لا يزال التوتر يسود مدينة الضمير في منطقة القلمون الشرقي من ريف دمشق، بعد تجدد القتال بين فصيلي جيش الإسلام من جهة، وجيش تحرير الشام من جهة أخرى، ما أسفر عن مقتل خمسة أشخاص على الأقل، وسط عمليات احتقان متصاعدة.

ويتهم جيش الإسلام جيش تحرير الشام بمبايعة تنظيم الدولة، حيث أشار المتحدث الرسمي باسم جيش الإسلام خلال نشرة بريدية وصل لـ "عربي 21" نسخة منها، إلى سيطرة جيش الإسلام على مقار تابعة لتنظيم "الدولة" في الضمير، في إشارة إلى مقار جيش تحرير الشام.

بدوره قال الناشط الإعلامي "أبو أحمد القلموني"، المقرّب من جيش تحرير الشام لـ"عربي 21"، إن جيش الإسلام أعلن عن معركة الحسم للقضاء على جيش تحرير الشام، ما أدى لمقتل خمسة أشخاص، منهم أربعة مدنيين وعنصر من جيش الإسلام.

وأشار "القلموني" إلى أن جيش الإسلام سيطر خلال المعارك على نقطة الهلال لعدة ساعات، تمكّن بعدها جيش تحرير الشام من استرجاع النقطة، لافتا في الوقت ذاته إلى أن الحاضنة الشعبية في المدينة تؤيد جيش تحرير الشام، حيث يتجاوز عدد عناصر الجيش فيها أكثر من 900 عنصر، في الوقت الذي لا يبلغ فيه تعداد جيش الإسلام 300 عنصر.

من جهته، يشكك رئيس المجلس الثوري في مدينة الضمير "عبد الحميد غزال" بصحة كلام "القلموني"، مشيرا إلى أن المجلس هو من قام باستقدام عناصر جيش الإسلام للمدينة من أجل طرد عناصر جيش تحرير الشام منها.

واتهم "غزال"، خلال حديثه لـ"عربي 21"، جيش تحرير الشام بمبايعة تنظيم "الدولة" من أجل إدخال التنظيم إلى المدينة، وتضييق الخناق على الثوار في القلمون الشرقي، مشيرا إلى أن المجلس استقدم عناصر من جيش الإسلام من "جبل البترا" للمساعدة في الحرب ضد تنظيم الدولة، كما تم استقدام قوات الشهيد أحمد العبدو من البادية التي تقاتل تنظيم الدولة هناك أيضا "كي نتخلص من هذا التنظيم في المدينة".

وبحسب "غزال"، فإن شرعيين من المهاجرين، ممن وصفهم بالتبعية لتنظيم الدولة، قاموا بالدخول إلى الثانوية في المدينة، وأعطوا دروسا من فكرهم لعدد من الأهالي، وأشار إلى أن اجتماعات متواصلة يعقدها المجلس الثوري في المدينة، بوجود عدد من اللجان من أجل طرد من وصفه بتنظيم الدولة من المدينة - في إشارة إلى جيش تحرير الشام- أو ستكون الحرب.

وفي السياق ذاته، قال الناشط المقرب من جيش تحرير الشام "القلموني" لـ"عربي 21"، إنه يوجد الآن اتفاق لوقف إطلاق النار، وكذلك لجنة مؤلفة من عدة مشايخ في القلمون من أجل حل الخلاف.

واتهم المجلس الثوري في مدينة الضمير جهات محسوبة على جيش تحرير الشام بقطع رأس أحد أهالي المدينة بعد قتله، مهددا بمعاقبة وقطع دابرها من المدينة، وفق تعبير البيان الصادر عن المجلس.

بدوره اعترف "القلموني" بقطع رأس أحد عناصر تجمع "سليم البكور"، الحليف لجيش الإسلام في الضمير، من قبل من وصفه بـ"أحد المدنيين"، مشيرا إلى أنها تأتي في إطار رد الفعل من الشاب الذي فقد أحد أفراد عائلته، حيث قضى على يد الشاب نفسه الذي قطع رأسه، نافيا في الوقت ذاته أية علاقة لحليف جيش تحرير الشام ، فصيل "رجال الملاحم"، بعملية قطع الرأس.

ويتخوّف الأهالي في منطقة القلمون الشرقي من أن تنتقل الاشتباكات بين الجيشين المتخاصمين لمدينة "الرحيبة" القريبة، والمتاخمة لعدة جبهات مع نظام الأسد، وهو ما لا يستطيع أحد أن ينكره أو يقلل من حدوثه.

ويشير مصدر محلي من المدينة لـ"عربي 21" إلى أن الأوضاع هادئة فيها في الوقت الحالي، حيث إن جيش التحرير، متسلم لمنطقة الحارات الجديدة في المدينة، ويرابط على جبهات النظام، فيما يرابط جيش الإسلام وحليفه ألوية "أحمد العبدو" على جبهات تنظيم الدولة في الحارات الشمالية، ولا يبدو أن المعارك بين الجيشين المتخاصمين في القلمون الشرقي ستنتهي في القريب العاجل، إذ ليس من الممكن أن يحل الخلاف وديا، فجيش الإسلام يتهم جيش التحرير الذي يقوده النقيب "فراس البيطار" بموالاة تنظيم الدولة وهو ألد أعداء جيش الإسلام، فيما ينكر النقيب "البيطار" تبعيته للتنظيم، مشيرا إلى أنه لا يريد فتح جبهات سوى مع نظام الأسد.