تصاعدت حدة الخلافات بين قيادات الحشد الشعبي والقوات الأمريكية المشرفة على العمليات القتالية لاستعادة ما تبقى من مناطق تحت سيطرة تنظيم الدولة في محيط مدينة الرمادي.

وتشير مصادر محلية إلى رفض فصائل الحشد الشعبي تعليمات أمريكية بمغادرة منطقة العمليات العسكرية شرق الرمادي، فيما نفت قيادات عشائرية أي تواجد للحشد الشعبي في المنطقة.

مصدر عسكري في قيادة عمليات الأنبار، أكد لـ "عربي 21" رفض القيادي في "كتائب حزب الله المعروف بأبي تراب، وقيادي آخر يدعى أبو حسن، تعليماتٍ أمريكية عبر مسؤولين في قيادة عمليات الأنبار بمغادرة مناطق محيط الرمادي والخالدية فورا".

وكشف عن "مشادات كلامية" بين قيادات الحشد الشعبي وضباط من قيادة عمليات الأنبار على خلفية "رفض تلك القيادات للتعليمات الأمريكية"، وأوضح، أن قيادات الحشد الشعبي "ردت على ضباط قيادة العمليات برفض الاستجابة لأوامر أية جهة كانت، عراقية أو غير عراقية، باستثناء الأوامر التي تصدر إليهم من قيادات الحشد الشعبي بالاتفاق مع المرجعية الدينية فقط".

وحذر من أن "تصاعد حدة الخلافات بين الحشد الشعبي والقيادات الأمريكية لا يصب في مصلحة معركة استعادة منطقة (المضيق) بين مركز مدينة الرمادي وقضاء الخالدية التي يتم الإعداد لها هذه الأيام".

وأكد على مشاركة ضباط عراقيين في مهمة خاصة بقوات أمريكية أجرت قبل عدة أيام استطلاعا ميدانيا لمنطقة (المضيق) الخاضعة لسيطرة تنظيم الدولة شرق مدينة الرمادي، مركز محافظة الأنبار.

وأضاف، أنه لاحظ "صرامة غير معتادة" في تعامل الضباط الأمريكيين مع "الحشد الشعبي والقوات الأمنية في الأنبار".

وكانت القيادة الأمريكية في قاعدة الحبانية، قد سلمت لوائح بأسماء "محددة لأفراد من الشرطة الاتحادية يُسمح لهم بالبقاء في الأنبار، ومغادرة جميع الذين لم تُدرج أسماؤهم في تلك اللوائح والالتحاق بوزارة الداخلية فورا"، بحسب ما نقله المصدر العسكري من قيادة عمليات الأنبار لـ "عربي 21".

جدير بالذكر، أن المنتسبين إلى الشرطة الاتحادية ليسوا من أبناء المحافظة كما هو الحال مع الشرطة المحلية المشكلة من أبناء محافظة الأنبار حصرا.

من جانب آخر، نفى قائد صحوة عامرية الفلوجة، حامد العيساوي، الذي قال إنه يشرف على حماية الطريق العسكري الواصل بين عامرية الفلوجة وقضاء الخالدية، أي تواجد لفصائل الحشد الشعبي "منذُ تحرير مركز مدينة الرمادي، وقيام القوات الأمريكية بإخراج تلك الفصائل من مواقع تمركزها في قضاء الخالدية ومحيط قاعدة الحبانية ومنطقة حصيبة الشرقية".

وقال في اتصالٍ خاص بـ "عربي 21"، إن فصائل الحشد الشعبي أعادت "انتشارها في مناطق قريبة من بحيرة الرزازة على الطريق الواصل بين محافظتي الأنبار وكربلاء".

وأضاف، أن أي تحرك لفصائل الحشد الشعبي "باتجاه مدينة الرمادي أو قضاء الخالدية لابد أن يمر عبر الطريق العسكري المعروف باسم طريق (المكسر) الذي تفرض صحوة العامرية سيطرته عليه منذ أكثر من شهر"، حسب قول العيساوي الذي أكد على عدم مرور أي قوة تابعة للحشد الشعبي عبر هذا الطريق.

وتطرق في معرض حديثة، إلى مغادرة "فصائل الحشد الشعبي بعد تحرير الرمادي متنكرة بزي الشرطة والجيش خلال انسحابها باتجاه محافظة كربلاء قبل شهر تقريبا حيث تم طردهم من قيادة العمليات المشتركة في الخالدية، وليس لديهم الآن أي ممثل في القيادة"، حسب قول قائد صحوة العامرية، حامد العيساوي مختتما اتصاله مع "عربي 21".