مفاوضات جنيف 3 للسلام في سوريا، وقف إطلاق النار، وفد المعارضة، المرحلة الانتقالية، التسوية وغيرها، مفردات تتردد في نقاشات السوريين في هذه الأيام. لكن السؤال هو: هل يعلّق السورييون في ألمانيا آمالاً على المفاوضات ويتطلّعون إلى حل للمشكلة السورية؟ وهل اختلفت رؤيتهم ومواقفهم بعد خروجهم من سوريا؟

DW عربيّة حاولت رصد مواقف وآراء بعض السوريين، القادمين حديثاً إلى ألمانيا. فبالرغم من أن مفاوضات جنيف وما يرافقها من سجالات حول مشاركة المعارضة أو تشكيل وفدها، احتلت حيزا كبيرا من نقاشات السوريين عموما، إلا أن الأمر اختلف عند السوريين في ألمانيا. إذ كان من اللافت غياب المناقشات الخاصّة بالمفاوضات على الصفحات والمجموعات الخاصة بالسوريين واللاجئين في ألمانيا على موقع فيسبوك.

من جهة أخرى نالت الحملات الإنسانية، لتسليط الضوء على موضوعي المناطق المحاصرة، وبرودة وقسوة الشتاء حصة الأسد من اهتمام هذه الصفحات. علاوة على ذلك فإن معظم هذه الصفحات والمجموعات خدميّة بالدرجة الأولى. إذ يستفسر القادمون الجدد من خلالها عن المعاملات والأوراق الخاصة بهم، وعن كيفية الحصول على منزل أو عمل، أو عن سورين آخرين يتواجدون بنفس المنطقة بهدف التعارف.

كيري ولافروف عرابا مفوضات جنيف السورية.

غياب للأمل بحل قادم ورفض للتسوية

DW عربية توجهت إلى بعض السوريين المقيمين حديثاً في ألمانيا وسألتهم عن رأيهم في المفاوضات الجارية، وإن كانوا يعلّقون آمالا عليها؟ وردا على ذلك قال الشاب خالد المصري: "العديد من أصدقائي، سياسيون وناشطون، لذا فأنا متابع للموضوع من خلال نقاشاتهم وأحاديثهم، إلّا أنني وبشكل خاص غير مهتم به". ويذكر أن خالد من مدينة حمص وحصل على الإقامة بعد قبول طلب لجوئه في ولاية براندنبرغ وانتقل إلى منزل مستقل حديثاً.

معن موصللي المقيم في مدينة أوسنابروك لا يعتبر الموضوع "جديّاً". ويضيف "أتابع ملف المفاوضات من ألمانيا ولكن للأسف غير قادر على اعتباره موضوعاً جديّاً، لذا أتابع العناوين الرئيسية دون الخوض بالتفاصيل. لا اعتقد أن جنيف 3 سيحمل حلاً، ربما سيساعد على إخراج بعض المعتقلين أو فتح ممرات آمنة لبعض المناطق المحاصرة، لكنه وقت إضافي لكل الأطراف لزيادة الدمار".

ميرفت عبّاس وهي لاجئة سورية مع عائلتها في برلين، تقول إنها تتابع المفاوضات من ألمانيا، إلا أنّها لا تعلّق أيّة آمال عليها. ويتشارك الثلاثة برأيهم حول رفض تسوية بين النظام والمعارضة، فيقول معن: "لا أقبل ولا بأي شكل من الأشكال بتسوية إلا إذا احتوت على تحويل كل مجرمي الحرب المشتركين بهدر الدم السوري إلى المحاكم".

أما نيرمين الخضري، فترى الموضوع من زاوية أخرى إذ تقول "شخصيّاً لا أقبل بتسوية، لكن لا أعتقد أنّه يحق لي القبول والرفض وأنا أعيش مع أسرتي في أمان لا نشعر بخوف أو جوع. أعتقد أنّ الجواب على هذا السؤال يحتاج لاستفتاء من داخل سوريا". وتشرح نيرمين موقفها بالقول: "لست رماديّة أو سوداويّة، ولكن برأيي أنه من الظلم أن أرفض أي حل بشكل مسبق من وراء شاشتي، إن كان هذا الحل يساعد 1 % من الأشخاص المحاصرين ويساعد في إطلاق سراح المعتقلين، ووقف إطلاق النار".

المحامي أنور البنّي: لا محاولات جديّة لحل المشكلة السوريّة

ولا يختلف رأي المحامي والناشط السوري أنور البنّي، مدير المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية المقيم في برلين، عمّن سبقوه في مفاوضات جنيف3 وما يمكن أن يتمخض عنها. ويضيف البني لـ DW" عربية قائلا: "أعتقد أنّ ما جرى في جنيف 2 وفيينا والآن جنيف 3 ما هو إلا لتمرير الوقت وزيادة معاناة الشعب السوري وزيادة خسائره لمصلحة أجندات دولية يدفع ثمنها السوريون".

ويصف البني مفاوضات جنيف بالـ "عبثية" التي لا طائل من ورائها على صعيد حل المشكلة السورية. وعن رؤيته للحل في سوريا، يقول المحامي أنور البني لـ DWعربية: "الحل في سوريا وحيد". وهو برأي الناشط والحقوقي السوري "وضع سوريا تحت وصاية دولية عسكرية وسياسية وإحالة جميع المجرمين للعدالة وتمكين الشعب السوري من بناء قيادته السياسية والاجتماعية وهيكلة وبناء دولته القادمة الديمقراطية المدنية".

أما ما دون ذلك "فجهود تبذل عبثا"، إذ لا توجد حتى الآن "محاولات جدية لحل المشكلة السورية، فالجميع يراقب بصمت ما ستؤول اليه الأمور". وينهي المحامي البني كلامه بالقول: "لا أعتقد أنه من الممكن أن يقبل أي سوري داخل وخارج سوريا، من الموالين والمعارضين والصامتين، بمشاركة قاتل من أي جهة بصنع المستقبل".

يُذكر أن المبعوث الدولي لسوريا ستيفان دي ميستورا أعلن في مؤتمر صحفي يوم الاثنين 25 يناير، أنّ مباحثات جنيف ستبدأ الجمعة (29 كانون الثاني/ يناير)، وأطلق ناشطون سورييون على مواقع التواصل هاشتاغ "#لاتذهبوا_إلى_جنيف"، وذلك بالتزامن مع ما أطلقته مجموعة الجمهورية المعارضة نداء تدعو فيه وفد المعارضة بمقاطعة مفاوضات جنيف. بيد أنه لم يصدر شيء بهذه الخصوص حتى الآن من السوريين في ألمانيا.