تشعر عدة دوائر غربية بالقلق من أن تتحول ليبيا إلى محور جديد للإرهاب في شمال أفريقيا، إذ أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية أنها تدرس خيارات عسكرية في ليبيا أمام تصاعد قوة تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش). وذهبت وزارة الدفاع الإيطالية في نفس الاتجاه، وأكدت أن إيطاليا ستعمل إلى جانب الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا على دراسة خيار التدخل العسكري في هذا البلد، الذي يعاني من فوضى سياسية وأمنية منذ الإطاحة بنظام العقيد معمر القذافي عام 2011.

ولا يزال الغموض يشوب سيناريوهات الخيار العسكري إذا تحقق، وكذالك القوى المحلية والإقليمية التي قد يعتمد عليها، وعما إذا كان الأمر سيقتصر على ضربات جوية أم أنه سيتم اللجوء إلى قوات برية. في حوار مع DW أكد الخبير العسكري الليبي المقيم في طرابلس عدنان كافي أن خيار الضربات الجوية هو الأكثر احتمالا، وأكد أن طائرات استطلاع غربية تجول ليبيا من أجل تشكيل بنك أهداف للقضاء على البنية التحتية لـ "داعش".

وأكد الخبير الليبي أن البلاد تعاني إضافات إلى الانقسامات السياسية والعسكرية، من إشكاليتين أساسيتين، تمدد تنظيم "داعش" من جهة وتدفق غير مسبوق للهجرة غير الشرعية من جهة ثانية. فليبيا، التي انهارت فيها مؤسسات الدولة بشكل كامل، تجد صعوبة في مراقبة حدودها التي تمتد على أربعة آلاف كيلومتر.

أي دور لألمانيا؟

Afghanistan Truppenbesuch Ursula von der Leyen

وزيرة الدفاع الألمانية أورزولا فون دير لاين

ترى وزيرة الدفاع الألمانية أورسولا فون دير لاين أن النجاحات، التي حققها المتشددون في ليبيا تمثل تهديدا جديدا لأوروبا وقد تؤدي إلى موجة جديدة من اللاجئين مشيرة إلى أنها لا تستبعد نشر قوات ألمانية في ليبيا.

وقالت الوزيرة لصحيفة "بيلد" الألمانية الشعبية الواسعة الانتشار ردا على سؤال عما إذا كانت تعتزم نشر قوات في ليبيا: "ألمانيا لا يمكنها أن تتنصل من مسؤوليتها في تقديم إسهام في هذا الأمر".ولم تقدم فون دير لاين تفاصيل أخرى عن طبيعة التدخل لكنها قالت إن فرض القانون والنظام هو الهدف الأهم في ليبيا. ولا يزال نشر قوات ألمانية في الخارج يثير الجدل في ألمانيا التي تحاول منذ نهاية الحرب العالمية الثانية الابتعاد عن التدخلات العسكرية المباشرة في الخارج لكنها ابتعدت عن مسارها السلمي خلال العقدين الماضيين.

ويشارك الجيش الألماني في قتال حركة طالبان في أفغانستان وانضم في نوفمبر/ تشرين الثاني إلى الحملة العسكرية ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" في سوريا. وكانت أول مهمة قتالية للجيش الألماني في الخارج بعد الحرب العالمية الثانية، ضمن تدخل لحلف شمال الأطلسي في كوسوفو عام 1999.

وتخشى برلين من ظهور محور للإرهاب يمكنه زعزعة استقرار أجزاء واسعة من أفريقيا، قد يؤدي لموجات جديدة من اللاجئين. أما وزيرة الدفاع الإيطالي روبيرتا بينوتي فأكدت أن القوى الغربية سوف تتدخل فقط في حال طلب السلطات الليبية ذلك. وأوضحت "علينا عدم تقديم ما يفيد الدعاية التي يقوم بها الجهاديون، والتي تسعى لإظهار أي تدخل على أنه غزو غربي" مشيرة إلى أن "حماية" الحكومة الليبية وتدريب قواتها تمثل أولوية قصوى.

تعثر المسار السياسي

Martin Kobler

المندوب الأممي إلى ليبيا مارتن كوبلر، أرشيف

ينظر المراقبون بقلق لتعثر المسار السياسي الهادف إلى توحيد السلطات في ليبيا، ما يخلق فراغا يتمدد فيه تنظيم "الدولة الإسلامية". وسبق لرئيس بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا مارتن كوبلر أن عبر عن قلقه من هذا الوضع ومن بطء العملية السياسية. وقال يوم أمس (الأربعاء 27 يناير/ كانون الثاني 2016) "أعتقد أن المسار السياسي أكثر بطئا من المسار العسكري، رغم أنه من المفترض أن يكون المسار السياسي أسرع من التوسع العسكري لداعش".

وأضاف المسؤول الأممي أن "القوى السياسية تناقش مواد اتفاق السلام الليبي، لكن داعش والقوى الإرهابية الأخرى لا تناقش أي مسائل، بل تتحرك وتقوم بسرقة الأراضي من الشعب الليبي". وذهب الخبير العسكري عدنان كافي في نفس الاتجاه بقوله "علينا أن نكون عمليين وبراغماتيين، وإذا ظل الأمر على حاله وانتظرنا التوصل لتوافق سياسي، فسيستغل تنظيم داعش عامل الوقت ويتمدد ويتوسع".

وتسعى الأمم المتحدة لتوحيد هاتين السلطتين في حكومة وفاق وطني بموجب اتفاق سلام وقعه برلمانيون وشخصيات سياسية وممثلون عن المجتمع المدني في المغرب منتصف كانون الأول/ ديسمبر. ورفض البرلمان المعترف به دوليا في شرق البلاد الاثنين تشكيلة وزارية لحكومة الوفاق تضم 32 حقيبة وزارية، وأمهل فايز السراج، رجل الأعمال الذي اختير بمباركة دولية لتشكيل الحكومة، عشرة أيام لتقديم تشكيلة حكومية جديدة مصغرة.

"داعش" يتمدد ويستعد

يبدو أن تنظيم "الدولة الإسلامية" يستعد من جهته لسيناريو المواجهة العسكرية مع الغرب، إذ ذكرت مصادر من سرت، معقل التنظيم في ليبيا، أنه بدأ دورة تدريبية "إجبارية" لرجال الجيش والشرطة في المدينة خلال الفترة الماضية. وأشار مصدر محلي، لم يتم الكشف عن هويته ، لـ "بوابة الوسط" الإخبارية الليبية إلى أن الدورة يشارك فيها أكثر من 210 ضباط وضباط صف كانوا يعملون مع النظام السابق والحكومات الانتقالية باعتبارهم كانوا قبل الاستتابة من المرتدين.

وذكر المصدر أن الدورة مقامة بمجمع قاعات واغدوغو، وأن عناصر قيادية في التنظيم من البحرين وتونس والعراق وليبيين يلقون المحاضرات التي تتعلق بـ "الجهاد وعقيدة تنظيم داعش". في غضون ذلك، أفادت مصادر مطلعة لبوابة الوسط" بوصول عناصر يرجح أنهم أفارقة إلى سرت لتعزيز صفوف تنظيم "داعش" الذي يسيطر على منطقة سرت ويطمح لمد نفوذه إلى منطقة الهلال النفطي. وما يؤكد ما ذهبت إليه وزيرة الدفاع الألمانية أورسولا فون دير لاين التي أشارت إلى أن الجهاديين الليبيين تربطهم علاقات مع تنظيم "بوكو حرام" في نيجيريا.