وهم يقومون بالتصويت يقوم بفعل يعاقب عليه القانون.

Junge Frau in Wahlkabine (Imago/blickwinkel)

صور السيلفي عند التصويت محظورة قانونياً

4. لماذا هناك صوتان انتخابيان؟
لكل ناخب صوتان! يستطيع الناخب من خلال "الصوت الأول" أن ينتخب المرشح المباشر لدائرته، حيث يوجد 299 مرشحا مباشرا لـ 250 ألف من السكان تقريباً. والصوت الثاني هو لانتخاب القائمة الانتخابية لحزب معين، وهو الصوت الأكثر أهمية، حيث يحدد الغالبية في البرلمان الألماني.

5. من ينجح في الدخول إلى البرلمان؟
عدد النواب الذين يجتمعون في النهاية بمبنى البرلمان في برلين يتحدد من خلال عملية متعددة المراحل. أولاً، يتم توزيع الحد الأدنى من المقاعد البرلمانية، والتي يبلغ عددها 598، والمنصوص عليها في قانون الانتخابات الاتحادية، بين الولايات وفقاً لعدد السكان. وفقاً للتصويت الثاني، يتم تحديد حصص كل طرف بعد عملية الاقتراع. ولأن المرشحين المباشرين البالغ عددهم 299 مرشحاً يجب قبولهم في أي حال من الأحوال في البوندستاغ، قد يحصل حزب ما على حصة أكبر من الحد الأدنى لعدد المقاعد التي يتم تحديدها من خلال الصوت الثاني. ولكي تتناسب الشروط مرة أخرى، يتم زيادة عدد أعضاء البرلمان. هذا ما يحدث دائماً لأن الحزبين المحافظين: الاتحاد المسيحي الديمقراطي والاتحاد المسيحي الاجتماعي، ينجحون في إيصال مرشحيهم المباشرين إلى البرلمان. وفي هذه الدورة، يمكن أن يضم البوندستاغ الجديد حوالي 700 عضو. من الواضح أنهم سيكونون من الحزبين المحافظين إضافة إلى الحزب الاشتراكي وحزب اليسار وحزب الخضر والحزب الديمقراطي الحر وحزب البديل من أجل ألمانيا.

6. من لا ينجح في دخول البرلمان؟
أولئك هم المرشحون المباشرون الذين حصلوا على أصوات أقل، والذين يأتون في مراتب متدنية في القوائم الانتخابية للأحزاب، كي يُؤخذوا في الاعتبار في عملية التوزيع الأخرى. وبالإضافة  إلى ذلك، فإن المرشحين المدرجين على قائمة الأحزاب التي تحصل على أقل من خمسة في المائة من أصوات الناخبين ليس لديهم فرصة في دخول البرلمان. وتهدف هذه العتبة الانتخابية إلى منع عدد كبير جداً من الأحزاب الصغيرة من الوجود في البوندستاغ، لأن ذلك يجعل  تشكيل الحكومة والعمل البرلماني أكثر صعوبة. في انتخابات هذا العام يتنافس 42 حزباً، وهذا العدد هو الأكبر في تاريخ البرلمان الألماني.

Deutschland | Bundestagswahl 2017 | Wahlplakat CDU (picture-alliance/R. Goldmann)

في انتخابات هذا العام يتنافس 42 حزباً، وهذا العدد هو الأكبر في تاريخ البرلمان الألماني

7. ما الذي يحدث بعد التصويت؟
يجب التصويت قبل الساعة السادسة مساء من يوم الانتخابات، وهو موعد إغلاق صنادق الاقتراع. بعد ذلك، يتم فرز الأصوات من قبل موظفي الانتخابات، ويحق لكل مواطن المشاركة في فرز الأصوات. معظم الناس تتابع النتائج من البيت. وبحسب القانون لا يجوز نشر توقعات النتائج النهائية قبل الانتهاء من عملية التصويت، ولذلك تنشر التوقعات الأولى في تمام الساعة السادسة مساء. وترسل الأصوات التي تم فرزها إلى مسؤولي اللجان الانتخابية المحلية، الذين يرون من فاز بشكل مباشر. ومن هناك، يتم إرسال النتائج إلى مدير لجنة الانتخابات الاتحادية، التي تعرض النتيجة النهائية الرسمية البدائية عادة في منتصف الليل. ويتم نشر النتيجة النهائية بعد أسبوعين من تاريخ الانتخابات من قبل لجنة الانتخابات الاتحادية.

