يتداول منذ شهور، رقم 800 مليار دولار، على ألسنة الجزائريين، شعبا ومثقفين وسياسيين، وتلقف جزائريون بسطاء هذا الرقم، وتحول إلى أحاديث مقاهي وشوارع بعدما كان تداوله حصرا بصالونات السياسة وخطابات المعارضة.

ويتعلق الرقم بما أنفقته الحكومات الجزائرية المتعاقبة في ظل حكم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة منذ وصوله إلى سدة الحكم، نسيان/ أبريل1999، والآتي من عوائد النفط التي شهدت ارتفاعا قياسيا بحكم الرئيس بوتفليقة.

وبلغت مداخيل الجزائر من النفط 800 مليار دولار، والبعض يقول إنها تجاوزت ألف مليار دولار، طيلة 17 عاما من حكم الرئيس بوتفليقة، لم تكن محل تداول في الشارع ولا بالأوساط السياسية، لو لا أن سعر برميل النفط، تهاوى إلى الحضيض، منذ شهور قليلة ومعه بات مستقبل الجزائريين، اقتصاديا محل قلق مرهق ومخاوف جمة، واجتماعيا صار الوضع بالبلاد ينذر بانفجار اجتماعي خطير برأي عديد الخبراء. 

وتوظف المعارضة السياسية بالجزائر، هذا الرقم، لإقامة الحجة على السلطة، بالفشل في إرساء دعائم اقتصاد قوي زمن الوفرة المالية الناجمة عن سعر برميل نفط بـ140 دولارا، وتتهمها بالسكوت عن الفساد ونهب المال العام.

 وتنظر المعارضة بالجزائر للسلطة، بتهكم، لإقرارها خطة تقشف لما تهاوى سعر برميل النفط إلى 30 دولارا، لكن هذه الخطة، تقول المعارضة إنها أقرت للجزائري البسيط وليس على المسؤولين الذين يتلقون رواتب كبيرة، بعد استفادتهم من زيادة الرواتب خلال فترة تسميها السلطة "فترة رخاء".

وتتخوف الحكومة بالجزائر، من اتساع دائرة الاحتجاجات ضد غلاء المعيشة، بعد أن بدأ لهيبها في بعض المحافظات إثر إقرار قانون الموازنة للعام الجاري 2016 والمتضمن زيادات لافتة بأسعار المواد الاستهلاكية، بعد تراجع مداخل الخزينة العامة.

ومنذ شهور، لم يتوقف زعماء أحزاب المعارضة بالجزائر، عن تذكير السلطة بمآل أموال النفط.

وأفاد رئيس حزب "جيل جديد" المعارض جيلالي سفيان، في تصريح لـ "عربي21"، الخميس: "الآن، لقد أصبحت السلطة ضعيفة بعد انهيار أسعار النفط، ولم يعد بمقدورها شراء السلم الاجتماعي كما عودتنا، أتساءل ككل الجزائريين، أين ذهبت أموال البترول؟".

وتابع جيلالي: "إننا نسير باتجاه ثابت نحو التغيير، لأن الرئيس غائب، وعلى الرئاسة فتح حوار مع المعارضة". مضيفا: "لم يعد أمام الحكومة من حل، فبالأمس كانت توزع الأموال الطائلة بالدعاية الانتخابية لممثلي السلطة لضمان بقائها، واليوم لن تجد ما تقدمه، عدا دعوتها الجزائريين للتضامن معها".

وحذر الوزير الأسبق لقطاع النفط بالجزائر سيد أحمد غزالي، من عواقب اجتماعية وخيمة، في المستقبل القريب إن استمر تدهور أسعار النفط، وقال غزالي لـ "عربي21"، الخميس: "إذا استمرت الأوضاع على ما هي عليه، أتوقع أن تجد الحكومة بالجزائر، نفسها عاجزة حتى على تسديد رواتب الموظفين والعمال بعد عامين من الآن". 

ويرى الوزير الجزائري الأسبق عبد العزيز رحابي أن "الجزائر أنفقت في ظرف 15 سنة فقط، أكثر مما أنفقته منذ الاستقلال العام 1962". 

ولأول مرة، ترد السلطة عمن تسميهم بـ"المشككين بإنجازات الرئيس بوتفليقة"، والمتسائلين أين ذهبت 800 مليار دولار المتأتية من النفط، حيث أفاد مدير ديوان الرئيس بوتفليقة أحمد أويحي، الخميس: "نسمع البعض في صالونات سياسية يتحدثون عن مصير 800 مليار دولار.. الذين استفادوا من مساكن، وآلاف الذين تم توظيفهم، وأبناء المناطق النائية الذين يدرس أبناؤهم بالجوار، وأولئك الذين حصلوا على ربط بالغاز الطبيعي يعرفون أين ذهبت تلك الأموال".

وكان أويحي يتحدث خلال لقائه مع إطارات حزب التجمع الوطني الديمقراطي، الذي يرأسه، حيث أطال أويحي بمدح الرئيس بوتفليقة، وحصيلته الرئاسية، وقال عنه: "لقد وعد ووفى، وأطلق سياسات أنقذت الجزائر من فخ المديونية".

وختم أويحي كلامه بالقول إنه "لولا السياسات الحكيمة للرئيس لسقطت الجزائر في يد صندوق النقد الدولي بعد أربعة أو خمسة أعوام".