مصدر الصورة force analysis

في أعقاب عدة محاولات سابقة، قامت القوات الحكومية السورية بعملية عبور حاسمة لنهر الفرات، بالقرب من مدينة دير الزور في 18 من سبتمبر / أيلول الجاري. وينظر إلى هذه العملية على أنها ذات طبيعة إشكالية على المستوى السياسي، أخذاً بعين الاعتبار أن نهر الفرات لطالما شكل فاصلاً بين مناطق عمليات قوات سوريا الديمقراطية من جهة، والقوات الحكومية السورية من جهة أخرى. كما أن عملية عبور النهر هي أيضاً عملية محفوفة بالمخاطر ومعقدة على الصعيد العسكري.

وقد تأكدت نية القوات الحكومية السورية عبور نهر الفرات من خلال نشر معدات عبور الأنهار، بما في ذلك الجسور العائمة، وإرسال الفيلق الخامس للجيش السوري إلى دير الزور، بعد وقت قصير من نجاح الهجوم الرئيسي. واستمرت القوات الحكومية السورية في استعادة الأراضي والمناطق من تنظيم ما يعرف بالدولة الإسلامية على الضفة الغربية لنهر الفرات دون مقاومة حقيقية من قبل التنظيم. بينما، وعلى الضفة الشرقية للفرات هناك شكل من أشكال المنافسة مع قوات سوريا الديمقراطية.

وحقق الجيش السوري تقدماً واضحاً في عملياته العسكرية في أنحاء البلاد خلال الأسابيع القليلة الماضية، ولا سيما خطوطه الأمامية مع تنظيم الدولة الإسلامية. كما أن المنطقة الواقعة شرق نهر الفرات، التي تمتلك أيضاً بعض الاحتياطيات النفطية، قد يكون لها دوراً فاعلاً في حل النزاع.

مصدر الصورة force analysis

لم يكن التخطيط لعبور نهر الفرات بالأمر السهل بالنسبة للقوات الحكومية السورية، فالضفة الشرقية من النهر مليئة بالمناطق السكنية، ما يوفر التغطية والقدرة على الاختباء لقوات تنظيم الدولة الإسلامية. وعلى طول النهر، هناك أيضاً مناطق محدودة، وذلك بسبب أوراق الشجر الكثيفة، حيث توجد على كل من الضفتين الغربية والشرقية مناطق يمكن إنزال القوات فيها. وبالإضافة إلى ذلك، بعد تمكن قوات سوريا الديمقراطية من الوصول إلى ضواحي دير الزور على الجانب الشرقي من النهر، أصبح من غير اليسير على القوات الحكومية العبور إلى الشمال مرورا عبر مركز مدينة دير الزور.

ولهذه الأسباب، اختارت القوات السورية موقعها للعبور في إحدى العبارات الموجودة أصلاً في شمال قرية المريعية. ويوفر هذا الموقع سهولة الوصول إلى النهر على كلتا الضفتين، ويسمح للقوات بالنزول في مساحة مفتوحة نسبياً، بعيداً بعض الشيء عن المناطق السكنية المكتظة. كما أن إنشاء جسر في هذه المنطقة يضع القوات الحكومية على بعد 9 كيلومترات تقريبا جنوباً، ما يتيح لها فرصة الاتجاه نحو الشرق لتأمين المناطق قبل وصول قوات سوريا الديمقراطية إليها.

ونظراً للطبيعة الخطرة للعملية، اختارت القوات الحكومية السورية عبور النهر الذي يعد نسبياً، أقل خطورة. وجرت المراحل الأولى من العبور في وقت مبكر من ليل 18 من سبتمبر / أيلول، حيث عبرت القوات النهر باستخدام قوارب مطاطية. وقد نفذت هذا الجزء من العملية وحدة من الجيش السوري تلقت تدريبها على يد قوات العمليات الخاصة الروسية التي كانت نشطة على كل من جبهات حماة ودير الزور الشرقية في الآونة الأخيرة. وكانت مهمتها تهيئة الظروف اللازمة لعبور المزيد من القوات السورية من خلال التقدم في المناطق المأهولة بالسكان على الضفة الشرقية لنهر الفرات، فضلاً عن منع قدرات تنظيم الدولة الإسلامية من استهداف عمليات عبور النهر، وذلك من خلال تسيير دوريات نهرية وتدمير أي سفن يمكن أن يستخدمها مقاتلو التنظيم للتحرك عبر النهر.

مصدر الصورة force analysis

وفي صباح الثامن عشر من سبتمبر / أيلول، نشرت عناصر الفيلق الخامس معدات عبور النهر وبدأت بنقل قوات إضافية عبرها. ولم تستخدم الجسور العائمة التي كانت قد وضعت في وقت سابق بالقرب من دير الزور، بدلا من ذلك، تم جلب القوات في البداية عبر استخدام القوارب الصغيرة وسيارات النقل البرمائية متوسطة الحجم. في نهاية المطاف، تم استخدام الطوافات أيضاً لجلب العربات والمعدات والقوات.

ومن غير الواضح في هذه المرحلة عدد القوات السورية المنتشرة عبر النهر، للقيام بعمليات هجومية أخرى هناك. وحتى الآن، كانت القوات السورية تتقدم إلى مناطق الصبحة ومراط ومظلوم المأهولة بالسكان والواقعة شمال مكان إنزال القوات عبر النهر. وفي حال تقدم القوات الحكومية السورية أكثر باتجاه الشمال، سيكون الأمر محفوفاً بالمخاطر بسبب احتمال وقوع اشتباكات مباشرة مع قوات سوريا الديمقراطية التي باتت على بعد خمسة كيلومترات فقط من معظم المواقع الشمالية للقوات الحكومية السورية. ومن المتوقع أن تحاول القوات السورية، في مرحلة ما، التقدم نحو الشرق، وذلك من أجل السيطرة على مناطق على طول نهر الخابور.