8. هل هناك إمكانية للغش في الانتخابات؟
تجري الانتخابات في ألمانيا حصراً على الورق، وبالتالي يمكن فحصها فيما بعد. ومن الناحية النظرية، يمكن تزييف الإرسال الإلكتروني للنتائج، ولكن الخبراء يعتبرون أن هذا الخطر قليل. وللتأكد من أن الانتخابات تسير بشكل صحيح  بشكل غير قابل للشك، طلبت الحكومة الاتحادية من منظمة الأمن والتعاون في أوروبا نشر مراقبين للانتخابات في وقت مبكر من شهر آذار/مارس. وتراقب المنظمة الانتخابات البرلمانية الألمانية منذ عام 2009.

9. كيف يتم تشكيل الحكومة؟

Deutschland Bundestagswahl 2013 (picture-alliance/dpa/M. Tirl)

يتم نشر النتيجة النهائية بعد أسبوعين من تاريخ الانتخابات من قبل لجنة الانتخابات الاتحادية


عندما يشكل أحد الأحزاب الأغلبية في البوندستاغ، فإنه يستطيع تشكيل الحكومة. ولكن هذا غير محتمل في الواقع. لذلك يتم البحث عن شركاء من أجل تشكيل أغلبية وذلك عشية الانتخابات. وتأخذ بالعادة أقوى الأحزاب المبادرة. ومنذ عام 2005 يقوم بذلك الاتحاد المسيحي الديمقراطي، الذي تتزعمه المستشارة أنغيلا ميركل. وفي هذه الانتخابات أيضاً، من المتوقع أن تلتقي ميركل وحزبها مع واحد أو أكثر من الأحزاب الأخرى الموجودة في البوندستاغ لتشكيل الحكومة، لكن ذلك قد يستغرق شهوراً.

10. من سيقود الحكومة؟ 
ينتخب النواب الرئيس الجديد للحكومة. ونظراً لعدم وجود قيود على فترة حكم المستشار، يمكن اختيار الشخص نفسه دائماً. فأنغيلا ميركل تشغل منصب المستشارية منذ 3 دورات انتخابية، وهناك احتمال كبير أن تستمر لولاية رابعة أيضا.

هاينر كيزل/ محي الدين حسين

  • DW Euromaxx | Uckermark Merkel (DW)

    مرشحون بارزون في الانتخابات البرلمانية وقدواتهم

    أنغيلا ميركل ـ الاتحاد الديمقراطي المسيحي: ماري كوري

    ماري كوري كانت بالنسبة إلي كطفلة قدوة كبيرة. هناك أربعة أشخاص فقط حصلوا على أكثر من "جائزة نوبل، وكانت بينهم هي المرأة الوحيدة"، كما قالت أنغيلا ميركل. بحوث ماري كوري (1867 ـ 1934) في الإشعاعات النووية أهلتها للفوز بجائزة نوبل في الفيزياء. وبفضل اكتشاف مواد الراديوم والبولونيوم حصلت على جائزة نوبل إضافية في الكيمياء.

  • Martin Schulz vor der Willy Brandt-Skulptur in der SPD-Zentrale (Foto: picture-alliance/dpa/K.Nietfeld)

    مرشحون بارزون في الانتخابات البرلمانية وقدواتهم

    مارتن شولتس ـ الحزب الاشتراكي الديمقراطي: فيلي برانت

    "يُعد فيلي برانت نموذجا وإلهاما، تصوره لمجتمع عادل في أوروبا موحدة يثير الإعجاب إلى يومنا هذا"، يقول شولتس. رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي برانت كان المستشار الرابع في جمهورية ألمانيا الاتحادية (1969 ـ 1974)، وظل في الذاكرة كشخصية توفيقية بين الشرق والغرب. صورته التي يظهر فيها جالسا على ركبتيه أمام النصب التذكاري لانتفاضة الغيتو اليهودي 1943 في وارسو أثارت الإعجاب عالميا.

