بعد يومين فقط من سيطرة القوات النظامية السورية، المدعومة بمقاتلي حزب الله والحرس الثوري الإيراني، وبغطاءٍ جوي من الطيران الروسي، على مدينة الشيح مسكين الاستراتيجية في ريف درعا الشمالي، على مقربة من الحدود الأردنية، طار قائد الجيش الأردني الفريق أول الركن مشعل الزبن إلى روسيا، ليلتقي وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو.

الزيارة التي بدأها الزبن يوم الأربعاء الماضي، دون أن يُعلَن عن تفاصيلها وأهدافها ونتائجها، تعكس واقع القلق الذي يسيطر على المؤسسة العسكرية الأردنية تجاه التطورات الميدانية داخل الأراضي السورية المتاخمة لحدود بلادها. وهو القلق الذي لم يُبدّد، رغم الضمانات التي حصلت عليها المملكة من روسيا في ما يخص أمن الحدود، والتي استندت إليها الحكومة الأردنية حين بررت التنسيق العسكري مع روسيا، الذي أُعلن عنه في أعقاب التدخل العسكري الروسي في سورية.


يطلب الأردن ضمانات من روسيا في زيارة الزبن

وقد تنامى القلق الأردني تجاه التطورات الميدانية في الكيلومترات القريبة من حدودها، التي تمتعت حتى قبل يوم الاثنين الماضي، تاريخ سيطرة النظام على الشيخ مسكين، بهدوءٍ نسبي، لم يكن يُشكّل خطراً أمنياً حقيقياً على حدود المملكة. ومسبّبات القلق كثيرة، تبدأ من إطار الخوف من تسلل محدود للمسلحين والمنتمين للتنظيمات الإرهابية تحت غطاء حركة اللجوء، إلى احتمالات الاندفاع المنظّم للمسلحين باتجاه الأردن في حال تفاقمت خسائرهم على الأرض. كما يقلق الأردنيون من مجاورة مقاتلي حزب الله والحرس الثوري الإيراني للحدود الأردنية، الذين لا يملك الأردن قنوات تواصل معهم على غرار قنواته مع المعارضة السورية المسلحة.

اقرأ أيضاً: ضيوف موسكو في لوزان… “معارضون” بمعايير روسيا والنظام السوري

وهو ما يفرض على الأردن الحصول على ضمانات جديدة من اللاعب الرئيسي في سورية، بأن أياً من حلفائه لن يشكل خطراً على أمن الحدود، ما يجعل من زيارة الزبن إلى روسيا ضرورة ملّحة، في ظل التقديرات العسكرية الأردنية أن معارك أكبر تنتظر الجنوب السوري. وفي التقديرات أن معركة السيطرة على الشيخ مسكين التي حدثت من دون تنسيق مع الأردن، كما تؤشر ردة الفعل الأردنية، ليست تكتيكاً لفرض وقائع على الأرض قبل التوجه إلى مفاوضات جنيف، بل بداية لمعركة شاملة لاستعادة السيطرة على الجنوب السوري، ستكون آثارها كارثية على الأردن لو حدثت دون تنسيق معه.

القلق الأردني قبل سيطرة النظام على الشيخ مسكين، وبعد تنامي دور التنظيمات المتشددة في سورية، دفع المملكة إلى اعتبار اللاجئين السوريين الذين يصلون حدودها “إرهابيين مفترضين”، إلى أن يثبت العكس. وهي النظرة التي استوجبت احتجاز اللاجئين على الساتر الترابي الفاصل بين البلدين، وإخضاعهم إلى تحقيق ومراقبة تمتد أشهراً قبل السماح لهم بدخول أراضي المملكة، وذلك من دون أن يلقي الأردن بالاً للمناشدات الأممية المتكررة من أجل إدخال اللاجئين.

مع العلم أنه قبل أسبوعين وخلال جولة على الحدود الشمالية الشرقية للمملكة، شاركت فيها “”، كشف قائد قوات حرس الحدود الأردنية العميد الركن صابر المهايرة، أن “قواته ضبطت عناصر من تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) حاولوا التسلل بين صفوف اللاجئين”، ووجّه حينها نقداً لآثار الدور العسكري الروسي على بلاده والمتمثل في زيادة تدفق اللاجئين، والذي توقع أن ترتفع وتيرته مع ارتفاع وتيرة العمليات العسكرية في الداخل السوري.

اقرأ أيضاً: روسيا والهيئة العليا للمفاوضات