محمد حسن القدّو - خاص ترك برس

لم يكن يتوقع علي لارجاني رئيس البرلمان الإيراني عند إلقاء كلمته في بلده الثاني العراق أن يرد هذا الرد الحازم من أية من الوفود المشاركة، بل كل ما كان يعرفه أن سيكون له معارضون على كلامه، ولكن المعارضين وحسب توقعاته لا يستطيعون أن يردوا عليه وخصوصا وهو يلقي كلمته في البرلمان الإيراني، عفوا في البرلمان العراقي، والذي يستضيف البرلمانات الإسلامية.

كان يتصور لاريجاني أن عدم حضورممثلين عن المملكة العربية السعودية سيتيح له المجال للنيل منها، لكنه لم يتوقع أن الدول العربية وخصوصا دول الخليج العربي حزمت أمرها وأيقنت بأن لا مناص من الوحدة والتكاتف أمام كل أشكال الهيمنة الإيرانية وتدخلاتها السافرة في شؤون دول الخليج العربي والأقطار العربية.

ولكن أنا أقول إن من حق لاريجاني أن يتصور أن الهجوم الخطابي على المملكة العربية السعودية مسألة عادية في العراق وأمام رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري الغائب عن الوعي والمتناسي أنه من أهالي مدينة ديالى والتي تتعرض مدنها إلى مجازر طائفية وعرقية ضد أهل السنة والتي ينفذها مليشيات طائفية مرتبطة بإيران.

إيران الجارة التي تسلّطت على مقدرات الدول العربية ومنها دول الخليج العربي، لم تكن لتفعل هذا إلا بعدما شعرت بعجز الرد العربي على كل تدخلاتها، ولأنها لا تعطي لمصطلح الجيرة أو مصطلح الأمة الإسلامية أية أهمية لأنها لا تعرفها ولا تعترف بهما أصلا والشيء الوحيد الذي يعرفه الإيرانيون هو منطق التسلط والاستهانة بالجار والمسلمين.

كان الرد الحازم لرئيس مجلس الأمة الكويتي، والذي اتصف بالمسؤولية والأخوية من شخصه الفذ دليل واضح على أن العرب لا تقبل الظلم والتسلط والتدخل في شؤونها الداخلية، وأنهم إن كانوا قد تغاضوا عن زلات جارهم في الفترة الماضية فإن ذلك كان بسبب الحفاظ على الوحدة الإسلامية وعدم تعكير العلاقات بين دول الشرق الأوسط أنفسهم.

ندائي إلى الإخوة في السعودية أن يكون الرد على الجميل والموقف الرائع لرئيس البرلمان الكويتي وإخوته من البرلمانيين الكويتين متميزا هذه المرة لأنها تعني الكثير ونقطة انطلاق طالما انتظرها المواطنون في الأقطار العربية والإسلامية.