ترك برس

كثيرون سمعوا بتفجير السلطان أحمد الذي أقدم على تنفيذه عنصر من تنظيم داعش سوري يُدعى "نبيل فضلي" ولكن عددًا قليلًا جدًا لا يكاد يُذكر سمع عن تفجير "شينار" الذي نفذه تنظيم حزب العمال الكردستاني "بي كي كي" بتاريخ 16 كانون الثاني/ يناير 2016، حيث استهدف مُجمعًا سكنيًا يقيم بداخله موظفون مدنيون وعسكريون يعلمون ضمن مؤسسات الدولة في ولاية ديار بكر الواقعة جنوب شرقي تركيا.

وفي إطار مقارنة أوجه الشبه والاختلاف بين التفجيرين، يرى الباحث السياسي "تولجا شاردان" أن الانفجارين متشابهين ونُفِّذا بنفس الوسيلة، وهي الإرهاب، الذي لا يتغير مهما اختلفت أرضيته والجهة التي تقف خلفه، فالتفجير الإرهابي الذي قامت به "داعش" في إسطنبول بتاريخ 12 يناير 2016 يحمل نفس طبيعة التفجير الإرهابي الغادر الذي قام به تنظيم "بي كي كي" في منطقة شينار التابعة لديار بكر. تظهر هذه المقارنة برهانًا قويًا على أن الإرهاب لا دين ولا عرق ولا لغة، بل هو أداة لا يحمل ذنبها إلا مقترفوها ولا علاقة للغير بذلك، فلا يمكن اتهام السوريين كلهم بأنهم هم السبب في تفجيرات إسطنبول، ولا يمكن اتهام الأكراد كلهم على أنهم هم السبب في تفجيرات شينار، بل قام بذلك هم أناس غُسلت عقولهم بأفكار قذرة جعلتهم آلة إجرامية بيد جماعات وجهات أجنبية.

ويُشير شاردان، في مقاله "السلطان أحمد وشينار"، المنُشور في صحيفة "ميلييت" بتاريخ 17 يناير 2016، إلى أن الاختلاف بين التفجيرين هو أن من يقف خلف تفجير إسطنبول هو تنظيم داعش ذي الخلفية أو الإيدولوجية الدينية "كما يزعم"، ومن يقف خلف تفجير دياربكر هو تنظيم "بي كي كي" ذي الخلفية أو الإيدولوجية القومية ـ العرقية "إذ تزعم أنها تعمل للدفاع عن حقوق المواطنين الأكراد وتحصيل حقوقهم من الحكومة التركية وعلى رأس تلك الحقوق حق الاستقلال الذاتي"، زعم تفنده جميع الإحصاءات والاستبيانات التي تُؤكد أن أكثر من 70% من المواطنين الأكراد لا يؤيدون الاستقلال الذاتي أو الانفصال الذي يدعو إليه تنظيم "بي كي كي" الذي يُثبت في كل عمل إجرامي يقوم به أنه تنظيم إرهابية يعمل على تنفيذ خطط أجنبية بوضوح من خلال الوسائل الإرهابية التي يستخدمها والتي تستهدف المدنيين العزل والموظفين الذين يسعون لخدمة المواطنين في جنوب شرق وشرق تركيا.

وفي سياق مُتصل، أكدت الصحفية "ساربيل جويكجان"، نقلًا عن نائب رئيس الوزراء التركي والناطق باسم الحكومة "نعمان كورتولموش"، أن "الحكومة التركية تعي تمام الوعي أن الإرهاب الذي يستهدف تركيا هو إرهاب إجرامي يُهدف من خلاله عزل تركيا عن المنطقة، وإرضاخها للقبول بخطط الدول الأخرى فيما يتعلق بالمنطقة ومصالحها المُستقبلية".

وتضيف جويكجان أن كورتولموش صرح، خلال اجتماعه بنقابة الصحفيين في أنقرة، بتاريخ 15 يناير 2016، بأن هذه الهجمات الإرهابية "القذرة" لن تزحزح تركيا قيد أنملة عن خططها الخاصة بمصالحها ومصالح المنطقة العادلة، ولن تتأثر أنقرة إطلاقًا من تلك الهجمات وستعمل الحكومة على إتخاذ كافة الإجراءات الأمنية المُشددة لصد مثل هذه التفجيرات الإرهابية التي يقف خلفها جماعات إرهابية لا تمثل أي دين أو عرق بل تُمثل من يمولها من الخارج.

ومن الجدير بالذكر، أن رئيس الوزراء التركي "أحمد داود أوغلو" كان قد أكد، في تصريح صحفي سابق، أنه لا يمكن أن تُعزى التفجيرات الإرهابية إلى الأبرياء من السوريين أو الأكراد، موضحًا أن الإرهاب لا دين ولا عرقة ولا انتماء وطني له، بل هو طيف مكون من بعض الأفراد الذين تمكنت من عقولهم بعض الدول والجماعات لتحقيق مصالحها من خلال استخدامهم كأدوات تفجيرية هنا وهناك".

كما أشار رئيس الجمهورية التركية "رجب طيب أردوغان"، في أحد تصريحاته الصحفية، إلى أن من يحاول أن يُثني تركيا من خلال الإرهاب والعمليات الإرهابية سينقلب خاسر لا محالة، مؤكدا ً أن الإرهاب لا دين ولا عرق له ولا يمكن تعميم جرائمه على أناس أبرياء هربوا من حرب دموية.