لم يكن مستغربا بقدر ما هو متوقع أن لا يدخل الاتفاق الذي وقع الجمعة 22 كانون الثاني/ يناير بين "جيش الثوار" من جهة، وفصائل المعارضة الممثلة بغرفة عمليات الشمال، في ريف حلب الشمالي، حيز التنفيذ، فليست هذه المرة الأولى التي لا ينفذ فيها الطرفان الاتفاق الذي يتم التوقيع عليه، وذلك منذ اندلاع الاشتباكات فيما بينهما قبل حوالي ثلاثة أشهر من الآن، بعد تقدم "جيش الثوار" الذي يتخذ من مدينة عفرين مركزا له، إلى قرى محاذية لمدينة أعزاز كانت تسيطر عليها المعارضة حينها.

ودأب الطرفان منذ اللحظات الأولى من عمر القتال المتقطع، على كيل الاتهامات لبعضهما البعض، وتحميل كل طرف للآخر مسؤولية فشل جهود التهدئة التي تتم عبر وساطة ممثلين عن فصائل وكيانات معارضة.

وكان الاتفاق الأخير نص، إلى جانب وقف إطلاق النار، على إطلاق سراح المعتقلين، وتشكيل لجنة قضائية لحل الخلافات في حال حدوثها، وكذلك ضمن الاتفاق دخول آمن لقوات "جيش الثوار"، حليف "الوحدات" الكردية، إلى جبهات ريف حلب الشمالي لقتال تنظيم الدولة.

واتهم قائد "جيش الثوار"، أبو علي برد، غرفة من عمليات الشمال بعدم تنفيذ بند الاتفاق المتعلق بإطلاق سراح الأسرى، وأكد لـ"عربي 21" إطلاق سراح الرهائن من طرفه، معبرا عن أمله في دخول الاتفاق حيز التنفيذ في القريب العاجل.

بدوره تمنى الناطق الإعلامي باسم "جيش الثوار"، طارق أبو زيد، من فصائل المعارضة الالتزام ببنود الاتفاق الأخير، والتي من أهمها إطلاق سراح المعتقلين، وقال لـ"عربي 21"، "نحن مددنا يدنا للصلح، وكلنا أمل وتفاؤل في إنهاء الصراع الذي لا يخدم إلا الأطراف المعادية لأهداف الثورة السورية".

وبعد أن جدد الناطق التزام فصيله ببنود الاتفاق، لوح أبو زيد بامتلاك "جيش الثوار" لخيارات كثيرة لم يفصح عنها في حال عدم تنفيذ المعارضة لبنود الاتفاق.

في المقابل، صرح مصدر عسكري في غرفة الشمال، طلب عدم الكشف عن اسمه، أن الاتفاق لا يزال في مرحلته الأولى، ولازالت الفصائل تبحث في مسألة تبادل الأسرى، مشيرا إلى وجود عراقيل وصفها بـ"البسيطة" أمام تطبيق الاتفاق ناجمة عن وجود أكثر من فصيل في المنطقة.

وأضاف المصدر لـ"عربي 21" أن "المعارضة تحاول إمساك العصا من المنتصف"، لافتا إلى حساسية المنطقة عسكريا، وقال "تأخذ المعارك في الشرق مع التنظيم طابع الكر والفر، وخصوصا في القرى الحدودية، وجنوبا الأنباء تتواتر عن حشود عسكرية ضخمة لقوات النظام في المدينة الصناعية، لذلك لا تنقصنا عداوة طرف آخر من الجهة الغربية"، وذلك في إشارة واضحة من المصدر إلى جيش الثوار الذي ينتشر في أطراف مدينة عفرين، التي تسيطر عليها "وحدات حماية الشعب"، الذراع العسكرية لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي.

ويبدو أن التصريح الأخير للمصدر يكشف وبوضوح عن حالة من التخلخل تتعرض لها قوات المعارضة، التي تخوض معارك استنزاف ضد تنظيم الدولة في جبهات تمتد من شرقي مدينة حلب إلى الشريط الحدودي التركي، بينما تتعرض مواقعها إلى غارات متتالية من المقاتلات الروسية التي لا تكاد تفارق الأجواء.

هذا، ومن المتوقع في حال دخل الاتفاق حيز التنفيذ، أن يتولى "جيش الثوار"، المدعوم أمريكيا، مهمة التنسيق مع طائرات التحالف على الأرض لتنفيذ ضربات ضد تنظيم الدولة، لكن وجود فصائل "تركمانية" على طول الشريط الحدودي قد يعيق من هذا التنسيق.

يشار إلى أن الإعلان عن تشكيل "جيش الثوار" كان تحت مظلة ما يسمى بـ "قوات سوريا الديمقراطية"، وضم حين التشكيل عدة فصائل وألوية كانت تابعة للجيش الحر سابقا، من بينها تجمع ثوار حمص، وكتائب شمس الشمال، ولواء المهام الخاصة، وجبهة الأكراد، كان في بداية شهر أيار/ مايو من العام الماضي.