أعلنت المعارضة السورية أنها لن تحضر محادثات السلام المقرر انطلاقها في جنيف الجمعة؛ لتعرقل بذلك أول محاولة منذ عامين لعقد مفاوضات تهدف لإنهاء الحرب الدائرة منذ خمس سنوات.

وقالت الهيئة العليا للمفاوضات المجتمعة في الرياض إن وفدها "قطعا لن يكون في جنيف يوم الجمعة". 

وأضافت أنها لم تتلق أي ردود مقنعة على مطالبها لخطوات تنم عن نوايا حسنة، بينها وقف الغارات الجوية، ورفع الحصار عن بعض المناطق.

ويعكس الفشل في بدء المفاوضات في موعدها حجم التحديات التي تواجه عملية السلام في سوريا مع احتدام القتال على الأرض.

وتواصل القوات الحكومية السورية استعادة أراض من المعارضة المسلحة؛ بفضل دعم عسكري من إيران وروسيا. وقالت الحكومة إنها مستعدة لحضور المفاوضات التي يسعى مبعوث الأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا لعقدها في صورة تفاوض غير مباشر.

وقال ممثل آخر للمعارضة إن الوفد ربما يشارك إذا لُبيت مطالبه خلال يوم أو يومين، لكن فرص تحقيق ذلك تبدو في تراجع مستمر.

وفي هذا التطور انتكاسة لجهود دي ميستورا الذي أصدر مكتبه رسالة بالفيديو وجهها للشعب السوري، وقال فيها إنه يتوقع أن تجرى المفاوضات "في الأيام القليلة المقبلة".

وقالت متحدثة باسم دي ميستورا قبل إعلان موقف المعارضة إن المحادثات ستبدأ في موعدها المقرر يوم الجمعة.

وقال المعارض البارز جورج صبرا عضو الهيئة العليا للمفاوضات من الرياض: "قطعا لا.. لن نتوجه إلى جنيف، ولن يكون وفد الهيئة العليا للمفاوضات موجودا يوم الجمعة هناك".

واشنطن تحث على الذهاب

 من جهتها اعتبرت الولايات المتحدة أن المطالب الإنسانية التي قدمتها المعارضة السورية إلى الأمم المتحدة "مشروعة"، ولكن لا يجوز أن تكون سببا لأن تفوت المعارضة "الفرصة التاريخية" المتمثلة بمشاركتها في مفاوضات السلام التي ستنطلق الجمعة في جنيف.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية مارك تونر "إنها بالفعل فرصة تاريخية لهم للذهاب إلى جنيف لاقتراح وسائل جدية وعملية لإرساء وقف لإطلاق النار وإجراءات أخرى لبناء الثقة".

وأضاف "نحن ما زلنا نعتبر أنه يتعين عليهم اغتنامها من دون أية شروط مسبقة"، مضيفا أن "هذه المطالب على الرغم من أنها مشروعة لا يجب أن تحول دون أن تمضي المفاوضات قدما".

 ضمانات

قبل الاتفاق على المفاوضات، سعت الهيئة العليا للمفاوضات للحصول على ضمانات من الأمم المتحدة، بينها وقف الهجمات على مناطق مدنية، وإطلاق سراح معتقلين، ورفع الحصار عن بعض المناطق. وذكرت هذه الإجراءات في قرار أقره مجلس الأمن الشهر الماضي حين تبنى عملية السلام السورية.

وقال صبرا إن رد دي ميستورا "للأسف ما زال حبرا على ورق". وأضاف: "لسنا متأكدين أن الفرصة تاريخية".

وقال رياض حجاب الذي يرأس الهيئة العليا للمعارضة السورية لقناة العربية التلفزيونية إن أعضاء الهيئة قد يذهبون إلى جنيف، لكنهم لن يشاركوا في المحادثات. وطالب باتخاذ خطوات سريعة لتخفيف معاناة السوريين الذين يعيشون تحت الحصار والقصف.

