شكّل تكتل “دعم مصر” البرلماني، أخيراً، هيئة مكتب مصغَّرة لإدارة شؤون الائتلاف المؤلف بواسطة الأجهزة الاستخباراتية، والذي مُني بهزيمتَين تحت قبة البرلمان المنعقد حديثاً، بعد خسارته منصب وكيل المجلس، والتصويت برفض قانون “الخدمة المدنية” الصادر عن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي.

وسقط مرشح “الائتلاف” علاء عبد المنعم أمام مرشح حزب “الوفد” سليمان وهدان، بفارق 5 أصوات، بعد وقوف القيادي بـ”الائتلاف” مصطفى بكري مع الأخير، مكايدة لتحالفه الذي لم يرشحه للمنصب. فيما صوّت 153 نائباً فقط لصالح “الخدمة المدنية”، ما يكشف زيف ادعاءات قيادات التكتل بشأن وصول أعضائه إلى 370 نائباً من إجمالي 596.


تضم هيئة “الائتلاف” الجديدة وزراء ونائبَين سابقَين عن الحزب “الوطني” المنحل، محمد السويدي وسعد الجمال

وتضم هيئة “الائتلاف” الجديدة؛ وزير الرياضة الأسبق طاهر أبو زيد، الأمين العام للائتلاف، وعلاء عبد المنعم، مسؤول اتصال سياسي، واختير لمنصب نائب رئيس الائتلاف كل من وزير إعلام المجلس العسكري أسامة هيكل، والقيادي السابق في حزب “المصريين الأحرار”، أحمد سعيد، والنائبَين السابقَين عن الحزب “الوطني” المنحل، محمد السويدي وسعد الجمال.

وبحسب مصدر مطلع في “الائتلاف”، فإنّ التشكيل جاء لترتيب صفوف التكتل الذي يقوده لواء المخابرات السابق سامح سيف اليزل، بهدف الوصول لقرارات موحّدة، لحين إجراء انتخابات داخلية، والاستقرار على قوام “الائتلاف” النهائي، مع عقد تلك القيادات اجتماعات مصغّرة مع نوابه، في ظل إعادة تقييم أداء أعضاء “الائتلاف” خلال الفترة السابقة.

ويضيف المصدر ذاته لـ””، أنّ “الائتلاف” يعوّل في احتواء الأزمة التي يواجهها على النواب السابقين للحزب “الوطني” الحاكم في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، سواء من الفائزين على قوائمه أو المنضمين إليه بعد تشكّله تحت قبة البرلمان، لما لهم من خبرة برلمانية سابقة، وقدرة على النفوذ، وحشد النواب المستقلين للتكتل داخل الائتلاف، على حدّ تعبيره.

اقرأ أيضاً: أنفاق المقاومة.. سلاح الرعب الجديد

على صعيد متصل، يقول النائب أسامة هيكل لـ””، إنّ استبعاد بكري من القائمة النهائية لأعضاء “دعم مصر” أمر محسوم، ومعه عدد من الأعضاء المخالفين لقرارات الائتلاف، يجري حالياً حصر أسمائهم بعد التحقق من مواقفهم، مضيفاً أن التصويت الإلكتروني تسبّب في عدم علانية مواقف النواب، بخلاف التصويت السابق برفع الأيدي الذي كان يدفع النواب لإظهار مواقفهم.


“دعم مصر” يعوّل في احتواء الأزمة التي يواجهها على النواب السابقين لـ”الوطني”، سواء من الفائزين على قوائمه أو المنضمين إليه بعد تشكّله تحت قبة البرلمان

من جانبه، يؤكد بكري أنّه أصبح غير متمسك بالبقاء داخل “الائتلاف”، وسط الممارسات التي تتبعها بعض قياداته، وعدم دعوته للمرة الثانية لاجتماعات “الائتلاف”، مشيراً إلى أن هذا التجاهل يُقصد به إقصاؤه عن المشهد، وأنه لن ينتظر طويلاً أمام هذا الاستفزاز، وسيرد عليه بقوة.

وكشف بكري، أخيراً، عن أن أجهزة سيادية تقف وراء اختيارات التكتل، عقب خسارته الانتخابات الداخلية على منصب وكيل المجلس. وهو ما أكده في وقت سابق، السياسي المنسحب من “الائتلاف” حازم عبد العظيم، الذي قال في شهادة له، إنّ “لقاءات التحالف كانت تعقد في مقر جهاز المخابرات العامة، وكانت قيادات الجهاز تملي على سيف اليزل الأسماء المرشحة على قوائمه”. وأضاف بكري في تصريحات صحافية، أمس الأوّل الثلاثاء، أنّ ما يحدث داخل الائتلاف “لم نره من أشد الأحزاب ديكتاتورية”، مشيراً إلى أنّ “من لا يحترمون الناس، لا بد من الابتعاد عنهم”، وأنّه إذا استمر هذا الأسلوب في التعامل، لا يوجد أمامه سوى الرد بالأسلوب ذاته، على حدّ تعبيره.

من جهته، يرى رئيس الهيئة البرلمانية لحزب “الشعب الجمهوري”، اللواء السابق محمد أبو هميلة، أنّ إشكالية الائتلاف تتمثل في تعدّي النواب المستقلين داخله نسبة الـ 60 في المائة، ما يشكّل صعوبة في اتخاذهم موقفاً موحداً لحساباتهم المختلفة، وهو ما ظهر واضحاً عند التصويت على قانون “الخدمة المدنية”. وقدّم أبو هميلة مقترحاً لـ”الائتلاف”، يفيد باختيار كل مجموعة من النواب المستقلين عضواً ليترأسها، حتى يسهل تنظيمهم داخل “الائتلاف”، إلا أن قيادات الأخير لم تبتّ بعد في المقترح.

اقرأ أيضاً: دولة “المواطن المخبر”: توسّع ممنهج بمنح الضبطية القضائية للمصريين