عادل الأحمدي

 

لم يكد يجف حبر أخبار الخطة الأمنية والاجتماعات التي يعقدها نائب الرئيس اليمني، رئيس الحكومة، خالد محفوظ بحاح في مدينة عدن، إلا وحققت التفجيرات “الإرهابية” اختراقاً جديداً، مستهدفة أحد مداخل مقر إقامة الرئيس، عبدربه منصور هادي، بسيارة مفخخة انفجرت بعد مرور موكب محافظ عدن من المكان.

وأوضحت مصادر محلية في عدن لـ”” أن “السيارة انفجرت عند البوابة الأولى (ضمن أربع بوابات) بمدخل القصر الرئاسي في منطقة معاشيق، وسط أنباء عن أن الانفجار جاء بالتزامن (أو بعد) مرور موكب محافظ عدن عيدروس الزبيدي، من المكان، فيما أشارت المعلومات الأولية إلى سقوط ما يزيد عن 15 بين قتيل وجريح.

وتعد منطقة “معاشيق” من أهم المناطق الأمنية الحساسة في عدن، إذ يقع فيها القصر الرئاسي، وجرى تأمينها وتجهيزها لأشهر بعد تحرير المحافظة من الحوثيين والموالين للرئيس المخلوع علي عبدالله صالح، لتصبح مقراً آمناً عاد إليه الرئيس هادي، منذ نوفمبر/تشرين الثاني العام الماضي.


تعد منطقة معاشيق من أهم المناطق الأمنية الحساسة في عدن

وجاء التفجير في ظل تحضيرات لعملية أمنية تنفذها قوات من التحالف بمشاركة قوات أمنية محلية من المقاومة تم تدريبها حديثاً، حيث وصلت، الأربعاء، إلى المدينة تعزيزات عسكرية بعشرات المدرعات والأطقم العسكرية تمهيداً لإطلاق العملية التي تسعى لوضع حد للحوادث الإرهابية والانفلات في المدينة.

وعقد بحاح، الذي عاد منذ أيام، أخيراً، اجتماعاً بعدد من القيادات أغلبها من القوات الإماراتية التي يتردد أنها تشرف على خطة جديدة، بحضور قيادات عسكرية سعودية وسودانية، بالإضافة إلى قيادات يمنية، أبرزها وزير الداخلية، حسين عرب، ومحافظ عدن عيدروس الزبيدي، ومدير أمن المدينة، شلال شائع.

ويمثل استهداف معاشيق في ظل هذه التحركات والاجتماعات الأمنية، بحسب محللين، رسالة من المجموعات المسلحة المحسوبة على “القاعدة” و”داعش” وغيرها بأنها لا تزال قادرة على تنفيذ هجمات في المناطق الأمنية الأكثر تشديداً من حيث الإجراءات، فضلاً عن كونها استهدفت المحافظ، الذي عُين منذ أقل من شهرين، خلفاً لسلفه، جعفر محمد سعد، الذي اغتيل بسيارة مفخخة أوائل ديسمبر/ كانون الأول العام الماضي.

من زاوية أخرى، جاء التفجير بالتزامن مع تسليم بحاح الملف الأمني والإداري في عدن، وعقد اجتماعات مع مسؤولين أمنيين ومحليين من محافظات عدن ولحج وتعز وغيرها، بغياب الرئيس عبدربه منصور هادي، الذي كان يعقد الاجتماعات الأمنية والعسكرية إلى ما قبل عودة نائبه منذ أيام.

ويأتي الهجوم بالسيارة المفخخة ليعكس طبيعة المهمة التي تواجه خطة بحاح المدعومة من التحالف لـ”تأمين عدن”، الأمر الذي كان قد اعتبره أولوية في تصريحه عقب العودة، فيما كان الوضع الأمني ذاته قد اضطر بحاح وحكومته لمغادرة عدن في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، بعد استهداف مقر إقامته بسيارتين مفخختين يقودهما انتحاريان، بالتزامن مع تفجيرين اثنين آخرين استهدفا مقرات قوات التحالف في السادس من الشهر (أكتوبر)، وتبنى تلك التفجيرات تنظيم “داعش”.

ويبرز التحدي الأمني للمجموعات المسلحة المرتبطة بـ”القاعدة” و”داعش” في المحافظات المحررة من الحوثيين وحلفائهم، وتأتي عدن في مقدمة هذه التحديات، غير أنها واحدة ضمن محافظات أخرى، يتمتع فيها “القاعدة” بنفوذ أو سيطرة إلى حد كبير، وأبرزها مدينتي زنجبار والحوطة وهما مركزا محافظتي أبين ولحج على التوالي وتمثلان أبرز بوابتي عدن من الشرق والشمال.


يعد الأحمدي الرجل الأول في جهاز الاستخبارات في عهد هادي

استقالة رئيس جهاز الأمن القومي

جاءت تطورات عدن، بالتزامن مع أنباء عن استقالة رئيس جهاز الأمن القومي (أحد فرعي الاستخبارات اليمنية)، اللواء علي حسن الأحمدي، ويمثل الذراع الاستخباراتية للرئيس هادي من منصبه كرئيس للجهاز، لأسباب غير معروفة، في حين لم تؤكد المصادر الرسمية خبر الاستقالة.

ويعد الأحمدي الرجل الأول في جهاز الاستخبارات في عهد هادي، غير أنه كبقية المسؤولين الحكوميين فقد السيطرة على الجهاز، الذي أصبح يدير مركزه الحوثيون وحلفاؤهم من صنعاء، غير أن الأحمدي كان إلى جوار الرئيس هادي، أوائل العام الماضي، ويتواجد حالياً في السعودية.