  • Warschau Kniefall von Willy Brandt 1970 (Foto: Imago/Sven Simon)

    مرشحون بارزون في الانتخابات البرلمانية وقدواتهم

    جيم أوزديمير ـ حزب الخضر: فيلي برانت

    "فيلي برانت لقننا أن السياسة تحتاج إلى إلهام وأن تتجاوز البراغماتية المحضة"، يقول أوزديمير. هو كمرشح لحزب الخضر يرى في الانفتاح العالمي لبرانت وكفاحه من أجل السلام في أوروبا نموذجا لتفكيره. صدق برانت وموقفه الواضح تجاه حقبة حكم هتلر التي قضاها في المنفى غييرا الكثيرين في ألمانيا.

  • Rosa Luxemburg (Foto: picture-alliance / akg-images)

    مرشحون بارزون في الانتخابات البرلمانية وقدواتهم

    سارة فاغنكنيشت ـ حزب اليسار: روزا لوكسمبورغ

    كانت امرأة مناضلة مضت في مسارها دون التفاف. "لم تدع المجال لشراء ذمتها، بل انتهت حياتها بفاجعة دفاعا عن موقفها"، تقول فاغنكنيشت عن روزا لوكسمبورغ. المؤسسة لتحالف سبارتاكوس والحزب الشيوعي الملتزمة في الحركة العمالية حاولت بتنظيم إضرابات جماهيرية عن العمل تفعيل نهاية الحرب العالمية الأولى.

  • Jurist Johannes Herrmann (Stadtarchiv Erlangen/Rudi Stümpel)

    مرشحون بارزون في الانتخابات البرلمانية وقدواتهم

    يواخيم هرمان ـ الاتحاد الاجتماعي المسيحي: يوهانس هرمان

    "نموذجي في كثير من المواقف هو والدي. كان رجلا صادقا وواضحا يمكن الاعتماد عليه، ورجلا متجذرا في المعتقد المسيحي. هذا أثر علي وعلى حياتي"، يقول يواخيم هرمان. والده رجل القانون يوهانس هرمان (في الصورة) درس حتى وفاته في 1987 القانون في عدة جامعات. وكان ناشطا سياسيا، وجلس 17 عاما في البرلمان البفاري.

  • Lindner vor einem Genscher-Bild beim FDP.Bundesparteitag in Berlin 2016 (Foto: picture-alliance/dpa/B. von Jutrszenka)

    مرشحون بارزون في الانتخابات البرلمانية وقدواتهم

    كريستيان ليندنير ـ الحزب الألماني الحر: هانس ديتريش غينشير

    "غينشير هو أحد رجال الدولة المرموقين في جمهوريتنا ومهندس الوحدة. كان أيقونة بالنسبة إلى الحزب الليبرالي الديمقراطي وصديقا حميما"، يقول ليندنير. 20 عاما تقريبا أثر "وزير الخارجية الأبدي" على صورة ألمانيا في العالم: نزع السلاح وتخفيف التوتر والمصالحة مع الشرق جسدت سياسته. وفي الختام تُوج عمله بتحقيق إعادة الوحدة الألمانية.

  • Charles-Maurice de Talleyrand-Perigord (Foto: picture-alliance/Photoshot)

    مرشحون بارزون في الانتخابات البرلمانية وقدواتهم

    ألكسندر غاولاند ـ حزب البديل من أجل المانيا: شارل موريس دي تاليراند بريغور

    "نموذج تاريخي بالنسبة إلي هو وزير الخارجية الفرنسي تاليراند في زمن نابوليون"، يقول غاولاند (مرشح حزب البديل من أجل ألمانيا). كان يمثل المبدأ الذكي القائل:" لا تقضي على ماء وجه أي خصم، لأنك قد تحتاجه". الرجل النبيل (1754ـ 1838) كان يعتبر شخصية انتهازية خدم العديد من الجهات مثل الكنيسة والثورة الفرنسية ونابوليون والبوربون. زابينه أولزه/م.أ.م