وقال منذر ماخوس -وهو عضو آخر بالهيئة العليا للمفاوضات- إن المعارضة قد تحضر إذا لُبيت مطالبها "خلال يومين أو ثلاثة أو أربعة."

وأضاف أن الاجتماعات قد تبدأ الجمعة بمن سيحضر، لكن هذا سيكون بلا قيمة.

وكان المفترض أن تبدأ المحادثات يوم الاثنين الماضي، لكن الأمم المتحدة أجلتها للجمعة؛ لإتاحة مزيد من الوقت للاتفاق على قائمة المشاركين من المعارضة للتفاوض مع الحكومة.

وتم استبعاد حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي من المحادثات؛ نزولا عند رغبة تركيا التي تعدّه جماعة إرهابية. وتسبب ذلك في مقاطعة المحادثات من جانب معارض واحد على الأقل، هو هيثم مناع.

وحثت الولايات المتحدة -التي يضغط وزير خارجيتها جون كيري أيضا لبدء المحادثات يوم الجمعة- جماعات المعارضة على اغتنام "الفرصة التاريخية"، والدخول في المحادثات دون شروط مسبقة لإنهاء الحرب التي شردت أيضا أكثر من 11 مليون شخص.

وحتى الآن، ليس للدبلوماسية أي أثر في الصراع الذي تسبب في أزمة لاجئين في دول الجوار السوري وفي أوروبا. ودي ميستورا هو ثالث مبعوث للأمم المتحدة لسوريا بعد استقالة سلفيه كوفي أنان والأخضر الإبراهيمي.

وأمام عملية السلام تحديات هائلة، بينها التوتر بين السعودية وإيران، والخلاف المحتدم على مستقبل الرئيس السوري بشار الأسد.

وبدعم من مقاتلين من إيران وحزب الله اللبناني ودعم جوي روسي، استعادت القوات الحكومية السيطرة على مناطق في الغرب والشمال الغربي وجنوبي البلاد من جماعات المعارضة منذ التدخل الروسي في أيلول/ سبتمبر.

وتتشكل الهيئة العليا للمفاوضات من جماعات مسلحة تقاتل الأسد. وتشمل عددا من الفصائل المسلحة الأساسية التي تقاتل في غرب سوريا، منها جيش الإسلام الذي تصنفه روسيا جماعة إرهابية، وفصائل الجيش السوري الحر الذي يحصل مقاتلوه على دعم عسكري من دول بينها السعودية والولايات المتحدة.

واستعاد الجيش السوري في وقت سابق هذا الأسبوع السيطرة على بلدة استراتيجية في محافظة درعا جنوبي سوريا، وهو ما أدى إلى تأمين الإمدادات من العاصمة إلى الجنوب. وتم ذلك -كما قال المرصد السوري لحقوق الإنسان- بعد أن استعادت القوات الحكومية المزيد من الأراضي في محافظة اللاذقية التي يتركز فيها التأييد للأسد.

وتعترض دمشق مع حليفتيها البارزتين روسيا وإيران على ضم جماعات تعدّها إرهابية إلى أي محادثات سلام.

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان، الخميس، إن بلاده تعارض بشدة تحركات السعودية للسماح "لإرهابيين في قناع جديد" بالجلوس إلى مائدة المحادثات.

وقالت المعارضة السورية إنها تعرضت لضغط من جون كيري لحضور المحادثات للتفاوض حول الخطوات المهمة التي تقول إن من الضروري تطبيقها مسبقا.

وبحسب مصادرها التي تحدثت لـ"عربي21" غير مرة، فقد مارس كيري ضغوطا مشددة وصلت حد التهديد لكي تذهب المعارضة إلى جنيف دون شروط مسبقة، لكنها رفضت ذلك. ويرى مراقبون أن ذلك لم يكن ليتم لولا دعم سعودي تركي لم ير في مباحثت جنيف بشروطها وظروفها الحالية فرصة تستحق.