شركة أمازون توفر لعملائها طرقاً متعددة لصنع القنابل، نعم ما قرأته صحيح فالشركة الأميركية الشهيرة تضع المكونات المُحتملة لصُنع قنبلةٍ تحت تبويب "الأكثر شراءً معاً - Frequently bought together" مع بعضها البعض، مُوجِّهةً بذلك مستخدميها لكافة المكونات المطلوبة لصنع قنبلةٍ حارقة.

وتتوفر تلك المنتجات البسيطة على نطاقٍ واسعٍ في المتاجر أيضاً، لكنَّ خوارزمية أمازون تقترح تراكيب تضم المنتج إلى جانب منتجاتٍ أخرى مشابهة وقد تكون أكثر تأثيراً، حسب تقرير لصحيفة الإندبندنت البريطانية.

ووفقاً للقناة الرابعة البريطانية، تربط خوارزمية منصة أمازون بين المنتجات التي يميل العملاء لشرائها في سلَّة شراء واحدة. وقد تم تجميع المكونات الكيميائية التي يمكن تركيبها معاً للحصول على المتفجِّرات والأمزجة المتقلِّبة اللازمة للألعاب النارية معاً بهذه الطريقة.

ويُستخدَم ذلك في إرشاد المتسوِّقين إلى تركيبٍ كيميائيٍ شائعٍ يُستخدَم في المنتجات الغذائية، والذي يمكن من خلاله صنع بارودٍ مُتفجِّر. ويُوصي تنظيم القاعدة بهذا المُركَّب الكيميائي في دليلٍ لإعداد القنابل جرى بالفعل استخدامه في سلسلةٍ من الهجمات، بما في ذلك تفجيرات ماراثون بوسطن.

وجاء في تقرير القناة الرابعة البريطانية أنَّ هذه النتائج تظهر إذا ما بحث المستخدمون عن موادٍ كيميائية معينة، مثل محمل الكريات الصلبة، ومفاتيح الدفع أو الضغط، ومُوصِّلات وكابلات البطارية.

اختراق الفولاذ

وعلى سبيل المثال، إذا ضغط مستخدمو منصة أمازون على الثرميت، وهو عبارة عن مركب شديد الاشتعال من البارود المعدني، سيقترح عليه الموقع منتجين آخرين، وتصبح بالتالي تلك المواد معاً هي المواد الأساسية اللازمة لصنع قنبلة.

ويصل سعر المنتجات الثلاثة إلى ما يزيد قليلاً عن 20 جنيهاً إسترلينياً (27 دولاراً). وعند مزجهم معاً، يكون التفاعل الخطير قوياً بما فيه الكفاية لاختراق الفولاذ.

ووجدت القناة الرابعة أيضاً أنَّ أنظمة الاشتعال وأجهزة التفجير عن بُعد كانت أيضاً "متوفرة بسهولة"، ويُروَّج لها في تبويب "العملاء اشتروا أيضاً - Customers also bought".

ولم تتمكن صحيفة الإندبندنت من التواصل على الفور مع منصة أمازون من أجل الحصول على تعليقٍ على المسألة.

وقالت الشركة للقناة الرابعة: "يجب أن تلتزم جميع المنتجات التي تُباع على أمازون بإرشادات البيع لدينا، والتى بدورها تلتزم بكافة قوانين المملكة المتحدة. وسنعمل بشكلٍ وثيقٍ مع الشرطة ووكالات إنفاذ القانون إذا ما ظهرت ظروفٌ يُمكننا فيها المساعدة في التحقيقات".

وكانت أمازون قد تعرَّضت بالفعل للانتقاد لبيعها كتيِّباتٍ لصُنع قنبلة، والتي كانت متوفرة عقب تفجيرات مانشستر، لكنَّها أُزِيلت منذ ذلك الحين.

هل استخدمت في تفجير مترو لندن؟

وتأتي هذه الأخبار بعد فترةٍ قصيرة من دخول مشتبهٍ به إلى إحدى محطات مترو الأنفاق بلندن وبحوزته دلو يحتوي على قنبلةٍ محلية الصنع، الأمر الذي أسفر عن إصابة 29 شخصاً رغم عدم انفجارها بالكامل.

وكشف تقرير المفوضية الأوربية هذا الشهر أنَّ القوانين الأوربية المعنية بمنع الإرهابيين من الحصول على مكوِّنات صنع قنبلة رخوة للغاية.

ومن المتوقع أن قنبلة محطة بارسونز غرين، التي يقوم علماء وزارة الدفاع بتحليلها، كانت تحتوي على شحنة من مادة بيروكسيد الأسيتون ثلاثي الحلقات أو ما يُعرف بـ "TATP"، وغليت هذه المواد الكيميائية من أجل الحصول على محلولٍ أكثر نقاءً. وتعتبر تلك المكونات أيضاً هي المكونات الأساسية لصُنع ما يُسمَّى بقنبلة "أم الشيطان".

وتحظر دول الاتحاد الأوروبي الـ28 على العامة شراء المواد الخاضعة للرَّقابة في صورتها النقية المحضة، (بعكس سماحها بشرائها إن كانت داخِلة في منتجات أو صناعات أخرى)، دون ترخيص. لكنَّ هجمات القنابل الأخيرة في المملكة المتحدة وخارجها أظهرت أنَّ الجماعات الإرهابية والعوام يُمكنهم الحصول على مكوناتٍ خام لتصنيع القنابل، في صورةٍ أنقى ممَّا هو مُسموحٌ به قانونياً.